استدارة جديدة للصدر عنوانها البحث عن "بديل للغاز الإيراني"

دعوات رجل الدين الشيعي لا تخلو من حسابات انتخابية.
الأربعاء 2021/01/13
مناورة جديدة لرجل طهران

بغداد - شكلت دعوة زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر لإيجاد بديل عن الغاز الإيراني استدارة جديدة اعتاد عليها الشارع العراقي من زعيم يعد من أهم الزعامات الدينية الموالية لطهران، وتعمل على حماية مصالحها في البلاد الغارقة بالأزمات.

ولا تخلو دعوات مقتدى الصدر لإيجاد بديل عن الغاز الإيراني من حسابات سياسية في علاقة بالانتخابات، حيث يسعى الزعيم الشيعي إلى التسويق لنفسه على أنه شخصية سياسية لا تدور في الفلك الإيراني، رغم أن الشارع العراقي الذي خبر مناوراته سابقا على يقين تام بأن الصدر هو ذراع من الأذرع الإيرانية في العراق.

وجاءت دعوة الصدر بعد امتناع إيران عن إمداد العراق بمصدر الطاقة بحجة تراكم الديون، على الرغم من تصريحات حكومية سابقة عراقية عن الوصول إلى حلول مع الجار الإيراني، الذي لا يتوانى عن التدخل السياسي والاقتصادي عبر ميليشياته وأحزاب عراقية موالية.

وقال حيدر الجابري، مدير المكتب الإعلامي للصدر، خلال مؤتمر صحافي في النجف إن "الصدر بيّن أنه يجب على الحكومة إيجاد البديل عن الغاز والكهرباء بعد امتناع إيران من تصدير الغاز للعراق".

وبشأن الانتخابات العامة المبكرة المقرر إجراؤها في يونيو المقبل، قال الجابري إن "الصدر أكد أن هناك أصواتا تعلو لإلغاء أو تأجيل الانتخابات من قبل الأحزاب وبعض مثيري الفتن".

وذكر أن "الصدر يؤيد الحملة التي يحاول رئيس الوزراء القيام بها ضد الفاسدين، ولابد من خضوع جميع الأحزاب لذلك وإحالة الفاسدين إلى القضاء".

وتابع "الصدر جدد مطالبته بإنهاء تواجد قوات الاحتلال على الأراضي العراقية ومنع التدخل الخارجي لأنها تضعف هيبة الدولة".

وصوت البرلمان العراقي في 5 يناير 2020، بالأغلبية على إنهاء الوجود العسكري الأجنبي على أراضي البلاد، إثر مقتل قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني برفقة نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس، في قصف جوي أميركي قرب مطار بغداد الدولي أوائل العام الماضي.

ومن الواضح أن تصريحات مدير المكتب الإعلامي للصدر لم تستهدف فقط الوجود الأميركي بل وأيضا التدخل الإيراني في شؤون العراق وتحويله إلى جبهة متقدمة ضد واشنطن.

ويحاول زعيم التيار الصدري التماهي مع المزاج الشعبي المتحول ضد إيران في محاولة لشد العصب إليه، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

وأصبحت التحولات في مواقف التيار الصدري ومحاولة تتبع المزاج الشعبي أمرا مألوفا، حيث يعمل زعيم التيار الصدري على ترسيخ فكرة أنّه يمثّل استثناء بين زعامات الأحزاب الدينية القائمة في العراق والمرتهنة لإيران، مقدّما نفسه كرمز للإصلاح وإنقاذ البلاد من أوضاعها السيئة من خلال اللعب على وتر تزايد نقمة الشارع العراقي على التدخلات الإيرانية في شؤون البلاد.

وسعى الصدر لركوب موجة الغضب الشعبي التي اندلعت في العراق والتحكّم فيها وتوجيهها بعيدا عن مطالب العراقيين، في خطوة تهدف إلى إضعاف الحراك الشعبي.

وانضم التيار الصدري بأمر من زعيمه إلى موجة الاحتجاجات غير المسبوقة، وسجّل حضوره إلى جانب المحتجّين في ساحات الاعتصام والتظاهر بمدن جنوب ووسط العراق، إلاّ أن الصدر انقلب فجأة على المتظاهرين وسحب أنصاره من الساحات وانضم إلى القوات الأمنية والميليشيات في قمعهم باستخدام ذراع جديدة أنشأها للغرض تحت مسمّى القبعات الزرق.

ولطالما واجهت الحكومات العراقية المتعاقبة انتقادات بسبب عدم قدرتها على معالجة إشكالية انقطاع الكهرباء المزمنة، حيث يمثل تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء مطلبا شعبيا ينادي به العراقيون على غرار فك الارتهان بطهران.

وخفضت إيران في 27 ديسمبر الماضي، كميات الغاز المصدرة إلى العراق بنسبة 40 في المئة، جراء عدم تسديد بغداد للديون المستحقة، وتقول طهران إن حجم الديون المالية الواجب تسديدها من الجانب العراقي يبلغ 5 مليارات دولار.

وتعمل طهران على ابتزاز حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بورقة الكهرباء والغاز، حيث يرى متابعون أن الخطوة الإيرانية ذات مغزى سياسي في علاقة بإصرار الكاظمي على اعتماد سياسة مخالفة لأسلافه، والسعي لتحجيم أذرع طهران في العراق والدخول في مواجهة علنية مع ميليشياتها.

وأعلن العراق خلال يونيو الماضي تسديد 400 مليون دولار لإيران، ديونا مستحقة لشراء الغاز والطاقة الكهربائية.

وفي 29 ديسمبر الماضي، اتفق البلدان على استئناف طهران ضخ الغاز لتشغيل محطات الكهرباء، على هامش زيارة أجراها وزير الطاقة الإيراني رضا أردكانيان لبغداد.