استراتيجية أبل الجديدة تعيدها إلى نادي التريليون دولار

الشركة تصل إلى مزيج سحري من الأجهزة والبرمجيات والخدمات.
السبت 2019/09/14
استراتيجية متكاملة للتمسك بولاء الزبائن

عادت قيمة أبل السوقية لعبور حاجز تريليون دولار بعد أتساع اعجاب الأسواق والمستثمرين بالمزيج السحري الجديد في إيراداتها من الأجهزة والخدمات والبرمجيات، لتطوي بذلك مرحلة القلق من اعتمادها المفرط على مبيعات أجهزة آيفون في ظل تراجع عالمي في مبيعات الهواتف الذكية.

لندن - انقلبت حظوظ شركة أبل بدرجة هائلة من أقصى درجات التشاؤم في نهاية العام الماضي إلى أقصى درجات التفاؤل أمس بسبب تماسك استراتيجيتها الجديدة، التي مكّنتها من زيادة قيمتها السوقية بنحو 345 مليار دولار.

وعادت القيمة السوقية للشركة لتستقر فوق حاجز تريليون دولار، لأول مرة منذ 10 أشهر، بعد أن تهاوت أسهمها في الربع الأخير من العام الماضي، بسبب القلق من اعتمادها المفرط على مبيعات هواتف آيفون المتراجعة.

وحظيت المزايا الفائقة لأجهزة أبل الجديدة بإعجاب الخبراء وزبائن الشركة، بعد تقديم 3 أجهزة آيفون بمعالج جديد يفوق سرعة جميع الرقائق الإلكترونية في الهواتف الذكية، وتوسيع وظائف الجيل الجديد من ساعتها الذكية وطرح جهاز لوحي بمواصفات غير مسبوقة.

لكن سبب ارتفاع أسهمها جاء من اتساع أفق إيراداتها من الخدمات والبرمجيات وتكاملها مع قاعدة مستخدمي أجهزتها، بعد تحديد موعد خدمتها التلفزيونية وإطلاق منصة الألعاب وقبل ذلك طرح بطاقتها الائتمانية.

وتشيد الأسواق والمحللون اليوم بعثور أبل على مزيج الإيرادات المثالي في استراتيجيتها الجديدة التي تتكامل فيها مبيعات الأجهزة والبرمجيات والخدمات، لتجمع الآراء على فرص انتعاش أعمالها لفترة طويلة.

بن باجارين: لأول مرة تتكامل استراتيجية أبل للأجهزة والبرمجيات والخدمات
بن باجارين: لأول مرة تتكامل استراتيجية أبل للأجهزة والبرمجيات والخدمات

ولم يكن تراجع مبيعات آيفون في الفترة الماضية يعني انكماش قاعدة مستخدميه، التي تتسع يوما بعد يوم، بل كان نتيجة تراجع ميل المستخدمين إلى تحديث أجهزتهم بسبب متانة أجهزتهم القديمة، التي تواصل تلبية احتياجاتهم.

وكان قيمة أبل السوقية قد بلغت ذروتها في بداية أكتوبر 2018 عند نحو 1.1 تريليون، لتنحدر بعد ذلك على مدى 3 أشهر بسبب ضعف مبيعات آيفون وتصل إلى أقلّ من 700 مليار دولار في نهاية العام.

وانضمت أبل إلى شركة مايكروسوفت، التي تتقدم عليها في نادي التريليون دولار، الذي لا يضم سواهما، حيث بلغت قيمة مايكروسوفت أمس نحو 1.05 تريليون دولار مقابل 1.008 تريليون لشركة أبل.

وتفصل الشركتان مسافة كبيرة عن ثالث أكبر الشركات العالمية المدرجة في الأسواق وهي شركة أمازون التي بلغت قيمتها أمس نحو 911 مليار دولار.

وترتكز استراتيجية أبل الجديدة على تحقيق أقصى إيرادات ممكنة من الفئة العليا للأجهزة الإلكترونية ذات الأسعار المرتفعة، التي تحقق لها أرباحا كبيرة رغم تراجع المبيعات، وخلق تكامل بينها وبين إيرادات الخدمات والبرمجيات.

وقال بن باجارين، المحلل لدى كرييتيف ستراتيجيز “إنها المرة الأولى التي سنتابع فيها استراتيجية أبل المتكاملة في الجوانب الثلاثة” أي الأجهزة والبرمجيات والخدمات.

وتتباهي أبل منذ فترة طويلة بمزاياها التنافسية أمام سامسونغ التي تركّز على تصنيع الهواتف وغوغل التي تزوّد معظم أجهزة الهاتف في العالم بأنظمة التشغيل.

وتروّج أبل لسيطرتها على مختلف قطاعات الأجهزة والبرمجيات والخدمات، وهو ما يمكّنها من احتكار الفئة العليا من الأجهزة وبأسعار أعلى تمكّنها من حصة كبيرة من أرباح صناعة الهاتف الذكية رغم انخفاض حصتها في السوق.

وكان رد فعل السوق على الأجهزة والتفاصيل المتعلقة بخدمة تلفزيون أبل+ ضعيفة في اليوم الأول لإعلانها، لكن سهم الشركة واصل ارتفاعه بشكل مطرد يوم الأربعاء، بعد أن أشاد المحللون باستراتيجية تسعير خدمة البث المباشر وأجهزة آيفون الجديدة.

وعرضت أبل خدمتها التلفزيونية، التي ستنطلق مطلع نوفمبر المقبل، بسعر 4.99 دولار شهريا وهو ما يقلّ عن أسعار منافسيها مثل نتفليكس وديزني وهولو. وكشفت أنها ستضم تسعة عروض أصلية.

وقالت الشركة إن تلفزيون “أبل+” سوف يتاح في أكثر من 100 دولة وأن من يشتري أجهزة آيفون وآيباد وماك سيحصل على الخدمة مجانا لمدة عام.

وارتفعت أسهم شركة أبل بأكثر من 34 بالمئة منذ بداية العام الحالي، رغم الرياح المعاكسة الناجمة عن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد رفض في شهر يوليو الماضي طلب الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، حماية الشركة، التي تصنع معظم أجهزتها في الصين من الرسوم الجمركية، وطالبها بتصنيع منتجاتها في الولايات المتحدة.

وطرحت أبل تشكيلة جديدة من أجهزة آيفون، وكشفت عن تفاصيل التسعير لخدمات الاشتراك بالألعاب والفيديو القادمة، وبالرغم من قلّة المفاجآت في أحدث إعلانات شركة آبل، إلا أن أسلوب الشركة في التسعير لم يكن متوقعًا، وأشار إلى حدوث تغيير في الاستراتيجية.

345 مليار دولار حجم المكاسب التي حققتها قيمة أبل السوقية منذ بداية العام الحالي

وجاء آيفون 11 مزوّدا بكاميراتين في الخلف، إحداهما بعدسة ذات زاوية عريضة للغاية، لكن النقلة النوعية في الكاميرات كانت من نصيب آيفون 11 برو، الذي استأثر بأكبر حصة من حدث أبل، الذي عقد في مسرح ستيف جوبز في مقر الشركة في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا الأميركية.

وزوّت أبل هاتف آيفون 11 برو بثلاث كاميرات في الخلف الأولى بزاوية عريضة والثانية بعدسة مقربة والثالثة بعدسة عريضة للغاية، لتنقل تصوير الهاتف إلى منافسة الكاميرات الاحترافية.

ويستطيع آيفون 11 برو التقاط التسجيلات المصورة بالكاميرات الثلاث والكاميرا الأمامية في ذات الوقت، وهي ذات المزايا في جهاز آيفون 11 برو ماكس المزوّد بشاشة أكبر.

وكشفت أبل عن الجيل الخامس من ساعتها الذكية “أبل ووتش” التي تضاعفت وظائفها خاصة في مجال التطبيقات الصحية، إضافة إلى ميزة بقاء الشاشة مستيقظة طوال الوقت.

وقدّمت جيلا جديدا من جهاز آيباد اللوحي الذي جاء بمزايا تشغيل كثيرة وشاشة مساحتها 10.2 بوصة ونظام تشغيل انفصل لأول مرة عن نظام تشغيل آي.أو.أس ليحمل اسم آيباد أو.أس.

كما أعلنت أبل أيضا أن خدمتها لألعاب الفيديو “أبل أركيد” سوف تستأثر بصفحة خاصة بها على متجر تطبيقاتها وتتاح اعتبارا من 19 سبتمبر بسعر 4.99 دولار شهريا، مع شهر مجاني للتجربة.

10