استثناء القطاع الخاص يشكك في جدوى اجراءات التصدي لكورونا في تونس

إجراءات جديدة تتخذها الحكومة التونسية للحد من انتشار وباء كورونا تثير تساؤلات عن مدى نجاعتها لاسيما في ظل تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية أمام ارتفاع نسق العدوى.
الجمعة 2020/10/30
تدرج في إجراءات الغلق

تونس- اتخذت السلطات في تونس مجموعة من الإجراءات الجديدة منها الدعوة إلى فرض حظر تجول ليلي في كافة أنحاء البلاد وذلك في مسعى منها لكبح انتشار فايروس كورونا المستجد الذي بدأ تصاعد أرقام الإصابات به ينذر بوضع خطير وفقا لخبراء.

ولكن الإجراءات الحكومية الجديدة في تونس استثنت القطاع الخاص، الذي سيحافظ على نفس وتيرة عمله الاعتيادية، ما يثير تساؤلات بشأن العاملين في هذا القطاع ومدى قدرة الدولة على دعمهم وأرباب العمل.

ودعا رئيس الحكومة، هشام المشيشي، إلى منع التنقل بين “الولايات (المحافظات)، كما طلب من الولاة (المحافظون) إعلان حظر التجول بكافة الجهات وذلك من الإثنين إلى الجمعة من الساعة السابعة إلى الساعة الرابعة ويومي السبت والأحد من الساعة السادسة إلى الساعة الرابعة”.

وأكد المشيشي في بيان نشرته رئاسة الحكومة في وقت متأخر من ليل الأربعاء على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن هذه الإجراءات الجديدة تم اتخاذها “تحسبا لمزيد تدهور الأوضاع على مختلف المستويات خاصة أمام ارتفاع نسق العدوى بفايروس كورونا ومحافظة على تماسك المنظومة الصحية”.

حسين الديماسي: تونس في وضعية لا تخوّل لها دعم القطاع الخاص وأفراده
حسين الديماسي: تونس في وضعية لا تخوّل لها دعم القطاع الخاص وأفراده

وتثير الإجراءات الجديدة التي تم اتخاذها في تونس، والتي تضمنت قيودا جديدة شملت المؤسسات التربوية والتعليمية، تساؤلات عن مدى نجاعتها لوقف التفشي السريع للفايروس لاسيما في ظل تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية مع استمرار تسجيل إصابات في صفوف الأطباء وبلوغ طاقة استيعاب المستشفيات ذروتها.

وقال سهيل العلويني، رئيس لجنة الصحة السابق بالبرلمان، إن “هذه الإجراءات كانت متوقعة.. أي إجراء من شأنه أن يكسر حلقة العدوى فإنه سيكون له فاعليته حتما”.

وأضاف العلويني في تصريح لـ”العرب” “هذه الإجراءات طلبناها وطلبتها اللجنة العلمية.. لكن نتائج هذه الإجراءات سنتبينها بعد متابعة تنفيذها”.

وتساءل العلويني عن الفحوصات والاختبارات الطبية المتوفرة من أجل تقصي أكبر عدد ممكن من المصابين ومن حلقات العدوى في بلاده مشيرا إلى أن “هذه الإجراءات طيبة بالرغم من أنها جاءت متأخرة (..) لكن ينبغي أن تتبعها إجراءات صحية أخرى على غرار تحسين المستشفيات وتوفير أسرة الأوكسجين والإنعاش وزيادة عدد التحاليل خاصة في الأماكن التي فيها حالات عدوى كثيرة”.

وكانت تونس قد أعادت في مطلع أكتوبر فرض حظر تجول ليلي في ولايات عديدة. كما فرضت الإجراء نفسه بعد أسبوع في إقليم تونس الكبرى الذي يضم أربع محافظات و10 في المئة من السكان.

وتصاعدت مؤخرا في تونس وتيرة انتشار الفايروس حيث باتت البلاد تسجل يوميا أكثر من ألف إصابة جديدة حسب أرقام السلطات الصحية.

وسجلت البلاد يومي السبت والأحد الماضيين 2125 إصابة جديدة ليرتفع بذلك العدد الجملي للمصابين منذ فبراير الماضي تاريخ اكتشاف أولى الإصابات إلى 54278 و1153 حالة وفاة.

وقررت الحكومة التونسية تعليق الدروس بالمدارس والمعاهد الأربعاء إلى غاية الأحد الثامن من نوفمبر وتتوقف الدروس في الجامعات لمدة أسبوعين واعتماد التعليم عن بعد.

كما أقرت إغلاق المقاهي والمطاعم لأبوابها بداية من الساعة الثالثة ومنع كافة التظاهرات العامة والخاصة لمدة أسبوعين، علاوة على حظر التجمعات التي تتجاوز أربعة أشخاص في الأماكن العمومية باستثناء وسائل النقل وتعليق ارتياد دور العبادة طيلة أسبوعين.

ويفتح عدم تطرق الإجراءات الجديدة للقطاع الخاص في تونس الباب أمام التساؤلات بشأن ما ستقره الحكومة لفائدة العاملين فيه لحمايتهم وكذلك لدعمهم ماديا وسط ظروف اقتصادية صعبة تعيش على وقعها البلاد.

الصادق جبنون: على الدولة اللجوء للمانحين الدوليين لمعاضدة القطاع الخاص
الصادق جبنون: على الدولة اللجوء للمانحين الدوليين لمعاضدة القطاع الخاص

وفي هذا الصدد اعتبر الناطق الرسمي باسم حزب قلب تونس، الصادق جبنون، أن “القطاع الخاص سيكون من المتضررين من هذه الإجراءات.. في كل الدول تضرر القطاع الخاص من الإجراءات المتعلقة بكوفيد – 19 لكن في تونس بدرجة أكثر بسبب الوضعية الاجتماعية التي تعاني منها البلاد”.

وأضاف جبنون في تصريح أن حزبه “يدعو إلى تفعيل الإجراءات المساندة لهذا القطاع.. وهذه لا يمكن أن تكون بالضرورة نفقات بل يمكن اللجوء إلى القروض الجبائية والتخفيض في الضغط الجبائي في فترة معينة ولمَ لا تتكفل الدولة ببعض المصاريف لهذه المؤسسات مع طلب دعم من البنك الدولي ومن المانحين الدوليين مثل مجموعة 20 التي أعدت لهذا الغرض ما يقارب 20 مليار دولار”.

ورهن جبنون تحقق ذلك بضرورة الالتزام بصرف هذه المستحقات لمقاومة أثار أزمة كورونا الصحية وليس لتمويل عجز الميزانية العمومية. ولكن الخبير الاقتصادي التونسي، حسين الديماسي، لا يساير جبنون في موقفه حيث يشدد على أن تونس تعيش عجزا اقتصاديا أصلا ما يجعلها غير قادرة على دعم القطاع الخاص والعاملين فيه.

وقال الديماسي في تصريح لـ”العرب” “لا يمكن التفكير أصلا في الاقتراض لتقديم سند، ولو غير مباشر، للقطاع الخاص وأفراده، لأن الظرفية العالمية لا تسمح بذلك.. العالم بأسره يعيش أزمة اقتصادية تتمثل في شح السيولة وغيره ما يجعل الحديث عن اقتراض أمرا مستبعدا”، مؤكدا أنه “قبل أن نبدأ الاهتمام بالقطاع الخاص وأفراده علينا أن نكون واقعيين؛ حيث إن ميزانية الدولة تعيش عجزا كبيرا، هذا إلى جانب المؤسسات العمومية التي تعيش هي الأخرى عجزا على غرار فوسفات قفصة (جنوب) وشركة الكهرباء”.

ويخلص الديماسي إلى أنه “في هذا الظروف، فإن الدولة ليست في وضعية تخوّل لها التعويض للقطاع الخاص ودعمه من خلال القروض والمنح وغيرها”.

وأضاف “ثم إن الإجراءات في حد ذاتها التي أقرتها الحكومة التونسية ستفاقم المشكلات الاقتصادية حيث سيتعطل الكثيرون في التنقل بين الولايات”، لافتا إلى أن “هناك نوعا من التسرع في هذه الإجراءات التي تبدو مميزة لكنها غير قابلة للتطبيق”.

إلى ذلك، تبقى الحكومة التونسية تواجه دعوات لإقرار حجر شامل يضع حدا لتفشي الفايروس لكنها تتشبث بمثل هذه الإجراءات التي تحتمها الأزمة الاقتصادية التي ترزح تحت وطأتها البلاد.

4