استراتيجية أردنية لتحفيز الاستثمار في الطاقة البديلة

تسارعت خطوات الحكومة الأردنية نحو اعتماد خطة طويلة المدى لتغطية الطلب المتزايد على الكهرباء من خلال اللجوء إلى الاستثمار في الطاقة البديلة نظرا لكونها من بين أبرز الحلول المستدامة التي تدعم التوجه العالمي في ما يتعلق بالمناخ.
الثلاثاء 2017/07/18
مورد لا ينضب

عمان – كشفت مصادر في قطاع الطاقة الأردنية أن الحكومة تعمل حاليا على استراتيجية جديدة في قطاع الطاقة تستهدف من خلالها زيادة معدلات الإنتاج بتكلفة أقل عبر الطاقة المتجددة التي تعد أحد أسرع الحلول المتاحة لدعم النظام الكهربائي في البلاد.

وتهدف الحكومة من وراء هذه الاستراتيجية إلى رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 20 بالمئة بحلول 2020.

وقال رسمي حمزة، المدير التنفيذي لصندوق الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة، إن “الأردن وضع الطاقة المتجددة هدفا استراتيجيا لتوليد الكهرباء بكلفة أقل”.

وأوضح أن هذا التوجه يندرج في إطار تنفيذ جزء من التزامات الأردن التي نصت عليها اتفاقية باريس بشأن التغير المناخي وخفض انبعاثات الكربون.

وأشار إلى أن الحكومة وضعت منظومة تشريعات للاستثمار في القطاع أصبحت نموذجا في المنطقة بعد نجاحها في طرح وتنفيذ ثلاث حزم من العروض المباشرة لمشاريع الشمس والرياح.

رسمي حمزة: الأردن وضع الطاقة المتجددة هدفا استراتيجيا لتوليد الكهرباء بكلفة أقل

ونتج عن تلك العروض حتى الآن دخول ما يقارب 600 ميغاواط على الشبكة المحلية فيما ينتظر دخول 900 ميغاواط أخرى منتصف العام المقبل. وتبلغ القدرة التوليدية للنظام الكهربائي في الأردن حاليا نحو 4 آلاف ميغاواط، وفق بيانات رسمية.

ويقول حمزة إن الحكومة ومن خلال قانون الطاقة المتجددة التزمت بشراء الكهرباء المنتجة من مشاريع القطاع الأمر الذي يشكل إلى جانب الإعفاءات من الرسوم والضرائب لمدخلات إنتاج هذه المشاريع، حافزا للمستثمرين لضخ استثماراتهم في البلاد.

وتعمل الحكومة منذ فترة على اعتماد أساليب جديدة مستدامة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء لتغطية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة.

ويتمتع الأردن بأحد أعلى المعدلات في العالم من حيث استيراد الطاقة من الخارج إذ تشير التقديرات أن أكثر من 90 بالمئة من احتياجات البلاد من الطاقة تأتي من كميات النفط والغاز المستوردة من الدول العربية المجاورة.

ويستهلك هذا الاعتماد الكامل على واردات النفط الأجنبية كمية كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي لبلد يعاني أصلا من أزمة اقتصادية حادة زادت من أوجاعه استضافته للآلاف من اللاجئين السوريين.

وقال أمين الزغل، مساعد المدير العام للتخطيط والتشغيل في شركة الكهرباء الحكومية إن “استراتيجية الأردن تقوم على تنويع مصادره في خليط الطاقة بمشاركة عدة موارد محلية”.

شركة الكهرباء الحكومية: استراتيجية الأردن تقوم على تنويع مصادر الطاقة بمشاركة عدة موارد محلية

وأضاف “تعد الطاقة المتجددة أهمها، إلى جانب الصخر الزيتي والغاز المسال المستورد من الأسواق العالمية”.

ووفق إحصائيات الشركة، يبلغ إجمالي الكهرباء المنتجة من المشاريع الكبرى للطاقة المتجددة الجاري تنفيذها وستنفذ 2500 ميغاواط.

وبالتوازي مع ذلك، يتم العمل على توسعة الشبكة المحلية لتعزيز قدرتها على استيعاب الإنتاج المتسارع لمشاريع الطاقة المتجددة التي لا تزال قيد التنفيذ ونقل هذه الطاقة من مواقع الإنتاج إلى مراكز الأحمال.

وتراجعت كلفة الطاقة المستهلكة على الاقتصاد الأردني في العام الماضي إلى حوالي 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 9.5 بالمئة في العام الذي سبقه، وهي النسبة الأدنى منذ 2012، وفقا لوزارة الطاقة الأردنية.

وبلغت قيمة الطاقة المستهلكة نحو 1.9 مليار دينار (2.679 مليار دولار) العام الماضي، مقارنة مع نحو 2.5 مليار دينار (3.52 مليار دولار) في عام 2015.

وقال أحمد السلايمة، مدير المشاريع الأوروبية للطاقة المتجددة في الجامعة الأردنية، إن “الأردن بات الثاني عربيا بعد المغرب في تنفيذ واستغلال الطاقة المتجددة وإدخالها إلى نظامه الكهربائي سواء من الشمس أو الرياح”.

وأوضح السلايمة “أن هذا الأمر صار يصطدم بمحدودية قدرات شبكات الكهرباء على استيعاب الطاقة الناتجة من المشاريع سواء على نطاق شبكات التوزيع أو شبكة النقل القومية”.

وأكد أن تزايد الطلب وقلة إنتاج الكهرباء في السنوات الأخيرة، دفع الحكومة إلى أن تتجه إلى مسار جديد وهو مشاريع تخزين الطاقة المتجددة وإعداد تشريعات تجعل منها شرطا للموافقة على مشاريع جديدة في القطاع.

وواجـه الأردن تجـربتين قاسيتين في مجال إمدادات الطاقـة، أولهـا توقـف تـزويـده بالنفـط بأسعـار تفضيلية من العراق بعد حرب عام 2003 والأخرى انقطـاع واردات الغـاز الطبيعي المصري عقـب أحداث يناير 2011.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الاستثمارات في قطاع الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تصل إلى تريليون دولار بحلول 2020 رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها المنطقة، وفق تقرير صادر عن الشركة العربية للاستثمارات البترولية “أبيكورب”.

ويقدر حجم الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة بنحو 300 مليار دولار في نهاية عام 2015، بزيادة خمسة أضعاف عما كانت عليه في 2004، بحسب تقرير حديث صدر عن وكالة الطاقة المتجددة (آيرينا).

ويتوقع ارتفاع الاستثمارات في هذا المجال لتبلغ نحو 900 مليار دولار سنويا حتى العام 2030، بحسب خبراء الوكالة.

10