"اردوغان القاتل" في جنازة ضحايا تفجير غازي عنتاب

الاثنين 2016/08/22
إدانات دولية لوقف "حمام الدم" في تركيا

أنقرة - قال مسؤول في الحكومة التركية الاثنين إن ما لا يقل عن 54 من ضحايا الهجوم الانتحاري الذي وقع في حفل زفاف في مدينة غازي عنتاب بجنوب شرق البلاد مطلع الأسبوع دون الرابعة عشرة من العمر.

وقال الرئيس رجب طيب إردوغان الأحد إن مفجرا انتحاريا يتراوح عمره بين 12 و14 عاما هاجم حفل الزفاف مما أسفر عن مقتل 51 شخصا على الأقل. وأضاف أن الأدلة الأولية تشير إلى ضلوع تنظيم داعش في الهجوم، وذكر المسؤول أن عدد القتلى لا يشمل المفجر.

من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الهجوم الإرهابي، معربا في بيان أصدره المتحدث الرسمي باسمه "استيفان دوغريك"، في ساعة متأخرة من مساء الأحد، عن "خالص تعازيه وتعاطفه لأسر الضحايا ولحكومة وشعب تركيا".

وقال بهذا الخصوص قال "إنني أدين الهجوم الإرهابي على حفل زفاف في مدينة غازي عنتاب بتركيا وأقدم خالص التعازي والتعاطف لأسر الضحايا ولحكومة وشعب تركيا".

واستخدام الأطفال او الفتيان كانتحاريين يبدو سابقة في سلسلة الاعتداءات الدامية التي تهز تركيا منذ عام وتنسبها السلطات الى الجهاديين او الى المتمردين في حزب العمال الكردستاني.

وقال وزير الصحة رجب اكداغ ان "عددا كبيرا من الجرحى هم من النساء والأطفال".

واوضح اردوغان ان 69 شخصا لا يزالون في المستشفيات بينهم 17 في حال حرجة في المدينة التي تبعد 60 كلم من الحدود السورية. واضاف "مهما كان مصدر الإرهاب، هذا لا يغير شيئا بالنسبة الينا. بوصفنا امة، سنستخدم كل قوتنا، موحدين، يدا بيد، لمكافحة الارهاب كما فعلنا في 15 يوليو"، في اشارة الى محاولة الانقلاب على نظامه.

وفي وقت سابق، اعلنت النيابة العثور في مكان التفجير على بقايا سترة مفخخة ما يؤكد فرضية التفجير الانتحاري مساء السبت.

واستهدف الاعتداء حفل زفاف كان يحضره عدد كبير من الأكراد، اعرب بعضهم الاحد عن سخطهم على الحكومة لعدم تأمين الحماية لهم.

وافاد مصور فرانس برس في المكان انه جرى دفن 37 من القتلى في غازي عنتاب، وقام بعض الأهالي بتغطية نعوش ابنائهم بالعلم الكردي.

كما القت مجموعة من المشاركين في التشييع زجاجات باتجاه عناصر الشرطة وهم يهتفون "عار عليك يا اردوغان" و"إردوغان القاتل" لأنهم يعتبرون ان السلطات التركية لم تؤمن الحماية لهم.

وفي هذا السياق، قال النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للاكراد محمود توغرول ان "هذا الهجوم استهدف الشعب الكردي برمته. تم استهداف هذا الزفاف لأنه زفاف كردي".

لكن وسائل الاعلام التركية التزمت الحذر واكتفت بالقول ان عددا كبيرا من الأكراد كانوا يحضرون الزفاف.

"حمام دم"

وبعدما شكا اردوغان من عدم تضامن الدول الغربية معه اثر محاولة الانقلاب على نظامه، نددت دول عدة باعتداء غازي عنتاب مؤكدة التزامها التعاون مع انقرة لمكافحة الارهاب، وفي مقدمها الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا والاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي وروسيا والفاتيكان.

وافاد مسؤول تركي ان حفل الزفاف "كان يجري في الهواء الطلق" وفي حي بوسط غازي عنتاب ذي كثافة سكانية كردية، ما يعزز الفرضية الجهادية.

وقد نجا العروسان من التفجير وهما يتحدران من منطقة سيرت الكردية التي غادراها هربا من أعمال العنف.

وقالت العروس بسنة اكدوغان التي اصيبت بنوبات اغماء وبكاء "لقد حولوا حفل زفافنا الى حمام دم". وقد اصيبت بجروح طفيفة وغادرت المستشفى الاحد الا انها اعيدت اليه لاحقا بسبب انهيارها مجددا.

وذكرت وكالة دوغان للانباء ان انتحاريا اختلط بالمدعوين وبينهم عدد كبير من النساء والاطفال قبل تفجير عبوته. وتبحث قوات الامن عن شخصين كانا يرافقانه.

وروى رجل ما حصل قائلا "عندما وصلنا كان هناك عدد كبير من القتلى، نحو عشرين... اشخاص تناثرت رؤوسهم واذرعتهم وايديهم على الارض". وقال اخر "انظروا انها قطع حديد دخلت اجساد اقاربنا، هذه الكرات قتلتهم".

أحذية متناثرة

وفي مكان التفجير تحطم زجاج مبان عديدة وتطاير الى جانب احذية متناثرة على الارض.واعتبر اردوغان ان منفذي التفجير يهدفون الى زرع الشقاق بين مختلف القوميات التي تعيش في تركيا.

ويعتبر عدد من الجهاديين ان الأكراد اعداء لهم. ففي سوريا المجاورة تقف الميليشيات الكردية في الخط الامامي في المعارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية ما ادى الى تراجعه ميدانيا.

واصبحت غازي عنتاب نقطة عبور للعديد من اللاجئين السوريين الهاربين من النزاع المستمر في بلادهم منذ اكثر من خمسة اعوام. ويعيش 2,7 مليون منهم في تركيا.

وجاء تفجير غازي عنتاب غداة اعلان رئيس الوزراء بن علي يلديريم السبت ان تركيا ترغب في القيام بدور اكبر سعيا لحل النزاع في سوريا و"وقف حمام الدم".

وبعد مماطلة، انخرطت انقرة في شكل اكبر في التصدي لتنظيم داعش في اطار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ومساء الأحد، أدانت واشنطن ما وصفته بـ"الاعتداء البغيض"، وأعادت التأكيد على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر بالتزامها "مكافحة التهديد الإرهابي المشترك" إلى جانب "حليفتها وشريكتها" تركيا. ويزور نائب الرئيس الأميركي جو بايدن تركيا الأربعاء في إطار جولة خارجية.

1