استراتيجية أميركية سعودية لمقاومة داعش

الخميس 2014/09/11
وزير الخارجية الأميركي جون كيري في لحظة تأمل وانتظار وهو على طائرة مروحية أثناء زيارته للعراق

لندن/ الرياض – أجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس اتصالا هاتفيا بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز ساعات قليلة قبل الخطاب الذي حدد فيه استراتيجية واشنطن في مواجهة التيار المتشدد في العراق وسوريا.

واعتبر مراقبون أن هذا الاتصال يكشف حرص واشنطن على التنسيق مع أحد أبرز شركائها الإقليميين، لافتين إلى أن الاستراتيجية الأميركية لمواجهة داعش تعتمد على الدعم والخبرة السعوديين.

وحسب مصادر في الرياض فإن واشنطن تتعاون حاليا مع الرياض لصياغة استراتيجية قوية ضد التنظيمات المتطرفة.

وتتهم الرياض واشنطن بعدم التعاون معها في إنجاز عمل دولي ضد الإرهاب خاصة دعم مركز مكافحة الإرهاب الذي دعت إليه المملكة وإعطائه صبغة دولية.

وكان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد حذّر الغرب في كلمة له نهاية شهر أغسطس من أن السكوت على ما تفعله داعش ستكون نتائجه غير متوقعة، وذلك بعد أن ترددت واشنطن في وقف تقدم المتشددين في العراق حتى وصلوا إلى إقليم كردستان.

وقال الملك عبدالله إن «هذا الارهاب لا يحتاج الى السرعة... وأنا متأكد انه بعد شهر سيصلون الى اوروبا وبعد شهر ثان الى اميركا». وأضاف «وأقول هذا الكلام في هذا المكان و(ابقوه في) بالكم».

وأكد العاهل السعودي في كلمة أمام سفراء تم قبول اعتمادهم في المملكة «إني أوصي اخواني وأصدقائي زعماءكم أن يباشروا بتلبية هذا المسار المخصص للإرهاب بكل سرعة».

وكانت السعودية قد بادرت إلى اتخاذ إجراءات قانونية وأمنية لمواجهة أنشطة المجموعات الإرهابية، بينها قانون الإرهاب الذي يشدد العقوبات على من ينتمي أو يتعاطف مع تلك المجموعات أو يسوّق لأفكارها في وسائل الإعلام.

وفي سياق متصل بمحاربة داعش، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس إن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما تقوم به داعش، كاشفا عن أن التحالف الدولي ضد داعش سيضم 40 دولة.

يأتي هذا في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الاجتماع المنتظر عقده غدا في مدينة جدة السعودية والاستراتيجية التي سيخرج بها في مواجهة التنظيم المتشدد.

وأضاف كيري في مؤتمر صحفي ببغداد أن “لدينا جميعا مصلحة في دعم الحكومة الجديدة في العراق”، لافتا إلى أن “التحالف الذي يتركز في قلب استراتيجيتنا العالمية سيواصل النمو والتعمق في قادم الأيام”.

وأوضح الوزير الأميركي بعد لقائه عددا من القادة السياسيين بينهم رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي أن “داعش يدعي أنه يحارب باسم الإسلام بل الحقيقة غير ذلك أهدافه تتحقق فقط من خلال العنف والتدمير ويتلقى تمويلا سريا.. عقيدة داعش القائمة على الكراهية لا علاقة لها بالإسلام”.

وأشار إلى أن “أميركا شنت أكثر من 150 غارة جوية لإضعاف داعش”، وأن هناك أكثر من 40 دولة تعمل على تقديم المساعدات الإنسانية والعسكرية للعراقيين الذين يقاتلون داعش.

وشدد الوزير الأميركي على أن ضمانات واشنطن للحكومة العراقية ترتكز على أنه “طالما أنتم متمسكون بالوحدة والتعددية سنكون ملتزمين بما وعدنا”. وأوضح “ستتم إعادة تكوين الجيش العراقي وتدريبه (…) باستراتيجية مختلفة وبمساعدة دول أخرى وليس الولايات المتحدة وحدها”.

ووصل كيري مساء أمس إلى العاصمة الأردنية عمان بعد اختتام مباحثاته في بغداد. وقالت مصادر في وزارة الخارجية الأردنيّة إن كيري سيبحث تشكيل تحالف عسكري أوسع نطاقا لمواجهة هذه الجماعة المسلحة.

وقال مسؤولون أردنيون إنّ من بين الموضوعات المقررة للنقاش استعمال الأردن التي لها حدود مع كل من العراق وسوريا كقاعدة استراتيجية ومنصة انطلاق لتوجيه ضربات ضدّ الدولة الإسلامية.

وفيما قوبلت زيارة كيري بتفاؤل في الساحة العراقية، قال رجل الدين مقتدى الصدر إن بغداد يجب ألا تتعاون مع “المحتلين” في إشارة إلى الولايات المتحدة.

1