استخدام الفحم في مصر يشعل الجدل بين الاقتصاديين وأنصار البيئة

تضاربت آراء الاقتصاديين وأنصار البيئة المصريين بشأن فتح الأبواب أمام استخدام الفحم في إنتاج الكهرباء، لكنهم أجمعوا على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة للحد من التلوث الناجم عن هذا القرار.
الخميس 2015/06/04
مخاوف من انعدام المعايير البيئية في استخدام الفحم في مصر

القاهرة – دخلت مصر عالم استخدام الفحم في إنتاج الكهرباء بعد تفاقم أزمة الطاقة التي تعاني منها البلاد، وأصبحت تهدد مناخ الاستثمار والمشروعات الكبرى التي تنوي القاهرة طرحها على المستثمرين.

وقال أشرف سالمان وزير الاستثمار المصري لـ”العرب” إنه لا مفر من لجوء مصر لاستخدام الفحم كمصدر بديل للطاقة، مع أن هناك بعض المخاوف من استخدامه في ظل المتطلبات البيئية.

وأضاف أن ما يثار حول التغيرات المناخية، والمحاذير الدولية بشأن استخدام الفحم أخذته الحكومة في الاعتبار عند إعداد قانون البيئة واللائحة التي وضعتها وزارة البيئة.

وتستهلك الكهرباء المولدة في مصر نحو 75.2 بالمئة من الإنتاج اليومي للغاز، حيث تعتمد 90 بالمئة من محطات الكهرباء العاملة على الغاز كوقود لإنتاج الكهرباء. واستخدمت مصر نحو 32 مليون طن من المازوت خلال العام الماضي لإنتاج الكهرباء.

وأوضح سالمان أن استخدام الفحم في الطاقة هام للغاية، ويمكن القضاء على مخاوف استخدامه عن طريق تشديد الرقابة ومتابعة الضوابط التي تم وضعها لاستخدام الفحم في الطاقة، سواء في استخدامه أو استيراده.

وأضاف أن الولايات المتحدة تستخدم الفحم في إنتاج 30 بالمئة من طاقتها الكهربائية، بينما تصل النسبة في الصين إلى 45 بالمئة، بالتالي يجب أن تنوع مصر من مصادر الطاقة، حتى تتماشى مع دول العالم.

وأكد أن استخدام الفحم يوفر العملة الصعبة لمصر، كما أنه يقلل من حجم الإنفاق على المواد البترولية التي تثقل كاهل الموازنة العامة للدولة.

وكانت وزيرة البيئة السابقة ليلى اسكندر قد عارضت بشدة استخدام الفحم وهددت حينها بالاستقالة، لكن وزير البيئة الحالي خالد فهمي أكد مرارا ترحيبه باستخدام الفحم في إنتاج الكهرباء.

وأوضح فهمي لـ”العرب” أن محدودية مصادر الطاقة تستلزم البحث عن مصادر غير تقليدية، وقد تم بالفعل إجراء دراسات تقييم للأثر البيئي لاستخدام الفحم وإتباع أحدث التكنولوجيا لتقليل التلوث البيئي، فضلاً عن التوسع في استخدام المخلفات في توليد الطاقة في مصانع الأسمنت بصفة خاصة.

وزيرة البيئة السابقة ليلى اسكندر وجماعات ضغط من رجال الأعمال عارضوا بشدة استخدام الفحم

وأعلنت شركة السويس للأسمنت عن دخول محطات تابعة لها في استخدام الفحم لإنتاج الكهرباء، بعد ارتفاع أسعار الطاقة مؤخراً.

وقال عفيفي أحمد عفيفي رئيس شركة بروتريد للتعدين والطاقة لـ”العرب”، أن العائق الأول لاستخدام الفحم في مصر، هو صعوبة النقل من الميناء وحتى المصانع.

وأوضح أن الحل يتمثل في وجود خطة متوسطة وطويلة الأجل تتبناها الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص، إذ أنها تحتاج إلى تمويل طويل وضخم ومعدات حديثة، وضرورة تحديد ما تحتاجه السوق المصرية من فحم، وتوزيعه على الموانئ المختلفة.

كما أكد أن مشكلة التلوث التي يتخوف أن تنشأ عن الفحم، من السهل التغلب عليها، في ظل تطور الوسائل التكنولوجية، مشيرًا إلى أن الحكومة تترك مصانع الأسمنت، والتي يعتبر الغبار الناتج عن استخدامها أكثر ضررًا من استخدام الفحم في الطاقة.

وطالب نور الدين أحمد أستاذ الكيمياء بكلية العلوم جامعة عين شمس الحكومة المصرية بضرورة عمل خليط وقود لمواجهة أزمة الطاقة، وهو يشمل إلى جانب البترول والغاز، الفحم وطاقات الشمس والرياح والماء.

وأوضح لـ”العرب” أن الدراسات، تثبت أن استخدام الفحم يزيد على مستوى العالم وذلك في الوقت الذي تقل فيه معدلات التلوث الناجمة عنه، وقد تنعدم باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

أشرف سالمان: أميركا تنتج 30 بالمئة من الكهرباء من الفحم، والصين 45 بالمئة

وأكد عثمان شوقي مدير ميناء نويبع البحري الأسبق، ورئيس شركة السويس للشحن والتفريغ لـ”العرب” أن التغلب على مشكلة النقل في الموانئ ليس صعبا، فالحل يحتاج تنظيما من جانب المستوردين، بالتعامل مع شركات متخصصة في النقل.

وأشار إلى أن الشركات المتخصصة في النقل، تتعامل بحرفية عند النقل بما لا يلوث المياه أو الموانئ، كما أنها تتواءم وتطبق الاشتراطات البيئية.

وقالت ليلى اسكندر وزيرة الدولة للتطوير الحضري والعشوائيات لـ”العرب” أنها عارضت استخدام الفحم في الصناعة خلال توليها حقيبة وزارة البيئة في الحكومة السابقة.

وأوضحت أن هناك ضغوطا من رجال الأعمال حول هذا الاتجاه، رغم المخاوف والانبعاثات البيئية التي تترتب على استخدام الفحم فى توليد الكهرباء وفي أفران مصانع الأسمنت.

يصل عدد مصانع الأسمنت في مصر نحو 12 مصنعاً وفق بيانات شعبة صناعة الأسمنت بغرفة التشييد والبناء باتحاد الصناعات المصرية.

وأدان المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية اتجاه الحكومة لاستخدام الفحم المستورد في قطاع الطاقة.

وأشار إلى أن العدد الأكبر من محطات توليد الكهرباء يوجد في القاهرة والجيزة والإسكندرية، وهذه هي أكثر المحافظات المأهولة بالسكان في مصر.

وقال إن تعرض هذه المحافظات إلى أخطار الفحم الكارثية من محطات توليد الطاقة، سواء كانت من المحطات الجديدة التي يطلق عليها اسم “المحطات النظيفة” أو المحطات القديمة سيؤدي إلى معاناة سكان هذه المحافظات من الأضرار الصحية.

وناشد المركز حكومة الرئيس السيسي تغيير موقفها من استخدام الفحم لما يترتب عليه من أضرار صحية كارثية في حق المواطنين.

10