استجابة عربية حذرة لضغوط صندوق النقد بخفض الدعم

الأربعاء 2014/05/14
لاغارد ضيف ثقيل يقدم العلاجات القاسية

عمان- دعا صندوق النقد الدولي ممثلي حكومات بلدان التحول العربية الى تقليص الدعم الحكومي، وإجراء إصلاحات هيكلية تعزز الثقة بالاقتصاد وتسمح بتدفق المساعدات والاستثمارات الأجنبية، لكن تلك الدعوات قوبلت بحذر شديد.

حثت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد دول التحول العربي على تقليص أنظمة الدعم باهظة التكلفة بشكل تدريجي لكنها لم تلق إلا استجابة حذرة من وزراء مالية دول المنطقة المتخوفين من التداعيات الاجتماعية لمثل تلك الخطوات.

جاء ذلك خلال مؤتمر يعقده الصندوق بالعاصمة الأردنية عمّان بعنوان “بناء المستقبل” هو الأول من نوعه منذ الثورات العربية وشارك فيه وزراء ومجموعات ممثلة للمجتمع المدني ومنتقدون لسياسات صندوق النقد.

وقالت لاغارد إن على الدول العربية التي تمر بمرحلة تحول نحو الديمقراطية أن تمضي قدما في الإصلاحات الهيكلية وتقليص أنظمة الدعم الباهظة التي يقدر الصندوق أنها تكلف دول المنطقة نحو 237 مليار دولار سنويا.

كريستين لاغارد: متوسط النمو الاقتصادي في المنطقة لا يكفي لمواكبة نمو سوق العمل

وأكدت إن متوسط معدل النمو البالغ حوالي 3 بالمئة في العالم العربي لا يكفي لمواكبة نمو قوة العمل في المنطقة التي تعاني من ارتفاع معدلات الفقر في الريف. وأبلغت المشاركين في المؤتمر أن “النمو الذي نراه في المنطقة ويبلغ حوالي ثلاثة بالمئة في المتوسط ينبغي أن يزيد زيادة كبيرة للاستجابة لمتطلبات الشبان الذين ينتظرون الانضمام إلى سوق العمل.”

وقالت لاغارد “لذا رسالتي لكم هي السعي نحو الانضباط المالي والمضي قدما في الإصلاح الهيكلي للاستفادة من الاستقرار الذي تحقق… ولكي تبلغوا النمو اللازم لخلق فرص العمل الضرورية.”

واتفق وزراء المالية من دول المنطقة على ضرورة إصلاح الدعم الذي يلتهم جانبا كبيرا من الميزانيات. لكنهم أضافوا أن التكاليف الاجتماعية عامل مهم يحول دون تسريع إصلاح أنظمة الدعم.

وألقي باللوم في الماضي على سياسات التقشف التي اتبعتها الحكومات التزاما بتوجيهات الصندوق الدولي في زيادة الفروق الاجتماعية وإشعال الاحتجاجات في بلدان بأنحاء المنطقة.

واحتاجت حكومات دول عربية مستوردة للطاقة مثل تونس والأردن واليمن إلى شهادات سلامة اقتصادية من صندوق النقد نظرا لاعتمادها على دعم المانحين الغربيين للمساعدة في سد عجز الميزانيات.

وقال رئيس وزراء الأردن عبد الله النسور إن بلاده التي واجهت احتجاجات شعبية بعد عام 2011 واضطرت إلى معالجة الإنفاق الحكومي المتزايد عن طريق إنهاء دعم الوقود، قد أجبرت على طلب مساعدة الصندوق باعتباره “طبيبا يصف العلاج الصحيح”.

وقال مسؤولون آخرون ومصرفيون إن الصندوق تعلم للتو دروس السنوات القليلة الماضية وبدلا من الضغط على الدول العربية المعتمدة على المساعدات لتحقيق أهداف مالية صارمة بصرف النظر عن التكاليف الاجتماعية بدأ يراعي التحديات الداخلية التي تواجهها.

عبدالله النسور: الأردن اضطر لمعالجة الإنفاق الحكومي المتزايد بإنهاء دعم الوقود

وقالت لاغارد إن الصندوق خفف، في حالة الأردن، من أهدافه المالية في إطار اتفاق لقرض تحت الطلب قيمته مليارا دولار أبرم في عام 2012 لمساعدة الأردن على دعم اقتصاده وتخفيف أثر استقبال أعداد ضخمة من اللاجئين السوريين.

وقالت لاغارد إن هناك مؤشرات على استقرار اقتصادات مثل المغرب وتونس والأردن ومصر بعد أكثر من ثلاث سنوات من الاحتجاجات والاضطرابات السياسية لكن هناك حاجة لبذل المزيد.وأكدت أن “الاستقرار هش وبحاجة إلى تعزيزه بالانضباط المالي المتواصل وزخم الإصلاح الذي يمضي قدما بالفعل دون تراجع.”

وحذرت من أنه “لا يمكن البقاء في المرحلة الانتقالية إلى الأبد، على الدول البناء للمستقبل بعيد الأمد، الذي له أسس اقتصادية في غاية الأهمية” في هذه المرحلة.وأضافت لاغارد أن الصندوق يأمل بأن تحقق دول التحول نسبة نمو تصل الى 6 بالمئة، وهي النسبة الضرورية لخلق فرص العمل في المناطق.
وأكدت أن المطلوب هو مواصلة التركيز على الأساس الاقتصادي، أي إطار الاقتصاد الكلي، لأنه عندما يكون لدى الدولة وضع مالي عام صلب وفي صحة جيدة يبعث ذلك الثقة ويمكن توقع طريقة تطور الاقتصاد، مما يعني أن الأطراف الأخرى مستعدة للاستثمار ومستعدة لخلق فرص العمل.وشددت على أنه كلما زادت ثقة القطاع الخاص في الاستثمار، زاد احتمال خلق فرص العمل.

10