استثمار الكمامات يمد طوق نجاة لصناعة النسيج المصرية

المصانع في سباق مع الزمن لتحقيق هدف الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض.
السبت 2020/05/23
تحويل الأزمات إلى فرص استثمارية

نشطت بورصة بيع الأقنعة الواقية (الكمامات) في مصر منذ تصاعد وتيرة تفشي وباء كوفيد – 19، وتحولت إلى استثمار رائج مد طوق نجاة لصناعة الملابس والنسيج المتعثرة، وفتح أفقا جديدا من رحم الأزمة التي لا تزال تخيّم آثارها الوخيمة على الاقتصاد العالمي، وعصفت بمؤشراته الكلية.

 القاهرة - تنفست صناعة الملابس الجاهزة والغزل والنسيج في مصر الصعداء بعد حالة الركود في الفترة الماضية، واغتنمت تصاعد الطلب العالمي على الكمامات كأحد الإجراءات الاحترازية للحماية من فايروس كورونا المستجد.

واتجهت المصانع إلى إنتاج الكمامات بدلا من تصنيع الملابس، التي تراكمت في مخازنها بسبب تراجع القوة الشرائية للمصريين، وإجراءات الحجر المنزلي والعمل عن بعد.

وما يعزز تلك الفرص إلزام عدد كبير من الدول المواطنين بارتداء الكمامات إجباريا وفرض غرامات على المخالفين تصل إلى حد السجن في بعض الأحوال.

وعلمت “العرب”، أن هناك ضغوطا على المصانع للعمل بالطاقة القصوى لسرعة طرح كمامات القماش في السوق المحلية في أقرب وقت، وقبل الـ21 يونيو المقبل موعد انطلاق امتحانات الثانوية العامة لمواجهة الطلب الكبير من جانب الطلاب.

ولم تضع الدول حلولا أمام المواطنين من أجل توفير الكمامات التي أصبحت عبئا يضاف إلى ميزانية الأسرة، حيث أصبحت ضرورية للحياة من أجل للتعايش مع كوفيد – 19.

محمد المرشدي: إنتاج الكمامات أنقذ المصانع من الإفلاس بعد تراجع أعمالها
محمد المرشدي: إنتاج الكمامات أنقذ المصانع من الإفلاس بعد تراجع أعمالها

وظهرت ساحة حرب مفتوحة بين الدول لتوفير الأقنعة للطواقم الطبية التي تقف على خط النار لمواجهة كورونا، أعادت للأذهان فكر قطاع الطرق وقرصنة البضائع التجارية.

وتصدرت المناوشات بين واشنطن وبرلين المشهد حول شحنة الأقنعة الصينية التي قنصتها الولايات المتحدة على أرض تايلاند، وهي في طريقها إلى ألمانيا.

وتكرر نفس السيناريو من جانب تركيا واستولت على شحنة صينية تضم مستلزمات طبية وأقنعة كانت في طريقها إلى إسبانيا، بعد أن هبطت “ترانزيت” في مطار إسطنبول.

وباتت الكمامات مغنما كبيرا في تلك الأزمة وبضاعة مغرية نتيجة الحاجة الشديدة لها وتحولت لأول مرة في تاريخ تصنيعها إلى سلعة غير مرنة لا يمكن للمواطن الاستغناء عنها للتعايش مع الجائحة.

ومنع عدد كبير من الدول تصدير الكمامات، بهدف توفير الاحتياجات المحلية أولا، وعربيا حظرت السعودية والكويت ومصر تصديرها قبل أن تتحول مصانع الملابس لتصنيعها.

وأمعنت الشركات العالمية في طرح أنواع من الكمامات، وقد قدمت مجموعة شانيل الفرنسية للأزياء الراقية كمامات لتساعد في تعزيز الإمدادات في فرنسا مع انتشار كورونا.

وعقدت نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة المصرية، لقاء مع أصحاب مصانع الملابس الجاهزة وحثتهم على إنتاج كمامات رخيصة متعددة الاستعمال لمواجهة الطلب، في الوقت الذي شرعت القاهرة قانونا يفرض غرامة قدرها 255 دولارا على عدم ارتداء الكمامات في المواصلات العامة والمصالح الحكومية والبنوك وفي أماكن التجمعات.

ومن المقرر أن يبدأ تطبيق القانون مع نهاية هذا الشهر، ما ضاعف الطلب على شراء الكمامات وتخزينها بشكل غير مسبوق.

ورصد باروميتر شعبة المستلزمات الطبية بالاتحاد العام للغرف التجارية بمصر، تضاعف أسعار الكمامات بنحو 5 مرات، وقفز سعر عبوة الكمامات الطبية أحادية الاستخدام والتي تضم 50 كمامة من ثلاثة دولارات إلى نحو 15 دولارا.

وقالت فهيمة الشيخ، موظفة بإحدى المصالح الحكومية، لا أقوى على شراء الكمامات الطبية لي وأفراد أسرتي المكونة من خمسة أفراد.

وأضافت لـ”العرب” “أحتاج ميزانية تصل لنحو ربع مرتبي لشرائها وتجنب الغرامة التي تعادل ضعف إجمالي دخلي الشهري، وبحثت عن الكمامات المصنوعة من القماش لأنها متعددة الاستخدام وأقوم بغسلها بمسحوق الغسيل يوميا وكيها”.

وقامت شركة قطونيل المتخصصة في صناعة الملابس الداخلية بطرح كمامات قماش متعددة الاستخدام بسعر 1.25 دولار، ونفذت فور طرحها بمنافذ الشركة.

كما نشطت مصانع الاقتصاد الموازي وطرحت كمامات متعددة الاستخدامات مصنوعة من القماش تباع على أرصفة الشوارع، وتتراوح أسعارها بين 0.12 دولار ونحو 0.3 دولار، في ظل عدم توافر الكمامات الطبية في معظم الصيدليات، ويتم المضاربة على أسعارها وتباع في السوق السوداء.

سالي فاروق سالم: تلقينا عروضا من موردين أميركيين لشراء كمامات القماش
سالي فاروق سالم: تلقينا عروضا من موردين أميركيين لشراء كمامات القماش

وقال محمد عبدالسلام، رئيس غرفة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات المصرية، إنه “يجري وضع مواصفات محددة لإنتاج كمامات القماش تستهدف تحقيق معدلات أمان عالية”.

وقدرت شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية استهلاك مصر من الكمامات الطبية سنويا نحو 300 مليون كمامة، وهذا المعدل في الأحوال الطبيعية، قبل تفشي كورونا.

وأصبح الرقم مرشحا للزيادة بمتوالية هندسية نتيجة الاستهلاك الكبير في مستشفيات العزل الخاصة بعلاج الحالات المصابة، وتصاعد الطلب عليها من المواطنين لإجراءات الوقاية.

وأكد محمد المرشدي، رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية، أن كمامات القماش أنقذت مصانع الملابس الجاهزة والغزل والنسيج من إفلاس محقق.

وقدر في تصريحات له، حجم الركود في مبيعات القطاع خلال الفترة الماضية بأكثر من 80 في المئة، وكانت المصانع تراهن سنويا على ازدهار حركة المبيعات خلال فترات الأعياد، منها عيد الفطر، لكن التدابير الاحترازية عصفت بالطموحات.

وتصل قوة العمل في مصر نحو 29 مليون مواطن يحتاجون لكمامات يوميا، ما يجعل الاعتماد على الكمامات الطبية وحدها أمرا مستحيلا لمواجهة صدمة الطلب دفعة واحدة، ويجعل كمامات القماش ملاذا للوقاية من الوباء.

وترجع صدمة الطلب على الكمامات منذ انتشار الجائحة لأن العالم لم يكن مستعدا للوباء الذي داهم الدول، لذلك لم يعد أمام مصر رفاهية اللجوء إلى الاستيراد، لمواجهة طلبات 100 مليون نسمة مقيمين داخل البلاد، ومن ثم لم يكن أمامها من مخرج سوى التصنيع، فجميع الدول تعيش ظروف الجائحة وتعتبر الكمامات من السلع الأساسية، بل والاستراتيجية.

وأوضحت سالي فاروق سالم، رئيس لجنة الصناعات النسيجية والملابس بجمعية مستثمري العاشر من رمضان بالقاهرة، أن تصنيع كمامات القماش سهل، لأن معظم المصانع لديها معدات حديثة.

وتصنع الكمامات من أقمشة يتم إنتاجها من مدخلات محلية تامة، لضمان طرحها بأسعار في متناول المستهلكين.

وأشارت لـ”العرب”، إلى أن مصانع الغزل والنسيج تلقت عروضا لتصنيع الكمامات لصالح مشترين من الولايات المتحدة، إلا أن عملية التصدير رهن موافقة وزارة الصحة، وحال الحصول عليها سيتم تصدير أول شحنة من كمامات القماش المصري إلى السوق الأميركية قريبا.

11