استثمارات نيسان تفشل في تهدئة مخاوف البريكست

لم تتمكن البيانات الاقتصادية القوية للربع الثالث من العام، والإعلان عن عزم شركات نيسان اليابانية توسيع استثماراتها في بريطانيا من تهدئة الجدل بشأن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وخاصة بعد اقتحام رئيس الوزراء الأسبق توني بلير الساحة ليقود تمردا على خطط البريكست.
السبت 2016/10/29
مفاجأة نيسان تعجز عن إزالة الغموض

لندن – لم يهنأ أنصار البريكست بالمفاجأة الكبيرة التي أعلنتها شركة نيسان اليابانية، حين كشفت عن عزمها تصنيع طرازين جديدين في بريطانيا، بعد أن تفجر الجدل مجددا بشأن خطط الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

كما تراجعت أهمية بيانات نمو الاقتصاد البريطاني في الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 0.5 بالمئة، حين اقتحم رئيس الوزراء الأسبق توني بلير المشهد بقوة معلنا عن تشكيل تمرد جديد على إرادة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

ودعا بلير مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي إلى تنظيم صفوفهم وتصعيد معارضتهم للبريكست، في وقت تصر فيه الحكومة البريطانية على رفض إعادة التصويت.

وقال في مقابلة إذاعية ومقال نشر في مجلة “نيو يوروبيون” (الأوروبي الجديد) إن على معارضي الانفصال، الذين شكلوا نسبة 48.2 من المصوتين في الاستفتاء، أن يشلوا نواة حركة لمنع انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

وأكد في المقال أن القضية ليست تجاهل إرادة المصوتين للانفصال، بل في ما إذا كانت إرادتهم قد تغيرت بعد الكشف عن الحقائق والأرقام المتعلقة بثمن الانفصال. وقال ربما أن مواقفهم لم تتغير… وفي هذه الحالة فعلى الجميع وأنا منهم، احترام تلك الإرادة، في إشارة إلى إجراء استفتاء ثان يستند إلى الحقائق والخيارات الفعلية المطروحة أمام البريطانيين.

توني بلير: على مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي تنظيم صفوفهم وتصعيد معارضتهم للبريكست

وقالت شركة نيسان إنها ستقوم بتصنيع طرازين جديدين في بريطانيا رغم خطط الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، مما يعطي رئيسة الوزراء تيريزا ماي أهم سند من قطاع الشركات منذ استفتاء يونيو.

وصدر قرار بناء الجيل الجديد من الطرازين الرائجين كاشكاي وإكستريل في أكبر مصانع السيارات ببريطانيا بدلا من مكان آخر في أوروبا، بناء على ما وصفه مصدر بتعهد حكومي لتقديم دعم إضافي لتخفيف أثر أي تراجع في القدرة التنافسية قد ينجم عن مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي.

وقالت ماي “هذا التصويت بالثقة يظهر أن بريطانيا مفتوحة للمشاريع، وأننا مازلنا أمة تتطلع للخارج ولها دور قيادي في العالم”.

وطالبت المعارضة بالإعلان عن أي تعهدات سرية قد تكون الحكومة البريطانية لشركة نيسان وتحدث البعض على إمكانية تقديم وعود بخفض ضرائب الشركات، أو التعهد بتقديم تعويضات إذا فقدت بريطانيا حق الدخول إلى السوق الأوروبية الموحدة.

وتوظف نيسان نحو 7 آلاف شخص في سندرلاند، حيث صنعت نحو ثلث إجمالي الإنتاج البريطاني من السيارات الذي بلغ نحو 1.6 مليون سيارة العام الماضي.

وقال متحدث باسم رئيسة الوزراء إن نيسان نالت تطمينات بأن الأوضاع ستظل تنافسية، لكنها لم تحصل على تعهدات صريحة بالتعويض عن أي رسوم قد تفرض عند خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقد تفتح خطوة كهذه الباب أمام سيل من التهديدات من الشركات الأخرى.

ويوجه خصوم رئيسة الوزراء الاتهام لها بعدم توضيح أهدافها قبل محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي والمخاطرة بفرض رسوم ضارة على الصادرات البريطانية من أجل فرض قيود على الهجرة سيرفضها الاتحاد الأوروبي. وفي هذه الأثناء أظهرت بيانات أن الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا نما في الربع الثالث بنسبة 0.5 بالمئة، ما يمثل تباطؤا أقل حدة مما كان متوقعا في أعقاب تصويت الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

تيريزا ماي: قرار نيسان تصويت بالثقة على أن بريطانيا ستبقى مفتوحة للاستثمارات الأجنبية

وأظهرت البيانات، وهي أول بيانات فصلية عن الناتج المحلي الإجمالي منذ تصويت الناخبين في إجراء الاستفتاء، أداء قويا في قطاع الخدمات البريطاني. وكان المراقبون قد توقعوا نموا بنسبة 0.3 بالمئة بعد تحقيق نسبة نمو بلغت 0.7 بالمئة في الربع الثاني من العام الجاري. ورغم تلك الأنباء الجيدة تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدني مستوياته في 8 أيام مقابل اليورو، بعد أن قضت المحكمة العليا في أيرلندا الشمالية بأن قانون الإقليم لا يقيد سلطات رئيسة الوزراء البريطانية على إطلاق عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ورفعت قضية مماثلة أمام المحكمة العليا في لندن، تقول إن الحكومة لا تملك سلطة تفعيل المادة 50 دون دعم صريح من البرلمان. وقالت المحكمة العليا في أيرلندا الشمالية إن حكمها يتعلق فقط بالقانون أيرلندا الشمالية.

وفقد الإسترليني أكثر من 20 بالمئة من قيمته مقابل الدولار منذ تصويت البريكست وسط مخاوف من أن يتضرر الاقتصاد بشكل فوري من تراجع الاستثمار الأجنبي وثقة المستهلكين. وفي هذه الأثناء قالت جمعية مصنعي وتجار السيارات في بريطانيا، إن إنتاج السيارات ارتفع في سبتمبر بنسبة 0.9 بالمئة بمقارنة سنوية بدعم من زيادة في الصادرات عوضت عن انخفاض في الطلب المحلي.

وأضافت الجمعية أن إنتاج السيارات ارتفع إلى نحو 1.6 مليون سيارة بفضل زيادة بلغت 5 بالمئة في عدد الطرازات التي تباع في الخارج، والتي تمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الإنتاج البريطاني.

وقالت جمعية مصنعي وتجار السيارات أن ارتفاع الصادرات عوضت انخفاضا بنسبة 10.6 بالمئة في الطلب المحلي، لكنها حذرت من أن النجاح المتواصل يعتمد على وصول غير مقيد إلى الأسواق الرئيسية، وخاصة الأوروبية.

10