استبعاد الإسلاميين من مشاورات توحيد السلطة التنفيذية الليبية

مفاوضات بين البرلمان والمجلس الرئاسي في ليبيا  لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
الخميس 2018/06/14
في انتظار تسوية تنهي الانقسام

طرابلس – تجري أطراف سياسية ليبية مشاورات لتوحيد السلطة التنفيذية استعدادا للانتخابات المزمع إجراؤها في ديسمبر المقبل وتنفيذا لدعوات المجتمع الدولي إلى ضرورة إنهاء الانقسام السياسي.

وعلى غير العادة تجري المشاورات بين أعضاء مجلس النواب وأعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المنبثق عن اتفاق الصخيرات، بعيدا عن المجلس الأعلى للدولة الذي يمثل تيار الإسلام السياسي.

والمجلس الأعلى للدولة هو جسم استشاري تم تشكيله وفقا لاتفاق الصخيرات ويتكون من بقايا المؤتمر المنتهية ولايته المؤيدين للاتفاق ويمثل أغلبهم تيار الإخوان المسلمين. ويرأس المجلس خالد مشري القيادي في حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لحركة الإخوان المسلمين في ليبيا.

وقال عضو مجلس النواب صالح افحيمة الأربعاء إن هناك عملا قائمًا على تشكيل حكومة وحدة وطنية يقوده بعض أعضاء المجلس الرئاسي، من خلال التفاوض مع أعضاء مجلس النواب للوصول إلى آلية يتم من خلالها منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية المزمع تشكيلها.

وأضاف افحيمة “لقد جرى اجتماعان بين ممثلي بعض الكتل وأعضاء المجلس الرئاسي تم فيهما التشاور حول الآلية التي تضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية ترضي مجلس النواب وتنال ثقته”.

وأكد أن “كل المقترحات حتى الآن تتمحور حول بقاء الرئاسي الحالي على أن يقوم الرئاسي باقتراح وزراء جدد بالتشاور مع النواب، لضمان أن تكون كل المناطق ممثلة”.

وسبق لنائب رئيس المجلس الأعلى للدولة ناجي مختار أن نفى ما أثير حول تشكيل حكومة وحدة وطنية بالاتفاق بين مجلسي الدولة والنواب، قائلاً “بصفتي النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، أنفي أي تواصل بين المجلسين، بالخصوص بصفة رسمية، ربما يكون التواصل فرديّا”.

وتأتي هذه المشاورات بعد اجتماع باريس الذي دعا إلى ضرورة توحيد المؤسسات تمهيدا لإجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري.

وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أطلق نهاية العام الماضي مشاورات تهدف إلى تعديل اتفاق الصخيرات الذي يرفضه مجلس النواب. وجرت المفاوضات بين البرلمان ومجلس الدولة.

وبعد أكثر من شهرين على التفاوض فشل الفرقاء الليبيون في التوصل إلى اتفاق وهو ما دفع غسان سلامة إلى صرف النظر عن الموضوع والمرور إلى الجزء الثاني من خطته.

واتفق الفرقاء حينئذ على فصل رئاسة الحكومة عن رئاسة المجلس الرئاسي وتقليص أعضاء المجلس الرئاسي من تسعة أعضاء إلى ثلاثة فقط يمثلون أقاليم ليبيا التاريخية (طرابلس وبرقة وفزان)، لكنهم سرعان ما اصطدموا بشأن آلية اختيار أعضاء الحكومة والمجلس الرئاسي.

وتمسك مجلس النواب باحتكار صلاحيات اختيار أعضاء السلطة التنفيذية باعتباره السلطة التشريعية الوحيدة في البلاد، وهو ما رفضه مجلس الدولة.

وكان سلامة أعلن في سبتمبر الماضي عن خارطة طريق لحل الأزمة الليبية تتكون من ثلاث مراحل: تعديل اتفاق الصخيرات وتنظيم مؤتمر وطني للمصالحة وإجراء انتخابات.

وجاء الإعلان عن تلك الخطة في ظل استمرار الانقسام السياسي بعد أن رفض مجلس النواب الاعتراف بالمجلس الرئاسي وحكومته التي تشكلت مطلع عام 2016، قبل إجراء تعديل على اتفاق الصخيرات.

ومثلت المادة الثامنة من الاتفاق حجر عثرة أمام إنهاء الانقسام السياسي حيث اعتبرها مجلس النواب تستهدف القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.

وتنص المادة الثامنة على تحول جميع المناصب السيادية والعسكرية إلى سلطة المجلس الرئاسي بمجرد توقيع الاتفاق السياسي، وهو ما اعتبره موالون لحفتر استهدافا له، خاصة بعد صدور تصريحات من قيادات إسلامية أكدت عزمها استبعاده من المشهد بـ”جرة قلم”.

وقال افحيمة في تصريحات لموقع “بوابة الوسط” المحلي إن خطوة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مهمة جدًا “خاصة وأننا مقبلون على انتخابات نحتاج فيها إلى حكومة تحقق نوعًا من الاستقرار لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، بعيدا عن الضغوط ولضمان قبول كل الأطراف بمخرجات هذه الانتخابات، ما يمنع تكرار التجربة السابقة”.

وانقلبت ميليشيات إسلامية تحت ما سمي بـ”عملية فجر ليبيا” على نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في يونيو 2014 وانتهت بهزيمة الإسلاميين.

ويحاول تيار الإسلام السياسي عرقلة إجراء الانتخابات في ديسمبر الماضي  تخوّفا من هزيمة متوقعة في ظل تراجع شعبيته بسبب التصاق صورته طيلة السنوات الماضية بدعم الإرهاب والميليشيات التي تعرقل قيام الدولة.

ويتخذ الإسلاميون من الدستور تعلة لعدم إجراء الانتخابات، حيث يشترط هؤلاء ضرورة إصدار الدستور أولا.

ويقول هؤلاء إن الإسلاميين يدفعون نحو عدم إجراء الانتخابات للحفاظ على مكتسبات قد يحققونها عن طريق مفاوضات يسعون إلى إطلاقها مع مجلس النواب.

وكان مشري بعث برسالة إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بلغه خلالها استعداده للقائه في مدينة القبة شرق ليبيا. وجاءت دعوته عقب أسابيع من تصريحات لعقيلة صالح أكد خلالها أنه لم يعد هنالك أي جدوى لإجراء تعديلات على اتفاق الصخيرات.

4