استبداد النظام الجزائري يصبغ خطابه المدني باللامصداقية

الاثنين 2016/03/07
الحياة السياسية تشهد تضييقا غير مسبوق

الجزائر - مازالت مختلف الفعاليات الحقوقية والمعارضة السياسية في الجزائر، غير مطمئنة لخطاب مدنية الدولة المُروج له من طرف أكبر حزب سياسي موال للسلطة ولا للتدابير التي نص عليها الدستور، بسبب ما تسميه بالتضييق المستمر على الحريات والاختراقات المتكررة لحقوق الإنسان، بشكل يتنافى حتى مع الاتفاقيات الإنسانية التي صادقت عليها الحكومة الجزائرية.

صالح دبوز، المحامي والناشط الحقوقي الجزائري، اعتبر في حوار مع “العرب”، أن أفق حقوق الإنسان في الجزائر مسدود والخطابات التي تتردد من طرف الموالين للسلطة لا مكان لها على أرض الواقع، حيث تستمر الممارسات القمعية والاختراقات المتكررة، حيث يعد العام الماضي من أسوأ السنوات في مجال حقوق الإنسان، نظرا لما تم تسجيله وتوثيقه على مستوى الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان. صالح دبوز قال إن “الحياة السياسية تشهد تضييقا غير مسبوق، وهناك العشرات من الأحزاب السياسية تنتظر الترخيص الرسمي من طرف وزارة الداخلية منذ سنوات، وهو أمر يناقض تماما ما جاء في خطاب الرئيس بوتفليقة في أبريل 2011 حول حزمة الإصلاحات الدستورية، كما أنه يتناقض مع نص الدستور القديم والجديد الذي يكفل حرية النشاط السياسي لجميع الجزائريين”. وأضاف دبوز أيضا أن “حالة مجموعة الأحزاب غير المعتمدة تعكس حقيقة الوضع الحقوقي في الجزائر، وهي مؤشر على وضعية الانسداد، فمنع حزب سياسي أو جمعية من النشاط وحرمانها من الترخيص، يعكسان نوايا السلطة في شل حقوق الناس، رغم أن هناك من يوالي السلطة في هذه المجموعة”.

وتابع دبوز قوله إن الوضع أفصح من كل لسان، وأنه على المواطنين والناشطين مقاومة هذا الانغلاق بالوسائل السلمية، لأن تكريس حرية وحق النشاط السياسي والتعبير، لن يتحقق إلا بالنضالات السلمية وغير المنقطعة، وعلى السلطة أن تنتبه لنفسها لأن وضعا كهذا يسير بالبلاد والمجتمع نحو الانفجار، والضغط لا يمكن أن يستمر طويلا، وإدراك العواقب قبل الانجرار إلى الممارسات العنيفة.

وعن السؤال حول وضعية حقوق الإنسان في الجزائر بالموازاة مع التقرير المرتقب الذي رفعه للرئيس بوتفليقة من طرف هيئة حقوقية مقربة من السلطة، ذكر رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن “هيئته مستقلة وقد كشفت ذلك خلال تقريرها مع نهاية العام الماضي. نعتبر أن العام 2015 هو أسوأ سنة بالنسبة إلى واقع حقوق الإنسان في الجزائر منذ عشريتين، ونرى أن المؤشرات الحالية توحي بأن الوضع سائر نحو ما هو أخطر في ظل الطريقة التي مُرّر بها الدستور الجديد، والقوانين المنتظر تشريعها من طرف البرلمان”.

وأضاف أن سكوت الناس في الشارع لا يعني أنهم سعداء، ولكن الشعب الجزائري يعيش حالة خوف حقيقية، فحتى المنتسبون للسلطة والموالون لها يرددون في الخفاء عبارة “لسنا ندري أين تتجه البلاد؟”.

وكان تقرير الرابطة قد أحصى 14 ألف احتجاج اجتماعي ومهني وفئوي، خلال الـ15 عاما الأخيرة واعتبره مؤشرا على هشاشة الاستقرار في الجزائر، وتوقع توسع دائرة الاحتجاجات مع تقلص فرص سياسة شراء السلم بعائدات الريع النفطي.

وقال المتحدث بشأن الحقائق التي جاءت في سجلات الدائرة بين بعض رموز مرحلة العشرية الحمراء من سياسيين وعسكريين “نحن نرى أن ما جاء على لسان هؤلاء لا يمكن أن يكون من الأسرار، لأن كل المجتمع كان يتحدث عنها في الهامش وفي شكل إشاعات، والحاصل الآن أن شخصيات من النظام وليست أجنحة بعينها، صارت تكشف عما كان يصنف في خانة الأسرار أو الإشاعات، ولأنها وردت في شكل اعترافات أخذت طابعا رسميا أو حقائق ثابتة”. وأضاف “نحن في الرابطة نرجعها إلى التسيير الضبابي للوضع، ونتيجة لنظام تسلطي ودكتاتوري، وممارسات ظل مسكوتا عنها رسميا، والكل يعلم أن العشرية الحمراء خلفت أكثر من 200 ألف ضحية، والمئات من الضحايا في أحداث أكتوبر 1988، وهناك معتقلون في الصحراء من دون وجه حق، واختطاف قسري ومساجين سياسيين، وهناك أزمات قوية ومعقدة كما حدث في غرداية ومنع للمواطنين من النشاط بكل حرية”.

6