استئناف المفاوضات مع إسرائيل يعزز الانقسام الفلسطيني

الأربعاء 2013/07/24
تدهور الأوضاع في مصر تؤجل تحقيق المصالحة الفلسطينية

غزة - رأى محللون أن استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل بالإضافة إلى الأزمة الحالية في مصر، الوسيط في المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام الفلسطيني.

ورفضت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة اعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه استئناف محادثات السلام، مؤكدة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس "لا يمتلك أي شرعية للتفاوض باسم الشعب الفلسطيني حول القضايا المصيرية".

وحددت حركتا فتح وحماس في آيار/مايو الماضي مهلة ثلاثة أشهر لتشكيل حكومة وحدة وطنية والدعوة لانتخابات متزامنة، وهي من البنود الرئيسية لاتفاقات المصالحة الموقعة بين الحركتين والذي لا تزال بانتظار تطبيقها.

وهذه الاتفاقات الموقعة في القاهرة (نيسان/ابريل وايار/مايو 2011) والدوحة (شباط/فبراير 2012) والتي بقيت معظم بنودها من دون تطبيق، تنص على استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ورئيس حكومة حماس إسماعيل هنية لمصلحة حكومة انتقالية حيادية يقودها الرئيس عباس وتكون مكلفة تنظيم انتخابات في غضون ثلاثة أشهر.

واعتبر المحلل السياسي وليد المدلل أن العودة للمفاوضات من شأنه أن "يعمق الانقسام الفلسطيني الداخلي ويعطل المصالحة".

وأضاف المدلل وهو استاذ العلوم السياسية والتاريخ في الجامعة الإسلامية "لا يمكن الحديث عن مصالحة بينما طرف ما يستهتر بالقرار الفلسطيني وبالمصير الفلسطيني لذلك أعتقد أن الذهاب الى المفاوضات منفردا سيعيد إلى الاذهان تجربة (اتفاقية) أوسلو وهذه المرة بدون سقف أو مرجعية دولية".

وأكد سمير عوض أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت أن "عودة المفاوضات المباشرة سيضع حواجز وعقبات جدية في طريق تحقيق المصالحة وأنا غير متأكد بأنه سيكون هناك مجال للمصالحة".

وبحسب عوض فإن "إسرائيل ستصبح طرفا مهما في الوضع الداخلي بعد عودة المفاوضات".

ويضيف "حركة حماس باتت اليوم ضعيفة بعد التطورات التي وقعت في مصر وأن الحركة من الممكن أن تبحث عن دور لها في العملية السياسية في المنطقة بمعنى أنه من الممكن أن تشارك في المفاوضات بشكل غير رسمي".

ودعت حركة حماس الثلاثاء الماضي في بيان حركة فتح "إلى الاختيار بين المصالحة مع الاحتلال أو الشعب الفلسطيني".

ويرى المحلل السياسي عدنان أبو عامر الاستاذ في جامعة الأمة في غزة بأن المصالحة لا تتوافق مع المفاوضات مع إسرائيل.

ولكن بحسب ابو عامر، هناك عوائق أخرى أمام المصالحة الفلسطينية، مؤكدا أن المصالحة مجمدة بسبب "انشغال مصر بمشاكلها الداخلية وعدم قدرتها التفرغ لملف المصالحة الفلسطينية".

ويشير المدلل إلى أن العودة للمفاوضات "سيؤجل المصالحة إلى مدة بعيدة خاصة أن مصر راعية المصالحة منشغلة بملفاتها الداخلية ولا أعتقد انها ستستقر حتى فترة لا بأس بها".

وسلم الرئيس الفلسطيني محمود عباس السفير المصري رسالة إلى الرئيس الانتقالي المصري عدلي منصور رحب فيها "بخارطة الطريق التي ترسخ المسار الديمقراطي في مصر الشقيقة" بحسب ما أوردت وكالة الانباء الرسمية الفلسطينية وفا.

واكد عباس على "دور مصر في إتمام المصالحة الفلسطينية والتزام القيادة الفلسطينية بالاتفاقات التي تم التوصل إليها برعاية مصر".

وخلافا لعباس الذي اشاد بدور الجيش المصري عقب الاطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتمي إلى حركة الاخوان المسلمين، أكد رئيس وزراء حكومة حماس في غزة إسماعيل هنية في 5 من تموز/يوليو الماضي أن عزل مرسي لن ينعكس سلبا على غزة والقضية الفلسطينية.

وأدانت حركة حماس "المجزرة" التي وقعت في القاهرة في 8 من تموز/يوليو الماضي والتي قتل فيها نحو 50 من أنصار الرئيس المصري المعزول.

وبالنسبة للمحلل السياسي هاني حبيب فإنه"لا تأثير على الاطلاق لعودة المفاوضات على المصالحة الفلسطينية جراء اطلاق العملية التفاوضية لأن العقبات التي واجهت عملية المصالحة هي في جوهرها عقبات فلسطينية داخلية لا شأن لها بالعملية التفاوضية على الاطلاق".

واشار حبيب إلى أن "عدم التوصل لمصالحة فلسطينية يعود إلى عدم توفر ارادة فلسطينية بالدرجة الأولى نتيجة لتغول القوى على القرار الفلسطيني".

1