استثمارات غوغل في البحوث الأكاديمية مشروطة بمصالحها

تواجه شركة غوغل اتهامات جديدة بمحاولة التأثير على الرأي العام أو عملية صنع القرار السياسي بما يخدم مصالحها، من خلال تمويلها للأبحاث الأكاديمية وفرض شروطها على الباحثين لتتلاءم النتائج مع مصالحها التجارية، وساعدها في ذلك تراجع تمويل الحكومة الأميركية للقطاعات المهمة مثل البحث العلمي وبرامج التكنولوجيا والبنية التحتية المذهلة.
الجمعة 2017/07/14
استثمار قذر

لندن - لا تقتصر طموحات عملاق الإنترنت الأميركي على مجال التكنولوجيا والتقنية والعالم الافتراضي، بل تعدتها إلى محاولة التأثير على توجهات الرأي العام بطرق متعددة، وصلت إلى حد دفع مبالغ مالية كبيرة، فضلا عن تكاليف التمويل للباحثين والعلماء لإصدار تقاريرهم البحثية بما يتلاءم مع مصالح غوغل وخططها.

وذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن شركة غوغل قدمت الملايين من الدولارات لباحثين أكاديميين في جامعات بريطانية وأميركية لدعم بحوث تأمل من خلالها أن تؤثر في الرأي العام أو عملية صنع القرار السياسي بما يخدم مصالحها.

وأحصى مراقبون 329 بحثا قامت غوغل بتمويلها بشكل مباشر أو غير مباشر منذ عام 2005 في حقول أساسية في السياسة العامة، حيث يمكن للتغيرات في القوانين التنظيمية فيها أن تكلفها خسائر في الإيرادات أو غرامات مالية ضخمة، وفق ما قالت الصحيفة.

واستندت الصحيفة في اتهاماتها إلى تقرير مؤسسة “سي إف أيه” الأميركية لمحاسبة الشركات، قالت فيه إن غوغل قدمت تمويلا لأبحاث تدعم مصالحها وإجراءاتها، في مجالات محددة مثل مكافحة القرصنة والاحتكار.

وأضافت أن ثلثي الباحثين الذين تلقوا تمويلات تتراوح بين 5 آلاف دولار و400 ألف دولار لم يخفوا حقيقة تلقيهم إياها. وأوضحت أنها تلقت إيميلات تشير إلى أن بعض الباحثين قد عرضوا أوراقهم البحثية على غوغل قبل نشرها.

واعتبرت الصحيفة الأمر بمثابة فضيحة بالنسبة إلى شركة بحجم غوغل، وقالت في مقال افتتاحي حمل عنوان “مال غوغل القذر” إن تمويل الشركة للمئات من البحوث الأكاديمية بما يصب في مصلحة تجنيب الشركة الانتقادات، أمر ما كان يجب أن يحدث.

واتهمت الصحيفة عملاق البحث في الإنترنت بمحاولة تشويه العملية البحثية الأكاديمية والنقاش العام، ونقلت على لسان موظف سابق في غوغل قوله في لقاء مع صحيفة وول ستريت جورنال إن “لوبي الشركة (جماعة الضغط) في واشنطن حدد ‘قائمة رغبات’ يتمنى رؤيتها في البحوث الأكاديمية، تضمنت عناوين وملخصات وميزانيات مقترحة، ومن ثم تجري عملية اقتناص الأكاديميين الذين يمكن أن يلبوا هذه المتطلبات”.

وذكرت افتتاحية الصحيفة أنه يجب ألا يتلقى الباحثون الأكاديميون تمويلا مشروطا من غوغل، وأن يكشفوا عن مصادر تمويلهم. مؤكدة أن الجامعات التي ضلع بعض باحثيها في مثل هذه العملية يجب أن تجري مراجعة لقواعد وآليات إنجاز البحوث فيها.

ومن المعروف عن غوغل تمويلها واستثمارها في الأبحاث العلمية، لكن الميدان الذي اشتهرت به منذ بدايتها في هذا المجال كان الأبحاث الطبية، وقد خصصت جزءا كبيرا منها على أبحاث “الشيخوحة وإطالة العمر”.

ثلثا الباحثين الذين تلقوا تمويلات تتراوح بين 5 آلاف دولار و400 ألف دولار لم يخفوا حقيقة تلقيهم هذه المبالغ

ويبدو أن غوغل استثمرت تراجع تمويل الحكومة الأميركية للقطاعات المهمة مثل البحث العلمي وبرامج التكنولوجيا والبنية التحتية المذهلة، لتحقيق أهدافها وجني المزيد من المال، خاصة مع زيادة التكهنات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتراجع أكثر عن تمويلها خلال حكمه.

ويقول المراقبون إن هذا التراجع له مضاعفات خطيرة تلوح في الأفق، فعمالقة التكنولوجيا، وليست الحكومة، سيقومون ببناء مستقبل الذكاء الاصطناعي وإذا لم تقم الحكومة بزيادة إنفاقها على هذه الأبحاث التكنولوجية، فإن الشركات وحدها ستقرر كيفية نشر هذه التكنولوجيا.

وتعتبر شركة غوغل الأكثر طموحا في وادي السيلكون، فهي سوف تستخدم الذكاء الاصطناعي لتعليم أجهزة الكمبيوتر كيف تفهم اللغة وترى وتسمع وتشخص الأمراض وربما تبدع الفنون أيضا.

وتفضل غوغل أيضا التمويل الفيدرالي للبحث التقني، ففي شهر مايو نشرت واشنطن بوست مقالا شارك في كتابته إيريك شميدت المدير التنفيذي لـ”ألفابيت” الشركة الأم لغوغل، قال فيه إن التمويل الفيدرالي للعلوم والتكنولوجيا خلق “معجزة الآلة”، وأضاف “الشراكة بين القطاعين العام والخاص أدت إلى ظهور العشرات من الصناعات الجديدة على مدى عقود كثيرة”.

وأضاف شميدت “إذا لم نغير من مسارنا ونستثمر في البحث العلمي فسنخاطر بفقدان واحد من أكثر الأشياء التي تميز أميركا”، بعبارة أخرى “يحتاج عمالقة التكنولوجيا بعض المساعدة لبناء المستقبل، لذا من الحكمة أن نساعدهم في ذلك أو نسمح لهم بقيادة المستقبل.

وتوضح تصريحات شميدت مدى اهتمام الشركة بالبحث العلمي ونيتها في التوسع فيه، ويذكر المراقبون أن غوغل ذكية بما فيه الكفاية في استثماراتها، فهي لا تصنع رهانات كبيرة وطويلة المدى تقوم على الإيثار، فالشركة تفهم جيدًا أن المشاريع المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد يسبب نجاحها تغييرا كبيرا، فقد تغير الصناعات القائمة وتخلق صناعات جديدة ضخمة، بما في ذلك مجموعة من الأعمال الجديدة التي قد تستفيد منها غوغل.

وهناك أيضا منافسو غوغل؛ أمازون وآبل وفيسبوك ومايكروسوفت، والذين ينفقون الكثير من المال على المستقبل الذكي بشكل جماعي، فهؤلاء الخمس من بين أكبر المستثمرين في البحث والتطوير في العالم، ووفقا لتقارير أرباحهم فهم في طريقهم لإنفاق أكثر من 60 مليار دولار على البحث والتطوير هذا العام، مقارنة بذلك.

وفي عام 2015 أنفقت حكومة الولايات المتحدة 67 مليار دولار على جميع الأبحاث العلمية غير العسكرية.

18