استثمارات الطاقات المتجددة تعزز التنمية المستدامة في المغرب

صنف تقرير لمؤسسة إرنست أند يونغ الدولية المغرب كأفضل دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في استقطاب المشاريع الاستثمارية في مجال الطاقات المتجددة، وذلك في تقرير صدر مؤخرا بعنوان "الطاقات المتجددة: مؤشر البلدان الأكثر جاذبية".
الخميس 2015/10/08
الاستثمارات العالمية تتدفق على مشاريع الطاقة النظيفة في المغرب

الرباط – أجمع خبراء الاقتصاد على أن خطط المغرب الطموحة في مجال الاستثمار في الطاقة المتجددة، تشكل أحد أبرز عناصر تعزيز التنمية المستدامة والمحافظة على البيئة، والتي جعلت المؤسسات العالمية تعتبره مثالا يحتذى في هذا المجال.

وأشار تصنيف مؤسسة إرنست أند يونغ، إلى أن المغرب احتل المرتبة الأولى بين أكثر البلدان جذبا لاستثمارات الطاقات المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضافت أنه احتل المرتبة الثانية في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا، والمرتبة 23 عالميا في قائمة تضم 40 بلدا، والتي احتلت فيها مصر المرتبة الـ35.

واعتبر التصنيف الدولي أن جاذبية المغرب في السنوات الأخيرة، للاستثمار في مجال الطاقات المتجددة مثل طاقة الرياح، تعود إلى ضخامة الاستثمارات المغربية مما دفع عددا من الشركات العالمية العاملة في هذا القطاع، للتقدم بطلبات العروض التي يطلقها المغرب.

وقال أشرف اليحياوي الخبير المغربي في مجال الطاقة لـ”العرب” إن حجم الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة في المغرب مهم لكنه يحتاج إلى دفعات استثمارية قوية تتماشى مع حجم الموارد الطبيعية المهمة التي تملكها البلاد.

وأضاف أنه ينبغي على المغرب فتح المجال للشركات المتوسطة والصغرى وليس فقط لكبرى الشركات، لزيادة الاستثمارات في هذا القطاع. ودعا إلى الانفتاح على المشاريع ذات طاقات الإنتاج الصغيرة والمتوسطة، لتحقيق أهداف استراتيجية تتمثل في تخفيف استيراد الطاقة، إضافة إلى تشغيل الشباب والحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.

أشرف اليحياوي: ينبغي فتح المجال للشركات المتوسطة والصغيرة للاستثمار في الطاقة المتجددة

وكان المدير العام للوكالة الوطنية لتطوير الطاقة المتجددة سعيد ملين قد أكد أن الاعتماد على واردات الطاقة بنسبة 97 بالمئة شجع المغرب على تبني استراتيجية “استباقية” في مجال الطاقات المتجددة لخفض الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

وشدد اليحياوي على أن الشركات الكبرى يتوجب عليها نشر طلبات عروض لشراء الكهرباء بأقل ثمن، موضحا أن هناك بعض الصعوبات في التواصل بين شركات الطاقة والمكتب الوطني للكهرباء.

وطالب بخلق مكتب خاص للتواصل مع شركات الطاقات المتجددة في مقر المكتب الوطني للكهرباء، لإعفاء المعنيين بالقطاع من المرور بالطريق الطويل إلى المكتب من خلال وزارة الطاقة.

وأشار الخبير المغربي، إلى أن ألمانيا والولايات المتحدة وأسبانيا والصين والهند من أبرز الدول المؤهلة للاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة في المغرب، بالنسبة للتكنولوجيا، أما بالنسبة للتمويل فلاتحاد الأوروبي والبنك الدولي ودول الخليج والولايات المتحدة واليابان تأتي في طليعة الممولين. وأضاف أن المغرب يمكن أن يكون في طليعة البلدان التي تستخدم تكنولوجيات واعدة لتثمين الموارد الطاقية المتجددة، رغم صعوبة ذلك حاليا بسبب تكلفة الإنتاج المرتفعة مقارنة ببلدان كالهند والصين.

ويقول خبراء الطاقة إن تميز المغرب بموقعه الجغرافي الفريد يمكنه من الاستفادة من طاقة الشمس والرياح، وأنه خطى خطوات كبيرة في برامج ومشاريع إنتاج الطاقة المتجددة مع المحافظة على النظام البيئي وحمايته.

وتم إنشاء صندوق خاص لتطوير الطاقة النظيفة بالمغرب بقيمة مليار دولار، إضافة إلى مؤسسات أخرى مثل الوكالة المغربية للطاقة الشمسية التي تدير برنامج إنتاج 2000 ميغاواط من الطاقة الشمسية بحلول عام 2020.

وفي إطار تفعيل استراتيجية الطاقة الوطنية التي تم إطلاقها سنة 2009، وتطوير مشاريع طاقة الشمس والرياح، دشن العاهل المغربي في طنجة شمال المغرب في سبتمبر الماضي، إنشاء معهد التكوين في مهن الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية.

سعيد ملين: استراتيجية استباقية في مجال الطاقات المتجددة لخفض واردات الطاقة التقليدية

وسيتم إحداث وتسيير ثلاثة معاهد للتكوين في مهن الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية إلى جانب طنجة في كل من وجدة وورزازات جنوب شرق المغرب، من أجل زيادة مساهمة الطاقات المتجددة في إجمالي استهلاك المغرب من الكهرباء إلى 42 بالمئة بحلول عام 2020، والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، وخفض استهلاك مصادر الطاقة التقليدية.

وفي هذا الصدد قال وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، عبدالقادر اعمارة، إن هذه النسبة تمثل رقما غير مسبوق على المستوى الإقليمي والدولي، سيمكن المغرب من تقليص تبعيته في مجال الطاقة، وامتلاك بنية صناعية وتكنولوجية في مجال الطاقات الشمسية والريحية.

وأشار الوزير إلى أن الطاقة المتجددة تبقى “مفتاح التنمية في المغرب”، على أساس توفر إرادة سياسية وفرت الاستثمارات اللازمة للمشاريع الكبرى.

وأكد اليحياوي لـ”العرب” أن تحقيق النجاعة الطاقية والاكتفاء الذاتي في المغرب تحققا بتشييد مبان لا تستهلك طاقة كثيرة، وسيارات وشاحنات اقتصادية وصديقة للبيئة، إضافة لتوفير الاستشارات للشركات والمصانع لخفض فاتورة الطاقة، وتشجيع الشركات والأفراد على استعمال الطاقات المتجددة من خلال الحوافز والإعفاءات الضريبية.

11