استثمارات وودائع إماراتية لإنقاذ الاقتصاد المصري

أكدت الإمارات مجددا دعمها الكبير للاقتصاد المصري في مواجهة الأزمة التي يتعرض لها نتيجة التراجع الحاد في الاحتياطات الأجنبية، والتي دفعت الجنيه إلى الانحدار أمام الدولار في السوق السوداء، لكن الدعم الإماراتي هذه المرة جاء من المنح التي ستتوزع بين الاستثمارات والودائع في البنك المركزي.
السبت 2016/04/23
إشراف مباشر على تنفيذ المشاريع

القاهرة – جددت الإمارات دعمها للاقتصاد المصري وأعلنت عن تقديم 4 مليارات دولار للقاهرة، نصفها في شكل وديعة لدعم احتياطات البنك المركزي، في حين سيتم توجيه النصف الآخر للاستثمار في مشاريع التنمية.

وجاء الدعم الإماراتي، في وقت تشهد فيه السوق المحلية أزمة خانقة بسبب نقص الأجنبية وارتفاع سعر الدولار إلى مستويات غير مسبوقة في السوق السوداء، التي وصل فيها إلى 12 جنيها للدولار.

واختتم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي زيارته إلى القاهرة، أمس، في إطار التعاون والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين من منطلق موقف الإمارات الثابت في دعم مصر وشعبها لتعزيز مسيرة البناء والتنمية وتقديرا لدورها المحوري في المنطقة.

وتساهم الإمارات منذ سنوات بنسبة كبيرة في الاستثمارات التي يتم ضخها في قطاعي الكهرباء والاتصالات والإسكان والعقارات والزراعة، بحسب آخر تقارير صادرة عن الهيئة العامة للاستثمار في مصر.

وتنفرد الإمارات بنموذج فريد في تقديم المساعدات لمصر، حيث تشرف مباشرة على تنفيذ مشاريعها التي شملت بناء العشرات من المدارس وصوامع الغلال والكثير من مشاريع البنية.

وتوزعت المشاريع التي نفذتها على مختلف أنحاء البلاد وخاصة في الأرياف والمناطق الفقيرة، وشملت برامج لتأهيل العاطلين بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل والمشروعات الخدمية في مجال توصيل مياه الشرب والصرف الصحي إلى المنازل.

رشاد عبده: الدعم الذي قدمته الإمارات سيكبح أزمة ارتفاع الدولار لفترة طويلة

ووفقا لتقرير الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر، تقمت الإمارات إلى المركز الثاني ضمن قائمة الدول المستثمرة في مصر على مستوى العالم بنحو 6 مليارات دولار.

وبلغت عدد الشركات المستثمرة في مصر بمساهمات إماراتية حتى منتصف العام الماضي نحو 717 شركة. وأدى التنامي الإيجابي للعلاقات الاقتصادية والتجارية المثمرة بين البلدين إلى افتتاح مكتب للتمثيل التجاري المصري في دبي، إلى جانب مكتب الرئيسي في أبوظبي، وسط توقعات بأن تشهد الاستثمارات الإماراتية في مصر نموا أكبر خلال العامين القادمين.

وقال علي المصيلحي، رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب لـ“العرب”، إن الدعم الإماراتي في هذا الظرف الصعب يثبت أنها دولة صديقة جدا لأنها لم تتخل عن مصر طوال مسيرتها، وبالفعل مصر كانت في حاجة إلى المزيد من الدعم الاقتصادي في هذه الفترة العصيبة.

وأضاف أن الأزمة في مصر مؤقتة ولن تستمر بفضل اكتشافات البترول وعوائد قناة السويس والمشروعات الضخمة التي تنفذها الدولة، وما كانت تحتاج إليه في هذه الفترة أن يكون هناك دعم استثنائي تعبر من خلاله العام الحالي والمقبل على أقصى تقدير، وهو ما قامت به الإمارات حاليا.

وأكد رشاد عبده رئيس قسم الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم الإدارية، أن دخول 4 مليارات دولار إلى السوق المصرية في الوقت الراهن، يكبح أزمة ارتفاع الدولار لفترة طويلة، متوقعا انهيار سعر العملية الأجنبية إلى مستويات متدنية، وسيصيب المضاربين في السوق الموازية بخسائر فادحة.

وأضاف لـ“العرب” أن توفير العملة الأجنبية سيؤدي إلى طمأنة المستثمرين، لأن زيادة الاحتياطي النقدي تؤكد الثقة في مصر وهو ما يجعلها قادرة على دفع ما عليها من التزامات.

علي المصيلحي: الدعم الإماراتي في هذا الظرف الصعب يؤكد أنها دولة صديقة جدا

وقال إن الاستثمارات الإماراتية في مصر أصبحت شريان الحياة للاقتصاد المصري، كلما تعثر أو أصيب بوعكة، لأن الإمارات تدرك جيدا أن قوة الاقتصاد المصري من قوة الخليج بأكمله، وأن القاهرة أصبحت تعتمد على الإمارات في الكثير من المشروعات التنموية التي تهم حياة المواطن العادي الذي يشكو الفقر وسوء الخدمة في المناطق الفقيرة.

وأكد أن أموال الإمارات ستمكن مصر من عبور الأزمة بشكل مؤقت، لكنها ستعزز الثقة في الاقتصاد المصري وتجعله قادرا على المضي نحو الأفضل، خاصة أن هناك استثمارات كانت متوقفة بسبب عدم توافر النقد الأجنبي.

وأشار إلى وجود سلع في الموانئ المصرية لم يتم الإفراج عنها لعدم وجود عملة أجنبية من الدولار، ما تسبب في رفع الأسعار بالسوق المحلية، لكن هذه الخطوة ستخفض سعر الدولار وتؤدي إلى تراجع الأسعار بشكل كبير.

وقال إن خطوة الإمارات جاءت لتؤكد أنها تعرف مشكلات مصر الحقيقية وتشاركها أزماتها المتعاقبة، وهذا ليس بجديد عليها منذ فترة التسعينات مرورا بثورة 30 يونيو 2013 وحتى الآن.

وأكد شريف منتصر، خبير سوق المال، أن خطوة الإمارات تتزامن مع خطوة أخرى اتخذها البنك المركزي المصري بوقف تصاريح عدد من شركات الصرافة التي تتلاعب بأسعار الدولار، ما يشي بأن سعر الدولار خلال الفترة المقبلة ربما يشهد تراجعا كبيرا، وهي أكبر مشكلة كان عانى منها الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح لـ“العرب” أن مصر كانت لديها مشكلة كبيرة في توفير احتياجات المستثمرين، فضلا عن أن هناك بعض التيارات كانت تستغل حاجتها إلى الدولار، وتقوم بشراء العملة الأجنبية بأسعار مرتفعة. وأشار إلى أن تحرك الإمارات في هذا التوقيت، كان منتظرا وبقوة، ما يعطي صفعة قوية لمن يتخذون من أزمة الدولار، ونقص العملة الأجنبية في البنوك سلاحا لضرب النظام بأكمله.

11