استئناف البوندسليغا يرسم طريق الحياة للموسم الكروي

الدوري الألماني لكرة القدم يعود مجددا والبداية ستكون مع ديربي بوروسيا دورتموند وشالكه.
السبت 2020/05/16
لقاء له خصائصه وحساباته ونتائجه

تتجه أنظار العالم، اليوم السبت، إلى ألمانيا لمتابعة حدث تاريخي يتمثل في عودة دوري كرة القدم وسط آمال تحدو الجميع بأن يحالف النجاح هذه التجربة، ما يعبّد الطريق أمام بقية الدوريات الأوروبية لاستكمال نشاطها رغم حصول أغلبها على ضوء أخضر حكومي. وسيكون ديربي بوروسيا دورتموند وشالكه تحت الأضواء رغم أنه سيلعب خلف أبواب موصدة.

برلين – يعود الدوري الألماني لكرة القدم مجددا إلى النشاط السبت، ولكن خلف أبواب موصدة في وجه الجماهير وتحت رقابة صحية مشددة بعد توقف لمدة شهرين بسبب فايروس كورونا المستجد، حيث تخوض الأندية سباقا نهائيا على اللقب قد يحمل العديد من المفاجآت.

وعند توقف البوندسليغا في منتصف مارس بسبب وباء كوفيد – 19 كان الترتيب متسقا مع المنطق بعد 25 مرحلة: بايرن ميونخ في طريقه إلى اللقب الثامن على التوالي متصدرا بفارق أربع نقاط عن بوروسيا دورتموند وخمس نقاط عن لايبزيغ الثالث.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل ستخِلُّ الفترة الطويلة دون تدريبات واستحالة لعب مباريات تحضيرية ودية وخصوصا الشروط الاستثنائية للمنافسات، بالمنطق، وتسفر عن نتائج غير متوقعة؟

وحذَّر فريدي بوبيتش، المدير الرياضي لنادي إينتراخت فرانكفورت، من مسار غير متوقع للمراحل التسع المتبقية بقوله “حظينا بوقت قصير جدا للاستعداد، على الأرجح قد تكون هناك نتائج غريبة جدا”.

مسألة ذهنية

قال مدير بوروسيا دورتموند ولاعبه السابق سيباستيان كيل “علينا أن نتوقع مفاجآت وتغييرات في الترتيب”.

وبالنسبة إليه نتيجة ديربي دورتموند – شالكه على سبيل المثال “لن تكون في صالح من لديه أفضل فريق، ولكن لمن سيكون الأكثر نجاحا في التكيف مع الوضع غير المعتاد وخلق أفضل ديناميكيات الفريق”.

وعزز مدرب كولن ماركوس جيسدول هذه الرؤية بقوله “بالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون التكيف ذهنيا، سيكون الأمر قاتلا”.

سيباستيان كيل: سيكون ديربي أكثر غرابة وعلينا توقع مفاجآت في الترتيب
سيباستيان كيل: سيكون ديربي أكثر غرابة وعلينا توقع مفاجآت في الترتيب

وأجمع مدربون ولاعبون ومسؤولون على أن نهاية هذا الموسم الاستثنائي “ستحسم ذهنيا” بعد فترة توقف طويلة.

ولن تكون الملاعب الفارغة هي المشكلة الوحيدة، بل سيكون من الضروري أيضا لمتطلبات بروتوكول الصحة والذي سيؤثر كليا على كل ما يجري عادة في الملاعب: احترام المسافات في غرف الملابس، دخول الفريقين إلى الملعب بشكل منفصل، منع المصافحة باليدين أو العناق للاحتفال بالأهداف، ارتداء القناع إلزامي للبدلاء والجهاز الفني على مقاعد الاحتياطيين.

وتوقع عالم النفس الرياضي جورج فرويزه في مقابلة مع مجلة “كيكر” المحلية أن الأمر “سيستغرق بعض الوقت حتى يتم الاعتياد على ذلك”، مضيفا أنه يكاد يكون من المستحيل على اللاعب الاستعداد لهذا الوضع.

وأوضح “البعض سيساعدون بعضهم من خلال الاعتماد على ذكريات مواقف مماثلة، دون جمهور، خلال المباريات الحاسمة في فترة شبابهم”.

بحسب عالم النفس، الميزة الوحيدة هي أن الحكام “سيقدمون أداء أفضل وسيرتكبون أخطاء أقل، لأن تأثير الجمهور عليهم (في المباريات التي تقام في ظروف عادية) هائل”.

لكن هذا الرأي يعارضه الحكم دينيز أيتكين الذي قاد في مارس الماضي المباراة الوحيدة التي أقيمت دون جمهور في سابقة في الدوري الألماني، وكانت بين بوروسيا مونشنغلادباخ وكولن.

وقال “إنه أمر مخيف فقط وبطريقة ما، ليست له أي علاقة بكرة القدم. غياب الشغف. كان من الصعب الاستمرار في التركيز طوال الوقت”.

الشكوك الأخرى التي تحيط بالاستئناف تتعلق بصحة اللاعبين. فحتى في ظل بروتوكول صحي صارم جدا يشمل مختلف مناحي حياتهم في هذه الفترة، من التمارين إلى المباريات وحتى سبل التصرف في المنزل، فقد أقرت رابطة الدوري بأنه من المستحيل “ضمان أمن جميع الفاعلين بنسبة 100 في المئة”.

كما لا يمكن أن يستبعد من المعادلة، احتمال التقاط العدوى بفايروس كوفيد – 19، وفي حال أدى ذلك إلى انسحاب فريق أو أكثر (في حال تطلب ظهور حالات وضع فرق في الحجر الصحي)، فستصبح خطة إنهاء البطولة قبل نهاية يونيو موضع تساؤل.

وبالإضافة إلى ذلك، اعتبر أخصائي الطب الرياضي فيلهيلم بلوخ أن ثمة مصدر قلق آخر هو الإصابات التي قد تلحق باللاعبين، نظرا لافتقارهم إلى اللياقة البدنية للمباريات جراء تعليق الدوري منذ ما يزيد عن الشهرين، واكتفائهم في غالبية تلك الفترة بالتمارين المنزلية الفردية.

وقال “من الواضح أن اللاعبين ليسوا مستعدين على النحو الأمثل، حيث استأنفت الفرق التدريبات الجماعية فقط الأسبوع الماضي. واعتمادا على درجة التحضير، يزداد خطر الإصابة”.

ديربي تاريخي

Thumbnail

محروما من هتافات مشجعيه  يتحدى بوروسيا دورتموند في ظل صمت المدرجات، جاره وغريمه شالكه بعد وقف عن اللعب دام شهرين.

لكن لاعبيه الواعدين الإنجليزي جايدون سانشو والنرويجي إرلينغ هالاند يمنيان النفس بإحداث ضوضاء في ملعب “سيغنال إيدونا بارك” وترويض الضيوف بهدف كسب النقاط الثلاث والبقاء على مقربة من بايرن ميونخ المتصدر بفارق أربع نقاط، وإنعاش آمال معانقة اللقب مجددا ووضع حد لسيطرة النادي البافاري في الأعوام السبعة الأخيرة.

وعادة ما يكون “ديربي الرور” بين “الصفر” و”الزرق” الذين تفصل بينهما 30 كلم فقط، مباراة تلهب حماس المنطقة مرتين في كل موسم من البوندسليغا.

ويعتبر الناديان معقلين لكرة القدم الألمانية ويؤديان دورا رئيسيا في الثقافة الشعبية المحلية: متوسط الحضور الجماهيري في دورتموند يناهز 80 ألف متفرج، و61 ألفا في شالكه.

لكن هذا العام، خلف الأبواب الموصدة ومع قيود البروتوكول الصحي بسبب فايروس كورونا المستجد، سيكون “الديربي الأكثر غرابة في التاريخ” بحسب سيباستيان كيل، المدرب المساعد لبوروسيا دورتموند ولاعبه السابق.

وأقر المدرب السويسري لبوروسيا دورتموند لوسيان لوفافر بأنه “عندما تلعب في دورتموند أمام 80 ألف متفرج، فإنهم يساندون الفريق إلى أقصى الحدود. سيكون الأمر مختلفا، سيتعين علينا التعود عليه”.

وتابع “يجب أن نعد أنفسنا ليس فقط من الناحية الفنية أو التكتيكية أو البدنية، ولكن أيضا الذهنية”.

وعزز مسؤولو بوروسيا دورتموند الجهاز الفني بمعدّ ذهني متخصص هو اللاعب السابق للنادي فيليب لاوكس وذلك من أجل مساعدة اللاعبين على التكيف مع الظروف الجديدة تماما.

وبعد توقف لمدة شهرين، افتقد اللاعبون إلى إيقاع المباريات، ولم يخوضوا أي مباراة ودية لتجديد الانسجام في ما بينهم.

وأقر ميكايل تسورك، المدير الرياضي لدورتموند بأن “ديربي من دون متفرجين يؤلم القلب”، مضيفا “دونهم، سنحتاج إلى المزيد من الديناميكيات الداخلية والتحفيز الشخصي”. وأقر مدرب “الزرق الملكيين” دافيد فاغنر بأنه ليست لديه أي فكرة عن مستوى فريقه، لأن هذه القمة تبدو في الواقع وكأنها “أول مباراة ودية إعدادية لبداية الموسم”.

23