استخدام أدوية تجريبية على مرضى إيبولا بعد استفحال الوضع

الخميس 2014/08/14
القلق يتزايد في عديد البلدان التي تتخوف من وباء مستورد

جنيف- تتواصل الجهود الدولية محاولة الحد من انتشار وخطورة وباء إيبولا، لكن ذلك لم يحل دون ارتفاع عدد الوفيات بسببه والتي تجاوزت الألف شخص وهو ما دفع خبراء منظمة الصحة العالمية إلى السماح باستخدام أدوية تجريبية على المصابين، رغم أن ذلك يتنافى مع أخلاقيات الصحة المعمول بها دوليا.

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن حصيلة مرض إيبولا المنتشر في غرب أفريقيا تخطت عتبة ألف ضحية مع وفاة 1013 مصابا وإحصاء 1848 حالة، وأشارت آخر حصيلة أصدرتها منظمة الصحة العالمية الإثنين الماضي إلى تسجيل 52 حالة وفاة جديدة بين السابع والتاسع من أغسطس و69 حالة إصابة جديدة.

وفي التفاصيل، سجلت 11 إصابة جديدة و6 حالات وفاة في غينيا، و45 إصابة جديدة و29 حالة وفاة في ليبيريا، و13 إصابة جديدة و17 حالة وفاة في سيراليون، فيما لم تسجل أي إصابة أو وفاة جديدة في نيجيريا.

وبذلك تكون حصيلة وباء إيبولا تخطت عتبة الألف ضحية خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وستتلقى ليبيريا، أحد البلدان التي تسجل أوسع تفش للمرض، من الولايات المتحدة عينات من سيروم اختباري. وأعلنت رئاسة ليبيريا أن “البيت الأبيض ووكالة الأدوية الأميركية وافقتا على طلب ليبيريا بتسليمها جرعات عينات من سيروم اختباري لمعالجة الأطباء الليبيريين المصابين حاليا” بالمرض.

ووافقت لجنة خبراء في منظمة الصحة العالمية على استخدام أدوية تجريبية لمكافحة الفيروس باعتباره أمرا “أخلاقيا” في الظروف الراهنة، وفقا للبيان الصادر عن المنظمة الثلاثاء.

الأزمة الراهنة تشبه إلى حد ما الأزمة الناجمة عن وباء الالتهاب الرئوي الحاد (سارس)

وقالت المنظمة في البيان “نظرا للظروف المحددة لهذه الموجة (الوبائية) وعلى أساس تلبية بعض الشروط، توافقت اللجنة على اعتبار أنه من الأخلاقي إعطاء أدوية تجريبية لم يتم بعد التحقق من فعاليتها وآثارها الجانبية كعلاج محتمل أو وقائي” من مرض إيبولا.

وحددت اللجنة شروط استخدام هذه الأدوية بضرورة اعتماد “الشفافية المطلقة والحصول على موافقة مسبقة وحرية الاختيار والسرية واحترام الأفراد والحفاظ على الكرامة”.

وشدد الخبراء على “الواجب الأخلاقي في جمع وتقاسم المعلومات حول سلامة وفعالية هذه الأدوية” التي يجب مراجعتها بانتظام لاستخدامها مستقبلا.

واستخدم اللقاح مع نتائج أولية إيجابية على عاملين أميركيين في المجال الصحي نقلا إلى الولايات المتحدة.

ويذكر أن إيبولا بات يؤرق الخبراء والباحثين في مجال الصحة وبعد الأيدز وأنفلونزا الطيور، يذكر فيروس إيبولا بالمخاوف القديمة من تفشي الأوبئة الفتاكة، ولو أنه لا يمكن مقارنة الأوضاع الراهنة بتلك السابقة، كما يقول مؤرخ الأمراض باتريك زيلبرمن.

ويقول باتريك “الخوف القديم من وباء يقضي على جميع الناس ما زال راسخا في أعماقنا، لكن من الصعوبة مقارنة حمى إيبولا بالأوبئة الكبيرة في السابق، مثل الطاعون الذي لم يكن أمام أجدادنا إلا الصلاة لمواجهته”.

ولدى تفشي الأنفلونزا الأسبانية عام 1918-1919 حصدت 50 مليون ضحية في العالم، منها 250 ألفا في فرنسا، ولم تكن المضادات الحيوية موجودة (لمعالجة المضاعفات)، ولم يكن الفيروس معروفا، ولم تكن تتوافر أجهزة طوارئ وإنعاش.

وتتوافر للبلدان الغربية اليوم أجهزة صحية فعالة تتيح الحد من تفشي الفيروسات وتجنب تفشيها، وهذا ما لا يتوافر في البلدان التي انتشرت فيها حمى إيبولا.

عموما يمكن القول إن الأزمة الراهنة تشبه إلى حد ما الأزمة الناجمة عن وباء الالتهاب الرئوي الحاد (سارس)، مع فارق بسيط يتمثل في أن البلدان الأفريقية أضعف بكثير على الصعيد الطبي والاجتماعي والسياسي من الصين وظهر الوباء في جنوب الصين أواخر 2002، ما تسبب باندلاع أزمة عالمية في السنة التالية وأسفر عن مصرع 800 شخص في الإجمال كان القسم الأكبر منهم في آسيا.

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ منتصف القرن العشرين، نجد مزيدا من الفيروسات، وهي موجودة في الأصل لكن عرفناها الآن لأن طرق الكشف عنها قد تطورت لذلك يبدو لنا أن ثمة ازديادا للأحداث الوبائية في بلدان الجنوب، أما فيما يتعلق بإيبولا وحده، فقد ظهر عشرون وباء إيبولا منذ عام 1976 في أفريقيا، لكنه لم يتفش إلا في بعض القرى وليس في المدن، كما هو الحال في الوقت الراهن.

ومن الأهمية بمكان توعية الناس المصابين بطرق العدوى، على ألا نكتفي بتوزيع المنشورات لأن الكثير منهم لا يعرفون القراءة، غير أن القلق يتزايد في البلدان الأخرى التي تتخوف من وباء مستورد يترافق مع مشكلة حساسة للسلطات الصحية، وهي تزويدهم بالمعلومات الصحيحة عما يحصل مع الحرص على تجنب تفشي مظاهر القلق الشديد، الذي من شأنه التسبب ببروز قلق أشد فداحة.

وبالإضافة إلى التوعية يجب على المختصين في الصحة السعي للتعريف أكثر بالمرض وبطرق الوقاية منه، ليس فقط في البلدان الأفريقية التي انتشر فيها بل في بقية دول العالم، لأن العدوى انتقلت عبر عديد الحالات لعديد البلدان التي تحاول فصل المصابين لمنع العدوى، فإن تعرف الإنسان على المرض وخصائصه وطرق انتقاله يمكنه أن يحرص على حماية نفسه من الإصابة بالفيروس.

هذا وإلى جانب عمل الأطباء والباحثين على جانبي التوعية والوقاية يظل إيجاد علاج لإيبولا التحدي الأكبر الذي يعترضهم.

17