استجابة كيميائية وراء السعادة التي يشعر بها الكبار عند ملاعبة الأطفال

برؤية طفل صغير، يسترجع الآباء والأمهات الذين كبر أبناؤهم ذكريات جميلة تمنحهم شعورا بالسرور وحنينا إلى الماضي.
الثلاثاء 2021/07/27
ملاعبة كبار السن للأطفال تزيد من هرمون السعادة لديهم

واشنطن – يؤكد خبراء علم النفس أن ملاعبة كبار السن للأطفال تعزّز لديهم هرمون السعادة، مشيرين إلى أن حَمْل الطفل بين الذراعين يمكن أن يُفرز مواد أفيونية طبيعية في الدماغ، ممزوجة بهرمون الدوبامين، مما يفسر البهجة التي يشعر بها الكبار عند حمل الأطفال.

وقال هؤلاء الخبراء “لئن كانت الغريزة البشرية تفسّر تعلق الآباء والأمهات بأطفالهم وشعورهم بالبهجة أثناء ملاعبتهم فإنه من المثير أن ذلك التعلّق بالصغار يشمل أيضا الأقارب والأصدقاء المقربين”.

ويعتقد العلماء أن الدماغ يفرز عند وجود الأطفال حولنا مادة أخرى هي “الأوكسيتوسين” التي يُطلق عليها اسم “هرمون الحب”، لأنها المسؤولة عن مشاعر الحب والألفة لدى الإنسان.

وعند رؤية طفل صغير يسترجع الآباء والأمهات الذين كبر أبناؤهم ذكريات جميلة تمنحهم شعورا بالسرور وحنينا إلى الماضي.

وقالت الكاتبة الأميركية آشلي ويهرلي إن أغلب الناس يحبون ملاعبة الأطفال وحمل الرضّع بين أيديهم ويشعرون بالسعادة حين يرون الصغار مبتسمين. وأشارت ويهرلي إلى أن الكثير من أسرار هذه الظاهرة ما زالت قيد الدراسة، لكنّ هناك تفسيرا كيميائيا للمشاعر الإيجابية المتعلقة بوجود الأطفال.

وفي دراسة نُشرت مؤخرا، كانت تهدف إلى معرفة مدى سعادة الآباء والأمهات بالمقارنة مع من لم يسبق لهم إنجاب الأطفال، تم التأكيد على أن هناك ارتفاعا حادا في مستويات السعادة لدى الوالدين عقب ولادة الطفل مباشرة، لكنها عادة ما تعود إلى معدلاتها الطبيعية بعد حوالي عام.

كما خلصت الدراسة إلى أن الآباء يشعرون بقدر من “السعادة اليومية” مع الأطفال، لكنهم يواجهون أيضا “ضغوطا يومية” أشدّ من الضغوط التي يعانيها من ليس لديهم أطفال.

حَمْل الطفل بين الذراعين يُفرز مواد أفيونية طبيعية في الدماغ، ما يفسر البهجة التي يشعر بها الكبار عند ملاعبة الأطفال

ووفقا لخبراء علم النفس يتعلق الكبار بالأطفال لأسباب مختلفة، وتلك الأسباب هي التي تجعلهم سعداء بملاعبة الصغار. ويشكّل الأطفال غالبًا نماذج مثالية للبراءة؛ فعندما يرى أحدهم طفلًا صغيرًا يدرك أنه ينظر إلى أحد أكثر الأمور براءة في العالم، مما يمنحه شعورا بالرضا والطمأنينة. وعندما يحتضن الكبير بين ذراعيه طفلا صغيرا قليل الحيلة يجعل ذلك كل هموم الدنيا تصغر في عينيه ويمنحه إحساسا بالقوة والسعادة.

ويشير خبراء التربية إلى أن للّعب دورا كبيرا في نمو شخصية الطفل وصقلها، كما أنه يُكسب الطفل الشجاعة والقدرة على التعامل مع الأطفال الآخرين. ويعتقد أغلب الآباء أن بإمكانهم أن يوفروا اللعب لأبنائهم عن طريق شراء الألعاب أو تسجيلهم في النوادي الرياضية، لكنه اعتقاد خاطئ.

ويؤكد الخبراء أن اللعب يمكن أن يحفّز لأطفال على القيام بواجباتهم من خلال قول الأم أو الأب لأولادهما “إذا أنهيتم واجباتكم فستلعبون”، كما يخلق لعب الأهل مع أبنائهم جوا من الألفة. وللأسف هناك الكثير من الأهالي الذين يجهلون مقدار السعادة المتأتية من اللعب مع أطفالهم.

ويشدد الخبراء على ضرورة ألا تكون العناية بالأطفال واجبا يستثقله الوالدان ويؤديانه مُكرهين، مبينين أن اللعب مع الأطفال بحب وفرح يبث في النفس سعادة غامرة.

21