استثناءات القبول في الجامعات تعمق أزمة الطلاب الأردنيين في البحث عن بدائل

معوقات هيكلية تحول دون تطبيق استراتيجية الالتحاق بالتعليم التقني والتطبيقي في الأردن.
الثلاثاء 2018/03/13
تباحث مستمر

عمان - تطرح مسألة قبول الطلاب في بعض الجامعات العديد من المشكلات، خصوصا إذا كانت مقترنة بعملية انتقائية لصالح جامعة بعينها على حساب أخرى، ما يؤثر سلبا على فرص الطلاب ويخلق لديهم بعض الشكوك ويؤثر على تحصيلهم العلمي.

ومثال للجدل الحاصل تعكسه جامعة آل البيت الأردنية التي شهدت حالة إرباك تسببت فيها قرارات وزارة التعليم العالي، والتي منحت بموجبها جامعات الأطراف استثناءات بعد صدور قائمة القبول الموحد للطلاب.

وكان الاستثناء الأول بالسماح للجامعة بالقبول المباشر، أما الثاني فتمثل في منحها استثناء من الحد الأدنى للقبول بالموازي للطلبة الحاصلين على معدلات بين 60 بالمئة و64.9 بالمئة والقبول في البرامج الموازية في التخصصات التي تشترط أسس القبول الحصول على الحد الأدنى فيها 65 بالمئة.

وربط مسؤولون في الوزارة الاستثناء الأول (القبول المباشر) بتحقيق الطالب الحد الأدنى لمعدل القبول التنافسي الذي حظي بموجبه الطلاب على “القبول الشتوي”، حيث استفاد من هذا القرار 39 طالبا فقط. في حين أن 720 طالبا تقدموا بطلبات لم يستفيدوا من قرار القبول المباشر، لعدم تحقيقهم شرط المعدل، وبالتالي بات خيارهم الثاني القبول الموازي.

وهو ما صعّب وأزّم الموقف بحسب المسؤولين في وزارة التعليم الأردنية، ذلك أن حجم المقاعد المتاح القبول فيها بالجامعة على الموازي، بحسب أسس القبول التي تشترط ألا يزيد عن 30 بالمئة من المقبولين بالبرنامج العادي، يقدر بـ533 مقعدا، وهو أقل من عدد المتقدمين للقبول بالجامعة. وبحسب المعطيات، فإن عدد الطلاب الذين يمكن قبولهم سيكون فقط 533 طالبا في حال التزمت الجامعة بتنسيبات هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وقرارات مجلس التعليم العالي، ما يجعل 187 طالبا وطالبة دون فرصة قبول بالجامعة، يضاف إلى هذا العدد 1400 طالب تقدموا بطلبات للاستفادة من الاستثناء الثاني المخصص للطلبة الذين معدلاتهم بين 60 بالمئة و64.9 بالمئة، أي أن هذا الاستثناء لم تستفد منه الجامعة.

720 طالبا تقدموا بطلبات ولم يستفيدوا من قرار القبول المباشر لعدم تحقيقهم شرط المعدل

وبحسب إحصائية وحدة تنسيق القبول المباشر، فإن العدد المقرر القبول فيه بجامعة آل البيت، الذي أقره مجلس التعليم العالي بلغ 1671 طالبا في حين رشح للقبول فيها، بحسب قائمة القبول الموحد 1484 طالبا، غير تلك التي رشحتهم الوحدة من خلال قائمة إساءة الاختيار.

ومع صدور نتائج القبول واعتذار الجامعة للطلاب الذين لا تنطبق عليهم شروط القبول المباشر، وبات خيار بعضهم اللجوء إلى الموازي، صب الطلبة الذين لم يحصلوا على فرصة القبول جام غضبهم على الجامعة باعتبار أنها لا ترغب في قبولهم.

واستنادا إلى بعض القراءات لمضامين هذه الاستثناءات التي يقدمها بعض الخبراء، فإن مجلس التعليم العالي بقراراته تلك ضرب بعرض الحائط مضامين وتوصيات الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، والتي تسعى إلى زيادة وتشجيع الطلاب على الالتحاق بالتعليم التقني والتطبيقي، وتحديدا ضمن فئة الشهادة الجامعية المتوسطة، كما أنها لا تخدم توجهات وزارة التعليم العالي، التي تسعى إلى تصحيح التشوه في الهرم الجامعي لجهة زيادة شريحة الملتحقين وخريجي الشهادة الجامعية المتوسطة التي يفترض أن تكون في تخصصات تقنية وتطبيقية.

وكان أكاديميون قد أجمعوا على أهمية توجيه الطلاب نحو التعليم التقني والتطبيقي لخلق فرص عمل جديدة في سوق العمل غير أنهم أكدوا أن القرار يحتاج إلى المزيد من الدراسة وتوفير البيئة الملائمة لذلك بطريقة عملية ترتبط بأنظمة الدراسة والعمل وبما يضمن تقبل ذلك اجتماعيا.

وأكد وزير التعليم العالي الأسبق وليد المعاني على أهمية الخطوة، لكن مع توفير البدائل المناسبة من الناحية الأكاديمية والعملية لعدم خلق إشكالية جديدة لهذه الفئة من الطلاب.

وقال المعاني إن القرار يجب أن يكون متبوعا بخطوات عملية لإنفاذه وزيادة إقبال الطلاب على التوجه نحو هذا النوع من التعليم ودراسة فرص العمل المتاحة وإنفاذ قرارات إدارية مع تعديلات على نظام الخدمة المدنية لمصلحة التعليم التقني ومنتسبيه.

وزارة التعليم العالي ستقدم بديلا ثالثا يعرض بصيغتين تقومان على المزج بين البديلين اللذين تضمنتهما الاستراتيجية، أحدهما مبني على إلغاء القبول في الموازي خلال عشر سنوات وبزيادة 5 بالمئة سنويا على الرسوم، والثاني يقوم على الإلغاء خلال سبع سنوات وبزيادة سنوية 7 بالمئة على الرسوم

ومن الآثار المترتبة عن القرار أيضا أن الوزارة بقرارها هذا حرمت جامعات أخرى مثل الحسين بن طلال والطفيلة التقنية من الاستفادة من هذه الاستثناءات، بحكم أن الطالب في مفاضلته للحصول على مقعد جامعي سيختار البعد الجغرافي، والذي سيكون بحكم القرب لصالح جامعة آل البيت وليس جامعة الحسين بن طلال.

وتضمنت الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية بديلين لإلغاء القبول على البرنامج الموازي في الجامعات الرسمية يختلفان من جهة من سيتحمّل تعويض الجامعات عن رسوم الموازي، حيث يتطلب البديل الأول قيام الحكومة بذلك، وهو يتجاوز قدرتها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، حيث يصل مقدار التعويض المطلوب إلى 136 مليون دينار سنويا في نهاية المطاف، بحسب تأكيدات سابقة لوزير التعليم العالي عادل الطويسي.

بينما يقترح البديل الثاني رفع الرسوم الجامعية، وهو الأمر الذي أكد الوزير على عدم فاعليته وواقعيته، إذْ يصل ارتفاع الرسوم في بعض التخصصات في حال تبني هذا البديل كما هو إلى حوالي 190 بالمئة من الرسوم الحالية في البرنامج العادي.

وأشار الطويسي إلى أن وزارة التعليم العالي ستقدم بديلا ثالثا يعرض بصيغتين تقومان على المزج بين البديلين اللذين تضمنتهما الاستراتيجية، أحدهما مبني على إلغاء القبول في الموازي خلال عشر سنوات وبزيادة 5 بالمئة سنويا على الرسوم، والثاني يقوم على الإلغاء خلال سبع سنوات وبزيادة سنوية 7 بالمئة على الرسوم، في حين تقوم الحكومة بتقديم تعويض الفارق بين الحالتين.

وبعيدا عن مضامين الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، الخاصة بالتعليم التقني والتطبيقي، وكذلك المتعلقة بالبرنامج الموازي، وتأثير الاستثناءات على باقي جامعات الأطراف، فإن الاستثناء المتعلق بالقبول الموازي من حيث المعدل الخاص بالفئة بين 60 بالمئة و64.9 بالمئة، وكذلك استثناء القبول المباشر، سيكون من حصة الجامعات الخاصة.

17