ازدراء الأديان تهمة تلاحق دعاة التجديد بمصر

الأربعاء 2016/01/27
فاطمة ناعوت: حزينة على جهد التنويريين الذي يضيع هدرا

القاهرة - قضت محكمة مصرية بمعاقبة الكاتبة فاطمة ناعوت بالسجن ثلاث سنوات وغرامة 20 ألف جنيه (نحو 2500 دولار) لاتهامها بازدراء الدين الإسلامي، والسخرية من شعيرة إسلامية وهي “الأضحية”، من خلال تدوينة لها على موقع التواصل “فيسبوك”.

وبرأي متابعين أن الحكم الصادر بحق ناعوت، ومن قبلها الباحث إسلام بحيري، الذي سجن لمدة عام في قضية مشابهة، يكشف أن تهمة ازدراء الأديان أصبحت سيفا على رقاب كل من يخطو نحو الحداثة والتجديد.

وقالت فاطمة ناعوت لـ”العرب” عقب صدور الحكم “السجن لن يفرق معي في شيء، ونحن بالأساس نعيش في مرحلة لا تقبل التحديث”.

وأوضحت “لست حزينة على الحكم، بقدر حزني على جهد التنويريين الذي يضيع هدرا، ولو تم القبض عليّ، سأذهب إلى سجني، ومعي كتبي، وهناك سأكتب وأقرأ وأجتهد أكثر”.

وتنص المادة الـ89 من قانون العقوبات في مصر على أن “يعاقب بالحبس مدّة لا تقل عن ستة أشهر ولا تتجاوز خمس سنوات، كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى لأفكار متطرفة يقصد بها إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها”.

وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات، صاحب فكرة إدراج هذه المادة في قانون العقوبات، عندما استخدمت الجماعة الإسلامية منابر المساجد للإساءة للدين المسيحي ما أدى إلى مواجهات أطلق عليها “فتنة الزاوية الحمراء”، بين أقباط ومسلمين.

غير أن الباحث في شؤون الحريات، وعضو المركز المصري لحقوق الإنسان، مجدي إبراهيم، قال لـ”العرب”: إن مسألة قضايا ازدراء الأديان، والحكم فيها تتعارض مع مواد الدستور المصري، الذي كفل حرية الرأي والتعبير، دون أن يحدد حدود هذه الحرية.

واعتبر أنه “ليس من المنطق في شيء، أن يكون دعاة الفتنة من السلفيين، الذين يحرمون تهنئة الأقباط بأعيادهم أحرارا، ومن يسعون للتنوير والبحث والتفكير والتعمق، هم من يتهمون بازدراء الأديان”.

بالمقابل يرى رمضان بطيخ، أستاذ القانون الدستوري، في تصريحات لـ”العرب” أنه لا تعارض بين القانون الخاص بعقوبة ازدراء الأديان، مع مواد الدستور المصري، مبررا ذلك بأن هناك فارقا بين حرية العقيدة وازدراء الأديان.

2