استئصال تنظيم الدولة الإسلامية يبدأ من سوريا

الأحد 2014/08/24
الحل العسكري في سوريا يفقد قيمته مع تشابك الصراع وتعدد أطرافه

القاهرة - عاد في الفترة الأخيرة الزخم العربي إلى الملف السوري، بعد أشهر من الركود في ظل غياب إرادة دولية لحله، ويعزو المتابعون هذه العودة إلى تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، والذي بات يشكل خطرا حقيقيا لا فقط على بلاد الشام بل على كل المنطقة العربية.

يعقد وزراء خارجية خمس دول عربية اجتماعا، اليوم الأحد، في السعودية لمناقشة سبل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية بعد “تنامي وجود تنظيم داعش في العراق وسوريا الذي بات يهدد الأمن الإقليمي”، بحسب وزارة الخارجية المصرية.

وقال بيان للوزارة إن وزير الخارجية المصري سامح شكري “سيقوم بزيارة إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في اجتماع وزاري” يضم “مصر والسعودية والأردن وقطر والإمارات".

ويأتي الاجتماع في سياق تدهور الوضع في منطقة المشرق العربي وتنامى خطر التيارات المتطرفة وتنظيم داعش في كل من العراق وسوريا، وهو ما يفرض أكثر من أيّ وقت مضى ضرورة البحث عن حل سياسي للأزمة السورية يعيد الاستقرار إلى هذا البلد ويعيد الأهالي إلى مواطنهم بعد أن هجّروا وعانوا معاناة شديدة، ويسمح في الوقت نفسه بتحقيق طموحات الشعب السوري وتطلعاته المشروعة (..) ويوفر الظروف المناسبة لمكافحة الإرهاب الذي بات ظاهرة تهدد الأمن الإقليمي على نحو غير مسبوق”، وفق البيان.

و”داعش” هي التسمية المختصرة لتنظيم “الدولة الاسلامية” المتطرف الذي احتل مساحات واسعة من سوريا وسط أنباء عن ارتكابه لمجازر وفظائع مروعة استهدفت مؤخرا العشائر السنية في شرق البلاد.

ويتخذ التنظيم من العراق وسوريا بوابة له للتمدد باتجاه بلدان أخرى، الأمر الذي يشكل هاجسا قويا لدول المنطقة، وهو ما يفسر اتخاذ عدد من هذه الدول لإجراءات استباقية لمواجهة التنظيم.

ويؤكد الخبراء الأمنيون بأن القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق لا يكون إلا بإيجاد حل سياسي للازمة السورية.

وحول اجتماع اليوم الأحد، يخشى المتابعون أن يرتطم مثلما سبق بالمواقف الدولية “المضطربة من الأزمة".

ويحمّل العديد مسؤولية تفاقم الأزمة السورية التي خلفت أكثر من 191 ألف قتيل إلى غياب إرادة سياسية دولية لوقف النزاع، الأمر الذي منح النظام غطاء لمواصلة انتهاكاته، وأوجد أرضية لتمدد "داعش".

وكانت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، اعتبرت في بيانٍ لها مؤخرًا، أن الشلل الدولي في التعاطي مع الأحداث بسوريا دفع إلى تعقيد الأزمة، وغلّ يد الجهود الدبلوماسية العربية كذلك على تحقيق شيء عملي يُذكر لتدارك الأوضاع الصعبة التي تشهدها سوريا.

ورأت بيلاي أن هذا الشلل شجع من قتلوا وعذبوا ودمروا في سوريا ومنحهم القوة، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات الجادة لوقف القتال وردع الجرائم وقبل كل شيء وقف تغذية هذه الكارثة الإنسانية الهائلة -التي يمكن تجنبها- بتوفير الأسلحة وغيرها من الإمدادات العسكرية".

ويتبنى الكثير موقف نافي بيلاي على غرار الناطق باسم المجلس الوطني السوري جبر الشوفي، الذي أعرب في تصريحات خاصة لـ”العرب” أنه لا توجد “إرادة دولية” لحل الأزمة، وهو الأمر الذي تسبب في استمرارها على هذا النحو المريب.

ويعتبر المتابعون للمشهد السياسي أن هذا التقصير يشمل أيضا الطرف الإقليمي وتحديدا الدول العربية والجامعة العربية بسبب تدخلات القوى الكبرى.

وفي هذا السياق يقول عضو الهيئة السياسية بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد سيد يوسف، في تصريحات خاصة لـ”العرب”، إن الدول العربية والجامعة العربية “لا حول لها ولا قوة”، مشيرا في الآن ذاته إلى أن غياب الدور العربي يعود بالأساس إلى غياب الإرادة الدولية الساعية نحو حل للأزمة، والاستقرار على إدارتها بما يخدم مصالح بعض الدول والأطراف الإقليمية.

وتتباين مواقف الدول العربية من الأوضاع في سوريا، ما بين داعم ومساند قويّ للثورة، مثل المملكة العربية السعودية، أو دول تقتصر على تقديم المساعدات والدعم واحتواء اللاجئين فقط، وهي أدوار مُهمة -بحسب ما يؤكده مراقبون- غير أنها ليست جوهرية في حل الأزمة أو تحريك دفتها إلى طريق مغاير للمسلك الذي تشهده.

3