استثمارات كأس العالم تثير احباط البرازيليين

السبت 2014/05/31

يشعر البرازيليون، وخاصة في المدن الـ12 التي ستقام مباريات كأس العالم فيها، بالغضب إزاء الكلفة العالية والتأخير في إنهاء العمل بالمشروعات والاستثمارات التي لم تعرف طريقها إلى النور.

ويقول الناس إن البيروقراطية والفساد والصراع السياسي أدت الى عدم إنجاز الأعمال وهو أمر شائع في البرازيل أكبر بلدان أمريكا اللاتينية.عندما قدمت البرازيل أوراقها لاستضافة كأس العالم 2014 كانت مدينة ناتال وهي منتجع على شاطئ المحيط الاطلسي النموذج الذي أرادت أن تتباهى به أمام العالم.

وبفضل انتعاش اقتصادي في البرازيل كانت ناتال المنتجع الأطلسي في طور التحول الى مدينة سريعة النمو تمثل الوجه الجديد للبرازيل التي تتأهب لدخول نادي بلدان العالم الأول.

ولم يهتم أحد بحقيقة أن مدينة ناتال تقع في شمال شرق البرازيل الذي يعاني منذ أمد بعيد من الفقر، كما أن استاد المدينة لم يعرف استضافة مباريات كثيرة لأندية كرة قدم كبرى ناهيك عن استضافة مباريات كأس العالم.

وقالت السلطات إن المدينة ستشيد ملعبا على أحدث طراز وستقوم بتحسين البنية التحتية ووعدت بإقامة خط للترام ومستشفى جديد وتطوير الشاطئ وجعل الأرصفة مناسبة لحركة المعاقين على الكراسي المتحركة. الآن بعد 5 سنوات وقبل أقل من شهر من انطلاق البطولة اكتمل العمل في القليل من المشروعات بخلاف الاستاد ومطار لم تتم تجربته بعد.

ولم يبدأ تقريبا العمل في نصف المشروعات التي تم التعهد بانجازها بقيمة 1.3 مليار دولار. ولم ينته العمل في الطرق حول الملعب مما جعل المنطقة المحيطة به منطقة عمل بها الكثير من مواد البناء والتراب.

وتسعى المدن لاستضافة مباريات بكأس العالم ومنافسات الالعاب الاولمبية وبطولات أخرى من أجل الاستفادة من تنشيط السياحة وتسليط الاضواء عليها وأمور أخرى تتعلق بتحسين البنية التحتية كي تصبح “إرثا” للبطولة مثلما حدث مع مدينة برشلونة الاسبانية التي مرت بعملية اعادة بناء من أجل استضافة اولمبياد 1992. وناتال نموذج للمدن المضيفة التي يفوق طموحها الواقع الذي تحياه ولم ترتق الى مستوى تطلعات المدن المتقدمة.

وتعاني ناتال التي يقطنها نحو مليون نسمة من معدلات جريمة مرتفعة وازدحام مروري خانق ومتاعب اقتصادية وأوضاع سياسية محلية معقدة ويعتبرها البعض فاسدة. وقال جوزيه الديمير فريري وهو خبير اقتصادي “لم تسر الأمور مثلما كان متوقعا. هناك بعض الاستثمارات لكن ليس على المستوى الذي كان متوقعا.”

لكن ناتال تتمتع بمزايا. فهي أقرب مدن البرازيل الى اوروبا كما أن لديها شواطئ رملية وأكبر عدد من الغرف الفندقية بين المدن التي تستضيف مباريات بخلاف ريو وساو باولو وسالفادور.

وعندما أعلن الفيفا اسم ناتال ضمن المدن التي تستضيف مباريات بكأس العالم في عام 2009 تجمع المقيمون في المدينة على الشاطئ لمشاهدة الاحتفال مباشرة على شاشة عملاقة. وأطلقت الالعاب النارية وبدأ المسؤولون المحليون في تقديم الوعود. لكن سيناينكو وهي تجمع نقابي للمهندسين والمعماريين تقول إنه تم إنجاز 36 فقط من 93 مشروعا كبيرا تعهدت البرازيل بانجازها قبل نهائيات كأس العالم.

وأدى ذلك لاندلاع مظاهرات حاشدة في جميع أنحاء البرازيل في يونيو الماضي إبان استضافة البلاد كأس القارات التي تعد بمثابة استعداد لكأس العالم واستمر الناس في تنظيم مظاهرات أصغر.

ويرى كثير من البرازيليين أن النهائيات التي تنطلق في 12 يونيو توضح الانقسام في البلد الذي يعاني متاعب فيما يتعلق بالرعاية الصحية والبنية التحتية والتعليم وخدمات حيوية أخرى.

وصبت هذه الاخفاقات المزيد من الزيت على نار الاستياء المنتشر بالفعل إزاء انفاق 11 مليار دولار على استضافة كأس العالم. ويشعر الناس بالغضب لان الاقتصاد البرازيلي الذي كان ينمو بمعدل أكثر من 4 بالمئة على مدار نحو عشر سنوات قد تراجع نموه إلى نصف هذا المعدل.

وتلقي روزالبا سيارليني حاكمة الولاية باللائمة على البيروقراطية وارتفاع تكلفة العمالة وهو "إرث" من ادارات سابقة تقول الحاكمة إنه يحد من قدرة الولايات على القيام باستثمارات. ويتعين على الولاية دفع الكثير من المرتبات لدرجة انها تتأخر في تسديدها وهو ما يدفع المقاولين لعدم اتمام التزاماتهم.

11