استبعاد العشرات من المرشحين للانتخابات النيابية في الكويت

الأربعاء 2016/11/02
إلى اللقاء في انتخابات أخرى

الكويت - استبعدت السلطات الانتخابية الكويتية الثلاثاء 47 مرشحا للانتخابات النيابية المقرّرة للسادس والعشرين من نوفمبر الجاري، ما يعني منعهم من خوض تلك الانتخابات.

وتراوحت أسباب الاستبعاد بين صدور أحكام قضائية ضدّهم وعدم مطابقة ملفاتهم لشروط الترشح.

ومن بين المرشحين الذين تم شطب أسمائهم نائبان سابقان في المعارضة هما بدر الداهوم وصفاء الهاشم، إضافة إلى النائب الشيعي السابق عبدالحميد دشتي الذي صدرت ضدّه عدة أحكام غيابية بالسجن يقارب مجموعها الثلاثين سنة بعد إدانته بالإساءة إلى دول الجوار.

وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قد حل البرلمان الشهر الماضي في أعقاب أزمة بين النواب والحكومة على خلفية رفع أسعار البنزين.

وكتب الداهوم على تويتر “تم شطبي من كشوفات المرشحين ولم تذكر الداخلية أسباب الشطب”، مؤكدا أنه سيطعن في القرار. كما قالت الهاشم في تغريدة، إنه تم شطبها من الانتخابات، مؤكدة كذلك أنها ستتقدّم بطعن.

ويوجد النائب السابق عبدالحميد دشتي خارج الكويت منذ عدة أشهر، وحصل الأسبوع الماضي على أمر من المحكمة يسمح لابنه بتقديم أوراق ترشحه نيابة عنه.

كما استبعد من الانتخابات الشيخ مالك الحمود الصباح، وهو من الأسرة الحاكمة، وكان قد أعلن عن ترشحه في خطوة نادرة في الكويت التي جرى فيها العرف بأن يبتعد أفراد الأسرة الحاكمة تلقائيا عن الانتخابات، دون وجود مانع دستوري يحول دون حصولهم على عضوية مجلس الأمّة. وبإمكان المحاكم الكويتية إلغاء قرارات السلطات والسماح للمرشحين بخوض الانتخابات.

ورغم أنه لم تصدر تفاصيل رسمية عن القرار، إلا أن وسائل الإعلام محلية قالت إنه تم منع 31 مرشحا من خوض الانتخابات بسبب صدور أحكام بحقهم، بينما لم يكمل الـ16 الباقون إجراءات الترشح.

وبلغ عدد المرشحين المسجلين للانتخابات 454 مرشحا من بينهم 15 امرأة يتنافسون على مقاعد البرلمان الخمسين.

وتشهد الانتخابات عودة كبيرة للمعارضين ما ينهي أربع سنوات من المقاطعة احتجاجا على تعديل قانون الانتخابات من تعدّد الأصوات للناخب الواحد إلى صوت لكل ناخب، وهو ما اعتبرته المعارضة استهدافا لها حيث كان النظام القديم يساعد على وصول المعارضين إلى البرلمان.

ويتوزّع مقاطعو الانتخابات الماضية على طيف واسع من المستقلين والليبراليين والإسلاميين بمن في ذلك السلفيون.

أحد أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت ضمن قائمة المستبعدين من الترشح للانتخابات النيابية القادمة

واقتنعت مختلف تلك التيارات بعدم جدوى مواصلة المقاطعة بعد أن نجحت السلطات في فرض القانون الانتخابي الجديد الذي صدر بمرسوم أميري وانتخب البرلمان الماضي على أساسه.

ويقول متابعون للشأن الكويتي إنّ تأثير “قانون الصوت الواحد” في إضفاء حالة من الاستقرار على الوضع السياسي الكويتي، كان واضحا، لجهة الحدّ من الصراع الذي ظلّ لسنوات طويلة يميّز علاقة الحكومة بالبرلمان، وهو صراع كثيرا ما أخذ صبغة المناكفات وتصفية الحسابات ما أثّر على عمل المؤسستين معا، كما أدى في الكثير من الأحيان إلى حلّ إحديهما.

ووصفت السنوات الثلاث من عمر البرلمان الذي حلّ مؤخرا بـ”المنتجة” لجهة إصدار القوانين ووضع التشريعات والموافقة على الصفقات والمشاريع، إلاّ أنّ الضغوط المالية الطارئة على ميزانية البلاد والناجمة عن تهاوي أسعار النفط وما تطلّبه ذلك من حلول “جراحية” لتجاوز الأزمة مثل الحدّ من الدعم المقدّم للمواطنين والترفيع في أسعار الوقود، سرعان ما أعادت علاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية الكويتيتين إلى مربّع المناكفات.

ومع اقتراب الموعد الانتخابي الذي كان مقرّرا أصلا لصيف العام القادم لم يعد بإمكان النواب التمادي في مسايرة الحكومة في قراراتها “غير الشعبية” لما يمثّله ذلك من انتقاص من قواعدهم الانتخابية. وعلى تلك الخلفية شرع النواب في تقديم مطالب استجواب للوزراء.

واستباقا للمزيد من التوتر في علاقة مجلس الأمة بحكومة الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، بادر أمير البلاد الذي يمتلك صلاحية حل البرلمان، منتصف الشهر الماضي إلى إصدار مرسوم حلّ بموجبه مجلس الأمة ودعا إلى تنظيم انتخابات جديدة استجابة “لظروف إقليمية وتحديات أمنية” تواجهها البلاد “وحتمت اللجوء إلى الشعب مصدر السلطات، لاختيار ممثلين له يعبرون عن تطلعاته في مواجهة تلك التحديات”.

وبغض النظر عن وجاهة الأسباب التي استندت إليها السلطات الكويتية في استبعاد هذا العدد الكبير من المرشّحين للانتخابات القادمة، من عدمها، فإنّ الخطوة ستصنّف من قبل المستبعدين ضمن الصراع على مقاعد البرلمان واتهامات المعارضة للحكومة بعرقلة وصولها إلى قبة عبدالله السالم، وهو الاتهام ذاته الذي راج بعد تعديل القانون الانتخابي ووقف وراء مقاطعة الانتخابات من قبل الكثير من الشخصيات والتيارات السياسية.

3