ازدهار أوبر في مصر يضع النساء وراء عجلة القيادة

ساعد انتشار خدمة أوبر لسيارات الأجرة بمصر سائقات مصريات على تحدي هيمنة الرجال على عجلة القيادة، وكسر حواجز التقاليد الأبوية السلطوية والأحكام المسبقة التي تحكم المجتمع المصري.
الثلاثاء 2017/05/23
لا فرق بين رجل وامرأة

القاهرة – أثارت قيادة المصرية رحاب مهران لسيارة أوبر، رد فعل رجالي تجاهها بين متشكك في قدراتها ورافض، حتى أن البعض ينتابه الخوف، ووصل الأمر بأحدهم أن اتهمها بارتكاب معصية.

تعد مهران من أوائل السائقات في خدمة أوبر لتطبيقات النقل عبر الهواتف الذكية في مصر، إذ اعتاد الرجال قيادة سيارات الأجرة أو الليموزين في مصر. هكذا كان الحال وسيظل كذلك في نظر الرجال. ووفقا لمهران، فإن المجتمع المصري محافظ وتغلب عليه تقاليد أبوية سلطوية، من بينها هيمنة الرجال على عجلة القيادة، مؤكدة “أنا قررت تخطي هذه الحدود”.

وبدأت قصة مهران مع انتشار خدمة أوبر في الشرق الأوسط، إذ أن هذا التطبيق القادم من وادي السليكون يزداد تثبيته على الهواتف الذكية في مصر يوما بعد يوم، فبفضل هذا التطبيق يمكن للمستخدمين طلب سيارة عبر نظام التموضع العالمي جي بي إس لتأتي إليهم في المكان الذي يتواجدون فيه لتنقلهم بعد ذلك إلى الوجهة التي يريدونها.

ومع انطلاق أوبر في خريف عام 2014 بأكبر بلد عربي من حيث عدد السكان سجل نحو 50 ألف سائق نفسه في الخدمة، من بينهم الآن بضع مئات من النساء. بالنسبة إلى المسؤول الإقليمي لشركة أوبر في مصر عبداللطيف واكد فإن السماح بعمل السائقات يتعلق بالمساواة في الفرص داخل المجتمع.

وقال واكد (29 عاما) “دعم المرأة من اهتماماتنا الرئيسية”. أوبر لم يكن الانطلاقة الوحيدة لعمل النساء خلف عجلات القيادة، فعلى سبيل المثال انتشر عام 2015 الحديث عن “التاكسي الوردي” للنساء فقط، لكن عدد السائقات العاملات فيه أقل بصورة ملحوظة مقارنة بأوبر. وأضاف أن أوبر تكنولوجيا ثورية ستغير الواقع وستواصل طريقها في مصر رغم شدّة المقاومة.

وتتمتع خدمة أوبر بميزة في مصر قد تكون غير ملموسة في دول أخرى، وهي توفير أمان للمرأة من التحرش والمضايقات، وهو أمر تعاني منه النساء في مصر بشكل قد لا يكون له مثيل في مكان آخر. وما يساعد المتحرشين في ذلك، سواء كانوا رجالا متسكعين في الشوارع أو سائقي سيارات أجرة، هو صعوبة الكشف عن هويتهم، لكن في تطبيق أوبر تكون بيانات كل رحلة مسجلة، مما يضمن رحلة آمنة للنساء.

وقالت مهران “قلقي الأكبر كسائقة كان الأمن، ففي النهاية سأعمل أيضا في الليل وسيجلس غرباء بجانبي في السيارة”، موضحة أنها لم تتعرض حتى الآن لمواقف خطيرة، حيث لم يخرج الأمر عن نطاق محاولة بعض الرجال مغازلتها أو الإفصاح عن أحكامهم المسبقة عن أسلوب المرأة في القيادة، لكن عندما يرون أنها تؤدي مهمتها على نحو جيد يكفون عن الانتقادات في أغلب الأحيان.

وترى أن سلوك معظم الركاب الرجال معها مفعم بالاحترام والتشجيع لها على كسر هيمنة الرجال على هذه المهنة، مضيفة “عندما يركب أزواج السيارة، تطلب النساء من الرجال الجلوس في الخلف”، وبالطبع لا يخفى على مهران السبب، فمن الواضح أن النساء يشعرن بالغيرة على أزواجهن من الجلوس بجانب سائقة، ويفضلن الجلوس بأنفسهن إلى جوارها في المقعد الأمامي.

24