استذكار محمود درويش الفلاح والساحر في عرض سينمائي بيروتي

الثلاثاء 2016/08/23
شاعر كوني

بيروت - أحيا المجلس الثقافي للبنان الشمالي ومركز العزم الثقافي، الذكرى الثامنة لرحيل الشاعر العربي الفلسطيني محمود درويش بعرض فيلم “كما قال الشاعر” للمخرج نصري حجاج، على خشبة مسرح بيت الفن في الميناء، بحضور عدد من المثقفين والشخصيات السياسية، الذين احتفوا بذكرى الشاعر عاشق بيروت.

بداية، ألقى مسؤول الإعلام في المجلس الثقافي المخرج جان رطل كلمة ترحيب، تناول فيها موضوع الفيلم من جوانبه الفنية والسينمائية ودور المخرج حجاج في إبراز جوانب من حياة الشاعر درويش من خلال الأماكن التي أقام فيها، بحيث أفرد للقصائد مساحة كبرى، وذلك من خلال تحية أرادها أن تحمل فكرة الأسى والحزن التراجيدي على الغياب المبكر للشاعر، وبأصوات شعراء وأصدقاء عالميين.

كما تحدث أمين سر المجلس الثقافي الأكاديمي سعدي ضناوي عن شعر محمود درويش، فتوقف عند “ميزتين طبعتا نتاجه، هما الفنان الفلاح، والفنان الساحر”، فتناول ارتباط الشاعر بالأرض التي عليها ولد وبترابها لعب وعنها أبعد وإليها تسلل وفيها سجن، كما تطرق إلى مرابع طفولته حيث امتلأ شعره بهذه الأحاسيس، فصار شاعر القضية، لكنه بقي شاعر الأرض، متماهيا معها، وباحثا عنها في كل اتجاه يحاورها ويناجيها.

وتناول ضناوي خصائص الشاعر الساحر، إذ “كانت القاعات الرحبة تضيق عن استيعاب جمهوره. وكانت أمسياته تقام في المدارج الرياضية سواء في بيروت أو الأردن أو دمشق، حيث يصاب الجمهور بالتوحد مع الشاعر الذي غالبا ما يسعى إلى إثارته بالموسيقى الشعرية أولا وبالتقطيع الذكي لمركبات النص ثانيا، ولقد استطاع درويش أن يجمع اللبنانيين كافة وفي مكان واحد على شيء واحد، في أجواء من السحر التي تثير فيهم القشعريرة الشعرية وتهز كيانهم”.

ثم تحدث المخرج نصري حجاج عن فيلمه، قائلا “إن الفيلم شخصي جدا، انطلاقا من اختيار القصائد، غير أنه وكما يظهر في الفيلم يعبر عن أحاسيسه تجاه شعر محمود درويش، باعتبار متابعته منذ سنوات المراهقة الأولى أي منذ البدايات وحتى رحيله، كما أبرز الكآبة في شعر درويش لشعوره هو الآخر بالكآبة لرحيله”.

وقال “لم أحب أن يغيب في عمر كان من الممكن أن يقول فيه أشياء كثيرة، لأن محمود درويش شاعر كوني، ولذلك كان اختياري تصوير شعراء من كل العالم، ليقرأوا من شعره بهدف إظهار كونية “درويش”، فهو بالنسبة إلي شاعر الإنسان يعيش مأساة شعب إضافة إلى مآسيه الشخصية، فكان الخيار إلقاء قصائده على لسان سراماغو، سوينك، ودو فيلبان، ليس كرئيس وزراء ووزير خارجية سابق لفرنسا إنما كشاعر، وكذلك الشاعر الكردي شيركو بيكه س والشاعر الإسرائيلي اسحق لاؤر الذي أحب شعر درويش ورفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي وسجن لأنه تعاطف مع الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال وضد الدولة الصهيونية، وكتب شعرا ينصف فيه الفلسطينيين”.

وأعقب عرض الفيلم حوار شارك فيه الحاضرون الذين أثنوا على العزف المنفرد الذي تضمنه الفيلم، وهو عزف على البيانو من قبل الفنانة هبة قواص.

15