ازدواجية خطاب بن كيران تعكس ارتباك الحزب الحاكم في المغرب

الأحد 2016/01/17
التصريح ونقيضه

الرباط - تواجه الحكومة المغربية ضغوطا تطالبها بتحقيق إنجازات ميدانية عوض توجيه الاتهامات وتصفية الحسابات مع الخصوم، في وقت باتت فيه ازدواجية الخطاب غير مقبولة في ظرفية سياسية حساسة خاصة وأن المغرب مقبل على انتخابات برلمانية بعد شهور معدودة .

وقال عبدالعزيز قراقي أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط لـ”العرب” إن “تصريحات المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الحكومة يغلب عليها التناقض والازدواجية السياسية، وهذا دليل على نوع من الارتباك يطبع تفكير أو مقاربة الحزب الحاكم اليوم  في قراءة القضايا الراهنة”.

من جهته عبّر محمد بودن المحلل السياسي في تصريح لـ”العرب” عن تخوّفاته من تآكل مصداقية العمل السياسي، ومن ترهّل صورة ممثل الشعب، قائلا إن “هذا الصراع المجاني وهذا التفاعل الحربائي الذي تشهده الساحة المغربية سيؤثر على مزاج الناخبين، وسيكون له أثرا سلبيا على العملية السياسية والانتخابية المقبلة عليها البلاد”.

وأضاف محمد بودن، “إن هناك انتظارات كثيرة لا يهتم بها رجل السياسة، لذلك فلن نستغرب إذا ارتفع منسوب العزوف والمقاطعة، وهذا مأزق حقيقي، لأن الرأي العام لا ينظر بعين الرضا إلى هذه النخبة التي يعتبر أنها فقدت “بعد النظر السياسي والدستوري”.

وأشار المحلل السياسي، إلى أن الظرفية الحالية بالمغرب بالغة التعقيد الأمر الذي يتطلّب من نخبنا ذكاء سياسيا يعتمد على اليقظة الاستراتيجية، لأن التنافسية السياسية لا تكون بتغيير الأقنعة وإنتاج الخطابات التفكيكية.

ويعتبر العديد أن ازدواجية الخطاب لرئيس الحكومة يمكن تلمّسها في معظم إطلالاته وآخرها حينما نفى أمام أعضاء مجلس المستشارين يوم الثلاثاء علمه باستعمال القوات العمومية للقوة المفرطة ضد “الأساتذة المتدربين”.

وجاء نفي رئيس الحكومة، مناقضا لتصريح وزير الداخلية في نفس اليوم أمام مجلس النواب الذي أكد أن تدخل القوات العمومية لتفريق مظاهرات الطلبة المتدربين، تم بقرار حكومي وبموافقة من رئيس الحكومة، الأمر الذي زاد من غضب الشارع المغربي تجاه السياسة الحكومية.

ازدواجية الخطاب لرئيس الحكومة يمكن تلمسها في معظم إطلالاته وآخرها حينما نفى أمام أعضاء مجلس المستشارين علمه باستعمال القوات العمومية للقوة المفرطة ضد "الأساتذة المتدربين"

وتقول المعارضة المغربية إن “الخطاب السياسي لرئيس الحكومة يعاني من الازدواجية منتقدة سعيه المستمر إلى تسويق خطاب “المظلومية”.

وترى المعارضة أن الازدواجية أصبحت فعلا ممنهجا لحزب العدالة والتنمية الحاكم حيث يرغب من خلاله بالاستمرار في إقناع قواعده وناخبيه بصوابية قراراته وأن كل الأخطاء والتصرفات غير السليمة يتحمل مسؤوليتها الآخرون في الحكومة وفي المعارضة وأنه عرضة لمقالب، وهو ما تعتبره المعارضة أمرا بالغ “الخطورة”.

بالمقابل يعتبر المراقبون للمشهد السياسي المغربي أن ازدواجية الخطاب لا تنحصر فقط لدى الحزب الحاكم ومسؤوليه بالحكومة، بل هي مظهر عام يطبع الحياة السياسية في المملكة.

ويوضح جمال بن دحمان الأستاذ الجامعي المختص في تحليل الخطاب لـ”العرب” أن “الخطاب السياسي بالمغرب بشكل عام، يستجدي الوجدان بتوظيف المعطيات الدينية بصيغ مختلفة على نحو ما نجده في خطاب حزب العدالة والتنمية، أو محاولة الظهور بمظهر الحداثي والعقلاني كما لدى حزب التقدم والاشتراكية، والواقع أن الجميع يشتغل بالآليات نفسها ممّا يعني انعدام الحدود الفاصلة بين خطاب وخطاب ليحصل التماهي في صورته السلبية”.

وأضاف بن دحمان أن “الأمر ينطبق على المعارضة أيضا التي تبدو مرجعيتها متذبذبة، فاليساري منها يجتهد كي يقدم خطابه في صورة المنافس على المرجعية الدينية، والوسطى، والمعاصر الذي يواجه بدوره إكراه التوفيق بين خطابين متباينين من حيث المرجعيات والأهداف”.

وأشار الأستاذ الجامعي، إلى أن الخطابات الملتبسة تقود إلى المواقف الملتبسة، وإلى هيمنة التشكيك والنفور من العملية السياسية التي تصبح فاقدة للمعنى، وهنا تغدو الانتخابات فاقدة لقيمتها الحقيقية، وتغدو الديمقراطية مهددة في وجودها.

واعتبر أن الخطاب السياسي في المغرب يحتاج إلى جرعات من النزاهة الفكرية ووضوحا في الالتزام بمقومات المرجعيات التي اختارتها الأحزاب، وتمكين السياسيين من ملكات التواصل الفعال بدل الكلام الذي يبدو أقرب إلى الهواية”.

2