استحداث آليات لمكافحة الإرهاب في مصر عبر فضح داعميه

الجمعة 2015/06/12
التصدي للإرهاب يفترض دعم المقاربات الأمنية بأطر تشريعية وقانونية

دفعت الضربات الإرهابية الموجعة التي تتعرض لها مصر منذ نجاح ثورة الثلاثين من يونيو في إسقاط حكم الإخوان، وآخرها التفجير الذي جدّ منذ أيام في مدينة الأقصر الأثرية، إلى مزيد تسليط الضوء على هذا الخطر المتربص بأمن مصر واستقرار المنطقة عموما، وابتكار آليات وأساليب جديدة لمجابهته.

وكخطوة جديدة ضمن الإستراتيجية المصرية المبتكرة لمكافحة الظاهرة الإرهابية دعا المركز المصري لمكافحة الإرهاب إلى إنشاء محكمة جنائية إقليمية، تستهدف التحقيق في جرائم الإرهاب التي تستهدف بلدان الوطن العربي، والتي ارتفعت وتيرتها في الفترة الأخيرة، وتحولت إلى تنظيمات متوحشة تتلقى دعما مخابراتيا وتمويلا خارجيا.

وقد دعا المدير التنفيذي للمركز، محمد حسن، إلى تكثيف العمل العربي المشترك من أجل إنشاء تلك المحكمة، لمواجهة تطور الإرهاب وتحوله لاستهداف العديد من بلدان المنطقة، إلى جانب التوجهات السياسية لجرائمه التي تسعى لتقويض أركان الدول، وإشاعة الفوضى واستباحة الدماء، وهو ما يستوجب استحداث آليات للردع السريع والمواجهة الدولية الجماعية حماية لأمن واستقرار المنطقة.

وأضاف حسن، أنه يجب توسعة مجال الاختصاص الجنائي الدولي، خاصة أن المحكمة الجنائية الدولية التي أنشئت في 18 يوليو 1998، لم تضع ضمن اختصاصاتها جرائم الإرهاب.

ومن المقرر أن يجري المركز اتصالات بالحكومات والجهات المعنية، والمراكز البحثية ذات الاختصاص للسعي لتحويل فكرة إنشاء المحكمة موضع التنفيذ، على غرار قوة الدفاع العربي المشترك.

القاضي خالد محجوب، قال لـ”العرب” إنّ فقهاء القانون لم يضعوا الإرهاب ضمن الجرائم ضدّ الإنسانية، التي تقع ضمن اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية، لأنّ الجريمة الإرهابية لم يُتفق على تعريف محدد لها دوليا، ومن ثم جاء مقترح المستشار محمد حسن، لإنشاء محكمة دولية ذات نطاق جغرافي إقليمي، تسهم في مواجهة مشتركة، خاصة وأن العدوان الإرهابي على البلدان العربية واحد والخطر واحد، ويمكن للدول العربية وضع تعريف موحد يتفق عليه الجميع للجريمة الإرهابية، وقد عرّفها القانون المصري وقوانين عدد من الدول العربية.

محمد حسن: يجب أن نستحدث آليات للردع السريع والمواجهة الدولية الجماعية للإرهاب

وأضاف محجوب، أنّ هذا المقترح لا يزال في طور الدراسة، فإنشاء محكمة جنائية دولية إقليمية، يجب ألا يخالف ميثاق الأمم المتحدة لكي تكتسب شرعية دولية.

وأوضح أنّ الجريمة الإرهابية، تمتد إلى أبعد من منفذيها، حيث تشمل التمويل والتحريض والإمداد اللوجيستي بالسلاح أو المعلومات أو تهريب البشر وتجنيدهم في تنظيمات مثل داعش، ومن ثم يجب أن تشمل المواجهة، الإرهاب الإلكتروني الذي يمارس عبر المواقع التي تجند الإرهابيين وتلك التي تدربهم على طرق صناعة المتفجرات، والأخرى التي تروج لأعمالهم، وتمدهم بالمعلومات.

وتكررت دعوات الخبراء في الآونة الأخيرة، لإدراج جرائم الإرهاب ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، في إطار صياغة إستراتيجية قانونية، لمواجهة الجرائم الإرهابية، عبر محكمة جنائية دولية دائمة تختص بمحاكمة الأشخاص الطبيعيين، عن الجرائم التي وصفها المجتمع الدولي بالأشد خطورة.

كما أوردت ديباجة ميثاق روما المنشئ للمحكمة، والتي تضمنت: جرائم الإبادة الجماعية، والتي تعني حسب تعريف ميثاق روما؛ القتل أو التسبب بأذى شديد بغرض إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية إهلاكا كليا أو جزئيا، والجرائم ضد الإنسانية، وهى أيّ فعل من الأفعال المحظورة المنصوص عليها في نظام روما إذا ارتكب بشكل منظم وممنهج ضد مجموعة من السكان المدنيين، كالقتل العمد والإبادة والاغتصاب والإبعاد والنقل القسري والتفرقة العنصرية والاسترقاق، و جرائم الحرب، وتعنى كل خرق لقوانين الحرب وأعرافها المستقرة في نزاع مسلح دولي أو داخلي.

وقال مصدر من المركز، خيّر عدم ذكر اسمه، إنّ الهدف الرئيسي من هذا المقترح الذي تقدّم به المركز هو فضح الدول التي تمول الإرهاب وتسانده وتدعمه، وكشف طرق تمويلها للإرهابيين.

7