استدراج عرب الأحواز إلى صراع النفوذ الإيراني في سوريا والعراق

الاثنين 2013/08/19
جسر الهلالي في مدينة المحمرة عاصمة الأحواز.. الكثير من العرب يجهلون أبسط شيء عن تاريخها

طهران – بعد يومين من تولي الرئيس حسن روحاني مهامه فُجّر خط أنابيب غاز يغذي مصنعا للبتروكيماويات في مدينة «ماهشهر» جنوب غرب إيران حيث توجد معظم احتياطي النفط ويعيش فيه مزيج من عرب «الأحواز» نسبة إلى البلدة الرئيسية في المنطقة.

ويُعدّ عرب «الأحواز»، التي يُسمّيها الإيرانيون «الأهواز» لعدم نطقهم «الحاء»، أقلية في إيران الفارسية. ويرى الأحوازيّون أنّ بلادهم تحت «الاحتلال» الفارسي. ويطالب معظمهم بالاستقلال أو بحكم ذاتي، غير أنّ قضيّتهم لا تحظى باهتمام كبير حتّى في معظم أنحاء العالم العربي، باستثناء بعض دول المنطقة.

ومن جهتها، تنفي طهران أيّ تلميح بأن مشاعر الاستياء منتشرة بين الأقلية العربية وتصف مثل هذه التقارير بأنها جزء من مخطط أجنبي لسرقة النفط الذي يقع في أراضيها المطلّة على ساحل الخليج.

وتشهد اضطرابات في المنطقة منذ عدة سنوات، والآن يرى بعض مواطني الأحواز أنهم جزء من صراع أوسع بين إيران الشيعية ودول عربية سنية في المنطقة التي تؤيد أطرافا متصارعة في الحرب الأهلية السورية.

ورغم أنّ الغالبية العظمى في الأحواز من الشيعة يقول البعض إنهم يتعاطفون مع المعارضين الذين يغلب عليهم السنة والذين يقاتلون الرئيس السوري بشار الأسد المدعوم من إيران.

وقال ناشط في الأحواز لـ»رويترز» تحدث من داخل المنطقة «أرضنا محتلة والشعب السوري يعيش في ظل نظام دكتاتوري يخدم مصالح إيران في المنطقة»، مضيفا «إذا سقط بشار فإن إيران ستسقط وهذا هو شعار الأحواز.»

ويعكس هذا الشعار مدى تداعيات الأحداث في سوريا على الاستقرار في إقليم «خوزستان» الغنيّ جدّا بالنفط والذي كان يُعرف سابقا باسم «عربستان» نسبة إلى الغالبية العربية به.

وقالت جماعة متشددة في الأحواز إنّها هاجمت خط الأنابيب باستخدام متفجّرات محلية الصنع مستهدفة اقتصاد إيران، وذلك ردّا على سوء معاملة السلطات للعرب ودور طهران في سوريا والعراق.

وفي هذا الصدد أكّدت «مجموعة الشهيد محيي الدين الناصر» التي أعلنت المسؤولية عن هجمات سابقة على منشآت للطاقة في بيان إن هذه العملية البطولية رسالة إلى «العدو الفارسي» بأنّ المقاومة الوطنية في الأحواز لديها القدرة والمبادرة لتوجيه ضربات مؤلمة لكلّ منشآت «العدو الفارسي» داخل الأحواز وخارجها.

كما هدّدت المجموعة بتكثيف نشاطها بالتنسيق مع أعضاء الأقليات الكردية والبلوخ التي يشكو بعضها أيضا من المعاملة الظالمة. وكانت عربستان مشيخة تتمتع بحكم ذاتي إلى حدود عام 1925 عندما احتلّتها قوات شاه إيران آنذاك. وفي وقت لاحق أعيدت تسميتها في بداية ما يعتبره الأحوازيون حملة منظمة لتحويلها إلى فارسية ولطمس ملامحها العربيّة.

وقد تسببت محاولة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين لضمّ خوزستان، التي تقع عند رأس الخليج الاستراتيجي وتشترك في الحدود مع العراق، في اندلاع الحرب الإيرانية العراقية في بداية الثمانينات التي قتل فيها مليون شخص. وكان شعار صدام وعدد من الدول العربية المؤيّدة له هو «تحرير» الأحواز.

وفي عام 1980 وبدعم عراقي احتجز انفصاليون من الأحواز 26 شخصا رهائن في السفارة الإيرانية في لندن. واقتحمت قوات خاصة بريطانية السفارة بعد حصار استمر ستة أيام وقتل إثنان من الرهائن وخمسة من الخاطفين.

وكان الآلاف من الأحوازيين قد عبروا الحدود إلى العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية وأعطيت أراض لبعضهم، لكنهم لم يعودوا موضع ترحيب في ظلّ حكومة تقودها الشيعة التي صعدت إلى السلطة بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.

وقد استغل القوميون العرب قضيّة الأحواز في دمجها في التصادم الطائفي الدائر حول الصراع السوري الذي استقطب السنة والشيعة. ولئن توجد في الأحواز غالبية شيعية كبيرة، فإنّه خلال السنوات الأخيرة جدّ بعض التحوّل بينهم إلى الطائفة السنية.

وقال ناشط في الأحواز قرّر أن يصبح سنيا أثناء رحلة إلى مزار شيعي في مدينة مشهد الإيرانية بعد أن سمع العديد من الفرس في نفس القطار وهم يتهكّمون على العرب «تحوّلت لأسباب سياسية وأعتقد أن الغالبية لنفس السبب.»

وقال نائب الوزير الايراني للشؤون العربية والخارجية حسين أمير عبد الله حيان للصحفيين في الكويت إنه لا يوجد سُنّة في خوزستان. لكن السُنّة في بعض أنحاء العالم العربي أصبحوا يلون اهتماما أكبر بقضية الأحواز.

ومن منصة في محافظة الأنبار العراقية، حيث يعتصم السنة عدة أشهر احتجاجا على قيادة شيعية نددوا بها بوصفها لعبة في أيدي إيران، قال النائب أحمد العلواني إنه يبلغ أهلهم في الأحواز أنهم قادمون.

وفي مملكة البحرين حيث تُلقي الأسرة الحاكمة على طهران باللوم في التحريض على الاحتجاجات في الجزيرة منذ 2011 تمّ تغيير اسم شارع في العاصمة ليحمل إسم شارع الأحواز العربية.

ومن بين أمثلة هذا التعاطف مع قضيّة الأحواز، انفجر مقدّم برامج في قناة تلفزيون «الوصال» السنية، ومقرها السعودية، في البكاء عند حديثه عن معاناة شعب الأحواز، قائلا إنه يتعيّن الوقوف معهم كمسلمين وإنهم يوجهون النداء إليهم.

كما تحمل وحدة بالجيش السوري الحرّ اسم لواء الأحواز، رغم أنّها تقول إنه لا يوجد مقاتلون أجانب في صفوفها. ومن جهته، قال حبيب نبقان الرئيس السابق لائتلاف أحزاب الأحواز واللاجئ السياسي في دنمارك، الذي نفذ جناحه المسلح الهجوم في الأسبوع الماضي على خط الأنابيب، «لنا علاقات مع فصائل مختلفة بالمعارضة السورية».

ومع ذلك فإنّ جماعات الأحواز تعاني في حدّ ذاتها من الانقسام، حول الخيارات السياسيّة الممكنة: إن كان يجب أن تسعى إلى الاستقلال أم إلى البقاء كقوّة داخل إيران اتحادية.

وفي هذا المضمار يقول «أبو خالد» وهو عضو في أكبر حزب اتحادي للأحواز مُتحدّثا لـ»رويتر» من دبي «لنا حقّ السعي إلى الاستقلال لكن هل هذا ممكن في الوقت الراهن؟ لا أعتقد ذلك»، مضيفا «يجب أن نكون عمليين وإلا سنصبح جزءا من التاريخ مثل الهنود الحمر».

3