استخدام مكبّر صوت في الغرب لتوجيه النقد إلى السعودية قد لا ينجح

الأزمة بين الرياض وأوتاوا توضح الخطوط الحمر في التعامل مع الشأن الداخلي للسعودية.
السبت 2018/09/15
الحديث في الاجتماعات المغلقة وبشكل مهذب أكثر فاعلية

الرياض - دفعت الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين الرياض وأوتاوا في اتجاه تحديد ”خطوط حمر جديدة” في مسألة التعامل الخارجي مع الشأن الداخلي للمملكة العربية السعودية. وباغت رد الفعل السعودي المسؤولين الكنديين والأوروبيين الذين لم يتعودوا على ردّ ندي سعودي عندما يلوحون بقضية حقوق الإنسان داخل المملكة.

بدا واضحا أن هناك نهجا جديدا في العلاقات الدبلوماسية مع السعودية، تمت صياغته انطلاقا من موقف الرياض مما صدر عن المسؤولين الكنديين، ورغبة كندا في تصحيح الخطأ، كما موقف الدول الغربية، التي لأول مرة لا يعلو صوتها مؤيدا، دون أي تأكد أو اطلاع عميق، للموقف المنتقد للسياسة السعودية، وأغلبهم ولأنهم لا يعرفون شيئا عن السعودية، فإن ما ينقلونه لا يتعدى تلك الصورة النمطية التي رسخها الإعلام الغربي، وتتحمل الرياض جزءا من المسؤولية بصمتها وسياستها في سنوات “الصحوة”.

لكن، اليوم السعودية تغيرت، وتعيش صحوة جديدة مختلفة، وبات واضحا أنها قطعت مع سياسة الابتزاز بورقة حقوق الإنسان التي تعوّد عليها الغرب بمؤسساته السياسية والإعلامية. ويبدو أن الرسالة وصلت حيث لم تسارع أي دولة غربية كبرى بما فيها الولايات المتحدة إلى الإعلان عن أي دعم لأوتاوا.

واندلعت أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين السعودية وكندا بعد تغريدة للسفارة الكندية الشهر الماضي طلبت فيها “الإفراج الفوري” عن ناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان معتقلين في السعودية. وردّت الرياض بطرد السفير الكندي واتخذت سلسلة تدابير ضد كندا بينها تعليق العلاقات التجارية.

وكان الاتحاد الأوروبي خطط لنشر بيان علني الشهر الماضي لدعم الموقف الكندي حول حقوق الإنسان، على الطريقة التقليدية في مهاجمة السعودية بملف حقوق الإنسان. لكن، وبحسب ما قال مصدر غربي لوكالة فرانس برس، موقف الرياض جعله يتراجع عن الفكرة.

السعودية ترفض أي تدخل في شؤونها الداخلية
السعودية ترفض أي تدخل في شؤونها الداخلية

وبدلا من ذلك، قدّم سفراء دول الاتحاد الأوروبي ملاحظة دبلوماسية رسمية خلال اجتماع خاص جمعهم مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الذي رحّب بالاستماع إلى مختلف الملاحظات ومناقشتها وتوضيح الملابسات.

ويرى الكاتب العراقي فاروق يوسف أن “هناك عدوانية مقصودة لذاتها انطوى عليها السلوك الكندي لذلك جاء رد الفعل السعودي رادعا وقويا من خلال تعليق كل أنواع العلاقات بين الطرفين باستثناء ما يتعلق منها بالنفط”.

ويضيف “لقد تصرفت السعودية بالطريقة التي سيكون من شأنها أن تدفع بمراهقي وزارة الخارجية الكندية إلى النظر إلى ما فعلوه بطريقة مختلفة، بما يجعلهم يتعرفون عن قرب إلى الفخ الذي انقادوا إليه ليرتكبوا خطأ التدخل في الشؤون الداخلية لدولة تحرص على تطبيق القانون داخل حدودها”.

ويردّد مسؤولون سعوديون أن الكلام في الاجتماعات المغلقة وبشكل مهذب، طريقة أكثر فاعلية من الانتقادات العلنية التي قد تكون بغاية الابتزاز أكثر منها اهتمام بحقوق الإنسان.

وقال مسؤول غربي إن “استخدام مكبّر صوت لتوجيه النقد قد لا ينجح”، متسائلا “لكن، مع من نتحدث في الحكومة (السعودية) بشأن حقوق الإنسان؟ لا توجد قنوات تواصل واضحة ولا آليات قائمة” لذلك.

ويرد مسؤولون سعوديون على هذا التساؤل مشيرين إلى التغييرات التي تحدث في السعودية باعتبارها أفضل رد مباشر وصريح على أن الفجوة الكبيرة بين تلك الصورة التي تصرّ الدول الغربية على رسمها للرياض وبين الواقع، الذي يحمل من الخصوصيات ما يجعل الحكومة والسلطات في المملكة تتعامل بحذر وبخطوات مدروسة أي تغيير وأي كلمة وأي موقف بشأن السعودية.

7