استئناف الدروس بالمعاهد الثانوية في تونس

بوادر انفراج لأزمة التعليم الثانوي، والتمسك بحجب نتائج اختبارات التلاميذ وسيلة الضغط الوحيدة على وزارة التربية.
الأربعاء 2018/04/25
ضغط القواعد

تونس –  تُسْتَأنفُ الدروس في المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية بتونس، الأربعاء، بعد أن اتخذت نقابة التعليم الثانوي قرار العودة إلى التدريس في اجتماع عقدته الثلاثاء.

وتضمنت مخرجات الاجتماع، الذي نظمته الجامعة العامة للتعليم الثانوي للتشاور بخصوص الأزمة بينها وبين وزارة التربية، أيضا اعتبار أسبوع العطلة الدراسية (الأسبوع القادم) أيام تدريس عادية.

وكان هذا القرار من بين نقاط أخرى اقترحتها النقابة منذ يومين لإنهاء أزمة التعليم في البلاد. واشترطت النقابة ألا تقتطع وزارة التربية مبالغ أيام الإضراب عن العمل من رواتب الأساتذة.

وجاء في القرارات التي تم اتخاذها خلال اجتماع نقابة التعليم الثانوي أنه “في حالة رفض هذا المقترح (عدم اقتطاع معلوم أيام الإضراب من الرواتب) من طرف الوزارة تدعو النقابة مدرسي الأقسام النهائية إلى العمل في العطلة حسب رغبتهم لإتمام البرامج”.

وقال الأسعد اليعقوبي الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي، في تصريح للصحافيين إثر انتهاء الاجتماع، إن هذه القرارات جاءت “تفاعلا مع مقررات الهيئة الإدارية والتزاما بوعودنا السابقة بعدم المساس بالسنة الدراسية”، إذ كانت المخاوف في تونس تدور حول احتمال الإقرار بسنة بيضاء.

كما قرر الاجتماع التشاوري المحافظة على قرار حجب أعداد اختبارات التلاميذ الذي قالت النقابة إنه “سلاحنا الوحيد الفعال أمام الحكومة دفاعا عن مطالب المدرسين عبر فتح تفاوض جدي يفضى إلى مكاسب مجزية للأساتذة”. واعتبر اليعقوبي أن اتخاذ هذا القرار كان “التزاما بمطالب المدرسين والدفاع عنهم”.

وناقشت نقابة التعليم الثانوي قرار استئناف الدروس خلال اجتماع تشاوري مع مختلف هياكلها وفروعها المحلية، الثلاثاء في مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة التونسية.

وكانت النقابة قد أعلنت الاثنين رفضها لقرار الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل بعودة الدروس إلى نسقها العادي بعد تعليقها من قبل الأساتذة منذ بداية الأسبوع الماضي في حركة عبرت بها النقابة عن احتجاجها على رفض وزارة التربية التفاوض معها حول مطالبها.

واعتبرت العديد من الأوساط أن هذا الاختلاف في وجهات النظر بين الجامعة العامة للتعليم الثانوي وقيادة اتحاد الشغل يشير إلى خلافات داخلية كبيرة تعاني منها المنظمة العمالية، باعتبار أن رفض نقابة التعليم الثانوي لقرارات الهيئة الإدارية للاتحاد يعد “تجاوزا” للقانون الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل.

الأسعد اليعقوبي: تفاعلنا مع الهيئة الإدارية والتزمنا بوعودنا بعدم المساس بالسنة الدراسية
الأسعد اليعقوبي: تفاعلنا مع الهيئة الإدارية والتزمنا بوعودنا بعدم المساس بالسنة الدراسية

والهيئة الإدارية الوطنية لاتحاد الشغل هي أعلى سلطة تقريرية داخله بموجب القوانين الخاصة به، فيما تمثل الجامعة العامة للتعليم الثانوي أكبر نقابة عمالية تابعة للمنظمة.

لكن قادة الاتحاد العام التونسي للشغل والدوائر القريبة منه نفوا صحة الأخبار والتحليلات التي تتحدث عن تصدع “غير مسبوق” داخل هياكل المنظمة العمالية.

وقال اليعقوبي، الثلاثاء، إن “من يراهن على أن الخلاف قد يتطور ويصل إلى حالة تضر بالاتحاد العام التونسي للشغل واهم”. ويرى أن “الخلاف ليس جريمة ومصلحة الاتحاد لدى نقابة الثانوي فوق كل اعتبار”. وأكد أن كل الأطراف تبحث عن حل لأزمة التعليم الثانوي.

وقبل ذلك، وفي وقت سابق من نفس اليوم، أكد نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل على تماسك هياكل الاتحاد نافيا وجود خلافات داخلية في المنظمة. وشدد الطبوبي على أن “الجبهة الداخلية في المنظمة العمالية موحدة”. وقال إن قرار الهيئة الإدارية الوطنية لاتحاد الشغل “يأتي لصالح الشعب”.

ورأت أوساط مختلفة في تونس أن بيان الهيئة الإدارية الوطنية لاتحاد الشغل يتضمن إشارة واضحة إلى قرب انفراج الأزمة بين نقابة الأساتذة ووزارة التربية، إذ حمل البيان إعلانا عن التراجع عن قرار تعليق الدروس الذي اتخذته النقابة في وقت سابق.

لكن التفاؤل لم يدم طويلا إذ بدده بيان آخر صادر عن الجامعة العامة للتعليم الثانوي جاء فيه تأكيد على التمسك بقرار الإضراب عن العمل، في إشارة واضحة إلى عدم الالتزام بمخرجات اجتماع الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد.

والثلاثاء قالت مصادر من النقابة إن الجامعة العامة للتعليم الثانوي هي مصدر المعلومة الوحيد بشأن ما سيتم تقريره بخصوص الأزمة الحالية، كما أكدت نفس المصادر أن الجامعة العامة للتعليم الثانوي هي الطرف الوحيد الذي يملك صلاحية اتخاذ قرار تعليق الإضراب باعتبار أنه كان مصدر هذا القرار.

وتمارس قواعد نقابة التعليم الثانوي ضغوطا كثيرة على قيادتها لحثها على التمسك بمواصلة الإضراب عن العمل، إذ ترى فيه السبيل الوحيد لدفع وزارة التربية إلى التفاوض بشأن مطالب الأساتذة.

وقالت مصادر نقابية، لـ”العرب”، إن قيادة الجامعة العامة للتعليم الثانوي وجدت نفسها في موقف محرج؛ فمن جهة هناك القانون الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل الذي يلزمها بقبول مقررات الهياكل التقريرية الأعلى منها سلطة داخل المنظمة، ومن جهة أخرى تواجه جامعة التعليم الثانوي ضغطَ وغضبَ الأساتذة الذين يحثونها على التمسك بالأساليب الاحتجاجية من أجل جعل وزارة التربية توافق على التفاوض معهم بشأن مطالبهم، وتجد النقابة نفسها مجبرة على الرضوخ لضغط القواعد التي انتخبتها في مهام قيادية. ويطالب الأساتذة بتصنيف مهنة التدريس “مهنة شاقة”، مما يمنحهم الحق في التقاعد المبكر وفي الحصول على منح وامتيازات إضافية خاصة بالراتب. كما يضغط الأساتذة من أجل إصلاح التعليم في تونس وتحسين البنية التحتية للمؤسسات التربوية.

وفي تعليقه على قرار استئناف الدروس الذي أعلنت عنه الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد إن المنظمة النقابية اتخذت “موقفا شجاعا ورجحت صوت العقل والحكمة ومصلحة أولادنا وبناتنا”.

وتابع، على حسابه الرسمي في موقع فيسبوك، “أنا على ثقة بأن الأساتذة الذين سنتعامل في إطار جلسات التفاوض مع مطالبهم بإيجابية سيكونون الرافعة الأساسية لإنجاح السنة الدراسية”.

4