استئناف السياحة يعيد الأمل للعاملين في القطاع

مصر فتحت سلسلة من المتاحف والمعابد والأديرة أمام السياح، فضلا عن المدن السياحية مثل شرم الشيخ والغردقة ومطروح.
الأحد 2020/07/05
نشاط في الأهرامات بعد ركود

أثر توقف السفر على السياحة في مصر فأغلقت الفنادق والمتاحف ومحلات الهدايا، وانقطع رزق آلاف العاملين في هذا القطاع، ومع فتح الحدود وقدوم أفواج قليلة من السياح الأجانب عاد الأمل إلى هؤلاء لاستعادة نشاطهم وأعمالهم في انتظار أن تعج المطارات المصرية بالزائرين والسياح.

القاهرة - عبر العاملون في قطاع السياحة المصري عن سعادتهم باستئناف السياحة الخارجية للبلاد الأربعاء، ومنوا أنفسهم بتعويض الخسائر التي تعرضوا لها خلال الفترة الماضية جراء توقف السياحة.

واستأنفت مصر السياحة الخارجية جزئيا، لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر من توقفها، في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة وباء فايروس كورونا المستجد.

وفتحت مصر سلسلة من المتاحف والمعابد والأديرة أمام السياح، فضلا عن المدن السياحية مثل شرم الشيخ والغردقة ومطروح.

واعتبر المرشد السياحي مصطفى إبراهيم (39 عاما)، أن “عودة السياحة الخارجية بداية جيدة تعطي الأمل لكافة العاملين في هذا القطاع، الذي يعمل به أكثر من مليوني شخص”.

وتأثّر قطاع السياحة بشدة بعد انتشار فايروس كورونا الجديد، والذي أجبر السلطات على اتخاذ قرارات بإغلاق المطارات والمطاعم والمراكز التجارية والمتاحف والمواقع الأثرية وفرض حظر التجول الليلي.

وأضاف إبراهيم لوكالة أنباء “شينخوا”، “أتمنى أن تعود السياحة إلى ما كانت عليه قبل ظهور هذا المرض، وأتوقع أن تعود بشكل جيد في أواخر العام الجاري”.

وأشار المرشد المصري، إلى أن توقف السياحة كان له تأثير سلبي كبير جدا على كافة العاملين سواء في المواقع السياحية أو الفنادق والمطاعم وغيرها، ولفت إلى أن بعض أصدقائه ممن يملكون مطاعم قاموا بإغلاقها خلال فترة توقف السياحة.

ونوه بأنه قام منذ شهرين بتشغيل سيارته في شركة “أوبر”، من أجل تغطية احتياجات أسرته، بسبب عدم وجود مصدر آخر للدخل.

ورأى أن الحكومة المصرية بذلت مجهودا كبيرا لاستئناف السياحة، حيث قامت بتنفيذ كافة الإجراءات الوقائية في جميع المواقع السياحية.

ويعمل إبراهيم مرشدا في منطقة الأهرامات بمحافظة الجيزة، جنوب غرب القاهرة، والتي افتتحت أمام السائحين اليوم.

وزار منطقة الأهرامات الشهيرة الأربعاء مئة مصري و10 سائحين أجانب، حسبما ذكر أشرف محيي الدين مدير عام المنطقة.

عودة الأمل
عودة الأمل

وبحسب وزارة السياحة والآثار، من المقرر أن تستقبل مدينة الغردقة ومدينة شرم الشيخ، خلال الأيام القليلة المقبلة، العديد من الوفود السياحية من عدد من الدول، منها أوكرانيا وسويسرا وبيلاروسيا.

واعتبر محيي الدين أن فتح منطقة الأهرامات أمام السائحين خطوة جيدة جدا، وتوقع زيادة في أعداد السائحين خلال الأيام المقبلة.

ويشترط على السائحين ارتداء الكمامات أثناء زيارة الأهرامات، والحفاظ على التباعد الاجتماعي، وفقا لمحيي الدين الذي أشار إلى تنفيذ عملية تعقيم يومي للمنطقة وقياس درجة حرارة السياح قبل بدء برنامج الزيارة.

وأوضح محيي الدين، أن وزارة الآثار استغلت فترة توقف السياحة في بث مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي حول المواقع الأثرية المصرية، وهي خطوة أوصلت صورة عن الحضارة والتاريخ المصري إلى العالم، وخلقت حالة من الشغف لزيارة المواقع السياحية فى مصر.

وأكد أن استئناف السياحة الخارجية بشكل جزئي “خطوة إيجابية جدا”، وتوقع عودة السياحة إلى وضعها الطبيعي في شهر نوفمبر أو ديسمبر المقبلين.

بينما زار 50 مصريا ومثلهم من الأجانب معبد الكرنك في الأقصر، جنوب القاهرة، حسب الدكتور صلاح الماسخ مدير المعبد.

وأوضح الماسخ، أن جميع السياح أشادوا بالإجراءات الاحترازية داخل المعبد.

وقام المرشد السياحي أحمد البعيرى الأربعاء بجولة إرشاد باللغة الإنجليزية في معبد الأقصر لعدد من الأجانب المقيمين في المدينة.

وأوضح البعيري، أن السياح الأجانب التقطوا الصور داخل المواقع الأثرية، وحرصوا على القيام برحلة في نيل الأقصر.

وخلافا للبعيري، ينتظر زميله هاني عبدالرازق (36 عاما) عودة السياحة بقوة حتى يستأنف عمله كمرشد سياحي.

وقال عبدالرازق، إن “مصر قامت بإعادة السياحة بشكل تدريجي وهذا هو المطلوب، وبالطبع العاملون في القطاع سعداء بالقرار، الذي يعكس اهتمام مصر بالسياحة مع تنفيذ كافة الإجراءات الاحترازية”.

وأضاف، أن “نحو 10 آلاف مرشد سياحي توقف دخلهم تماما منذ حوالي أربعة أشهر، لذلك عندما تعمل الدولة على عودة السياحة الخارجية فهذا يمنحهم الأمل مرة أخرى، خاصة أنه كان لهم تصور بأن الإغلاق سيستمر حتى نهاية العام”.

واستعدادا لعودة السياح، قام أحمد توفيق (44 عاما)، وهو صاحب “بازار” في الجيزة، بوضع المطهرات والكمامات ولافتات تذكر بالتباعد الاجتماعي في البازار.

وقال توفيق، “نحن سعداء باستئناف السياحة، الذي جعلنا نتنفس الصعداء، وهذا الأهم بالنسبة لنا”.

ويعمل في بازار توفيق أربعة أشخاص، يتقاضون نصف رواتبهم منذ مارس الماضي، بسبب توقف السياحة.وأضاف رجل الأعمال المصري، “نفتقد السياح الأجانب، والحكومة تقوم حاليا بمجهود كبير لعودة السياحة، وتتخذ إجراءات صارمة لطمأنة السائحين، ونحن مستعدون تماما لاستقبالهم”.

ودعا توفيق المنشآت السياحية إلى الالتزام بالإجراءات الاحترازية حتى تعود السياحة بشكل أسرع.

بينما عبر محمد عبدالرحيم (48 عاما)، وهو صاحب بازار سياحي في الأقصر، عن أمله في عودة السياحة بشكل كامل في أقرب وقت ممكن، من أجل تسديد الديون المتراكمة عليه. وقال عبدالرحيم، إن “فتح المواقع الأثرية اليوم بمثابة فرحة كبيرة لنا.. بعد أن شعرنا بالأمل من جديد في إعادة إحياء الحركة السياحية”.

وأشار إلى أن أصحاب البازارات السياحية في الأقصر قد مروا بأصعب 100 يوم جراء أزمة مرض فايروس كورونا، حيث توقفت الحركة السياحية بشكل كامل لأول مرة.

من جانبه، أكد وزير السياحة والآثار خالد العناني في بيان أن “إعادة الفتح التدريجي للمتاحف والمواقع الأثرية رسالة للعالم تتضمن استعداد مصر لاستقبال السياحة الخارجية، كما أنه يعد تدريبا للعاملين على الالتزام بالإجراءات الخاصة بالسلامة الصحية”.

واعتبر الوزير أن قدوم سياح أجانب إلى مصر، “يعكس ثقة العالم في الإجراءات وضوابط السلامة الصحية التي اتخذتها مصر”.

16