استئصال جزء من جسد المرأة يفقدها الثقة في علاقتها بزوجها

توقع باحثون أن يزيد عدد النساء اللائي يتم تشخيص إصابتهن بسرطان الثدي إلى الضعفين تقريبا ليصل إلى 3.2 مليون امرأة في 2030، كما توقعوا زيادة عدد النساء اللاتي يتم تشخيص إصابتهن بسرطان عنق الرحم بواقع الربع، ليصبح أكثر من 700 ألف إصابة سنويا، بحلول 2030 أيضًا، وتصاب المرأة بالقلق بعد عملية استئصال جزء من جسدها، وهو ما يؤثر على علاقتها بزوجها.
السبت 2016/11/05
زوجتي وردتي قبل المرض وبعده

تتضاعف معاناة المرأة بعد إصابتها بمرض السرطان وعملية استئصال الثدي أو الرحم، فبالإضافة إلى معاناتها من المرض وتأثيره على حالتها النفسية والجسدية، يسيطر عليها القلق والخوف من أن يطال هذا التغيير الذي طرأ على جسدها علاقتها الزوجية ونظرة زوجها لها، وتخشى ألّا يتقبل الزوج هذا التغيير الذي ترى أنه أفقدها جاذبيتها وثقتها بنفسها، ومن ثَمَّ يسيطر عليها الشعور بالنقص، خاصة وأن أغلب الأزواج أنانيّون في علاقاتهم بزوجاتهم.

وفي هذا السياق أوضح الدكتور أدهم زعزع، الطبيب وجرَّاح أمراض الذكورة والعقم والضعف الجنسي، في مستشفى قصر العيني في مصر، في مقاله “هل استئصال الثدي يؤثر على الجنس” أن الكثير من الزوجات ينتابهن الخوف من أن تؤثر عملية استئصال الرحم أو الثديين على حياتهن الجنسية، وفي المقابل ينفر العديد من الأزواج من إقامة علاقة جنسية بدعوى وجود تغيير، مؤكدا أن هذه الفكرة غير صحيحة من الناحية الطبية لأنه لا توجد أي علاقة بين الرغبة والمتعة من ناحية وهذه العملية من ناحية أخرى.

وأضاف أن هذه الفكرة خاطئة باعتبار أنها مبنية على أساس أن العلاقة الحميمية مرتبطة بصورة الجسد، وهي فكرة للأسف توجد في مخيلة البعض من الأزواج الذين تم ارتباطهم الأولي بناء على الانجذاب الجسدي وليس الروحي، ولذلك عندما يحدث تغيير في هذا الجسد تتغير نظرة الآخر إلى شريكه وإلى طبيعة الحياة القائمة بينهما التي تولي أهمية للجسد على حساب الأحاسيس والروح ما يحولها إلى مجرد علاقة استغلالية لجسد الشريك دون مراعاة لكيانه وروحه، سواء تعلّق الأمر بالرجل أم بالمرأة، لأن الرجل أيضا ليس بمعزل عن مثل ما يطرأ على جسد المرأة كإصابته بأمراض تؤثر على جهازه التناسلي.

وأشار إلى أن الزوجة التي تمرض وتُجرى عليها عملية استئصال جزء من جسدها (الرحم أو المبيض أو الثدي) تتأثر من الناحية النفسية وتشعر بالنقص، وهذا الإحساس السلبي يؤثر بدوره على زوجها وقد يؤثر بشكل كبير على طبيعة العلاقة الحميمية، ما يسبب نفورا وتوترا بينهما خصوصا إذا كان الزوج يربط المتعة الجنسية بالجسد فقط جاهلا بأن الجسد هو مجرد وسيلة للتقريب بين الزوجين روحيا. وبذلك يمكن القول بأن للزوج دورا كبيرا في تجاوز هذه التجربة القاسية بأقل الخسائر بدعم زوجته ومساعدتها على عدم الاستسلام لخوفها ومنحها الثقة والحب.

الكثير من الزوجات ينتابهن الخوف من أن تؤثر عملية استئصال الرحم أو الثديين على حياتهن الجنسية

وأظهرت إحصائيات حديثة أن 9 من كل 10 نساء من اللاتي لديهن سرطان الثدي يقلن إن الأمر أثر على ثقتهن في أنفسهن وثقتهن في أجسادهن بعد العلاج، بالإضافة إلى أن حوالي 68 بالمئة منهن أكدن أن سرطان الثدي أثر على علاقاتهن الحميمية.

يشار إلى أن دراسة أظهرت أن المتزوجين أكثر استعدادا لمقاومة السرطان والنجاة منه بينما المنفصلون أو المطلقون أقل قدرة على مقاومته. وقام باحثون أميركيون من جامعة انديانا بتحليل البيانات التي جمعت من 3.8 مليون شخص شخصت إصابتهم بالسرطان بين عامي 1973 و2004.

وأوضحت كارلا سكوت الممرضة بمركز ماكميلان لدعم معلومات السرطان في لندن، في تقرير لهافينغتون بوست قائلة “إن تشخيص الإصابة بالسرطان يسبب ضغطاً على العلاقة بين الزوجين ويغير الطريقة التي يعامل بها الأزواج بعضهم بعضا”.

وأضافت أنه بعد تبين وجود ورم سرطاني في جسم أحد الشريكين يمكن أن تنتاب هذين الشريكين مجموعة متنوعة من المشاعر التي يمكن أن تؤثر على علاقتهما؛ مثل الصدمة والقلق والحزن والارتياح والذنب وعدم اليقين والغضب، وأحياناً الاكتئاب، ويمكن أن يشعر كل منهما بأحاسيس مختلفة في أوقات مختلفة.

ومن جانبها أشارت دينيس نولز -استشاريّة علاقات ومعالجة جنسية- إلى أن تشخيص سرطان الثدي يمكن أن “يؤثر على دورك في العلاقة الزوجية، وبالنسبة إلى الأزواج يشعر البعض منهم بالانتقال من علاقة بين حبيبين إلى علاقة بين مريض وراع”.

ونبهت إلى أن مشاعر الفقدان والحزن يمكن أن تكون اختبارا لمدى متانة علاقة الحب التي كانت ولا تزال موجودة، ومن الطبيعي أن يشعر الزوجان بالحزن أو الغضب بسبب تحطم بعض الآمال التي كانت تحدوهما، ولكن بينما هما يتعرّضان لبعض الخسارة، ثمة فرصة ثمينة للنضج بأن تتغير علاقتهما نحو الإيجاب وتزداد عمقاً.

وبالنسبة إلى الأزواج الذين يرغبون في استعادة مسار حياتهم الجنسية الطبيعية بعد سرطان الثدي، ترى نولز أنه من المهم للمريض أن يروّح عن نفسه ويتجنب الضغوط. وقد يتلخص الأمر في تغيير نظرة الزوجين للعلاقة الحميمية، وتحديد ما هو مريح ومناسب وما هو غير مريح وغير ملائم.

جدير بالذكر أن دراسات تمحورت حول العلاقة الحميمية بين الزوجين قبل إزالة الرحم وبعد ستة أشهر من العملية، بينت أن النشاط الجنسي لدى جميع المرضى قد تحسن؛ إذ أن العملية لم تؤد إلى أي نتائج سلبية على حياة الزوجات الجنسية بل على العكس أشرن إلى تحسنها بشكل ملحوظ.

21