"استاند أب كوميدي" يسقط عربيا في فخ الاستسهال

الخميس 2014/06/05
عند بعض العرب سقط فن "استاند أب" في الاستسهال

القاهرة- السخرية من الواقع فن، أصبح على شباب العالم العربي أن يجيدوه في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتواترة، والتي تعددت وسائل التعبير عن رفضها أو انتقادها ما بين الثورات والاحتجاجات والكتابات النقدية والمتفحصة لها.

كثير من الشباب العربي اختاروا طريقا آخر للتعبير، وهو فن “استاند أب كوميدي” والذي يعدّ كوميديَا ساخرة ممّا يحدث في المجتمع. فن “استاند أب كوميدي” stand- up comedy هو نوع من أنواع الكوميديا، يعمد فيه الممثل لإلقاء النكات أمام الجمهور مباشرة، بهدف السخرية من وقائع اجتماعية أو سياسية، ويحتاج الممثل في أدائه لهذا الفن أن يكون قادرا على الارتجال والأداء الحركي المميز وخفة الظل لكي يتمكن من شدّ الجمهور إلى متابعته.


بداية قوية


بدأ هذا الفن في بريطانيا إبّان القرن 18، واشتهر في الولايات المتحدة الأميركية، حيث بدأ يتبلور بشكل مستقل عن المسرح أو السينما، وأصبح يتواجد بكثرة في برامج “التوك شو” الغربية، كما أن شكله المستقل ظهر في عشرينات القرن الماضي ليتطوّر بعد ذلك في الخمسينات والستينات ويصبح فنا قائما بذاته.

وكانت ذروة انتشار فن الـ”استاند أب كوميدي” في الثمانينات مع انتشار نوادي الكوميديا في الولايات المتحدة، وكسب من خلالها عدد كبير من الفنانين المتخصصين شهرة في هذا النوع من الفن، وبدأ الانتشار لهذا الفن جماهيريا بشكل واسع.

عربيا ضعيف

على فن الـ"استاند أب كوميدي" أن يواجه جملة من التحديات لكي يستطيع النجاح بقوة في العالم العربي

في العالم العربي، بدأ فن الـ”استاند أب كوميدي” في الانتشار على مستوى العديد من الدول العربية مثل الإمارات والكويت ومصر ولبنان وتونس، وبزغ العديد من الشباب الذين يقومون بتأدية هذا الفن أمام الجمهور، كما استطاع هذا الفن أن يجذب له جمهورا عريضا في فترة قصيرة.

التفات قطاع كبير من الشباب لهذا الفن في الآونة الأخيرة، جاء كاستجابة منهم لطبيعة التغيّرات في العالم العربي سواء كانت سياسية أو اجتماعية، ورغبتهم في التعبير عن ذلك بطرق كوميدية، ربما تكون أشبه بالكوميديا السوداء في كثير من الأحيان.

فالبعض قدّم عروضا تناقش ظواهر اجتماعية مثل التحرّش الجنسي وتأخر الزواج والفجوات بين الأجيال، وآخرون قدّموا عروضا سياسية تناقش الديكتاتورية ونظام الانتخابات والثورات، وغيرها من المشاكل التي تمسّ غالبية الجماهير المشاهدة لهذه العروض.

ورغم كل ما سبق، فإن فن الـ”استاند أب كوميدي” يواجه جملة من التحديات لكي يستطيع النجاح بقوة في العالم العربي، يأتي على رأسها افتقار كثير من الشباب المقدّمين لهذا الفن إلى حس الفكاهة والدعابة، ما يجعل الكثيرين ينفر من الفن ككل.

فضلا عن اتجاه عدد كبير منهم إلى استخدام النكات المعروفة كوسيلة لإضحاك الجمهور بدلا من استحضار الوقائع اليومية بشكل تلقائي جذاب، بالإضافة إلى التقليد الأعمى لأسلوب الأميركيين في هذا الفن حيث يجعله بعيدا عن طبيعة المجتمع العربي وبالتالي غير جذاب للجمهور في كثير من الأحيان؛ والاعتماد على الغناء بكثرة لسدّ الفراغات داخل العرض يكون له أثر سلبي في كثير من الأحيان لعدم توافق الأغاني مع طبيعة العرض المقدّم من حيث السخرية الهادفة، وهو ما يشير إلى أن هذا الفن يحتاج إلى المزيد من التطوير في العالم العربي، لكي يتمكن من تحقيق النجاح ذاته المُشاهَد في الغرب.

16