استراتيجية إعلامية تنهي ظاهرة الصحفي الأوحد بمصر

الاثنين 2014/09/01
الاجتماع كان استجابة لمطلب الصحفيين لمناقشة التحديات التي تواجه مصر

القاهرة – الرئيس السيسي يسير على استراتيجية إدارة المعركة الإعلامية بنفسه، ويطلع الإعلاميين على التحديات والمؤامرات التي تحاك ضد مصر من خلال لقاءات دورية، تسهم في خلق رأي عام واع.

يدير الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، معركته الإعلامية، قبل السياسية، فقد التقي في غضون 60 يوماً من توليه سدة الحكم بالبلاد، الإعلاميين لأكثر من عشر ساعات، عبر ثلاثة لقاءات منفصلة، وسط وعود بتكرارها بصفة دورية، وهو ما أثار جدلا في الوسط الإعلامي، حول الهدف منها وجدواها السياسية.

وفي الوقت الذي رحبت الغالبية العظمى باللقاءات، لما تتيحه من فرصة لتواصل القيادات الإعلامية برأس الدولة، والتعرف على سياساته وأفكاره وخططه الآنية والمستقبلية، خرجت أصوات تحذر من خطورة تلك اللقاءات على توجيه الإعلام، وهو ما تبناه بعض الليبراليين، وجل المحسوبين من الإعلاميين على فصيل تيار الإسلام السياسي المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي.

ويرى المراقبون، أن الرئيس السيسي، يسير على استراتيجية إدارة المعركة الإعلامية بنفسه، استناداً إلى خبراته، كرجل دولة يدرك خطورة الإعلام، ودوره الرئيسي في التنمية، ودعم مؤسسات الدولة في مواجهة ما يتهددها من أخطار، إلى جانب أثر الإعلام البالغ في توجيه الرأي العام، وتعريفه بخطورة ما يحاك ضد الوطن، داخليا وخارجيا من مؤامرات، ومن هنا يمكن فهم رهان السيسي على الإعلام الذي كان له دور بارز في حشد الجماهير لثورة 30 يونيو، حيث كشف حقيقة تنظيم الإخوان، وتحالفاته الخارجية، التي كادت تهدد ثوابت الدولة الوطنية.

تجلت استراتيجية السيسي بأهمية الإعلام، مع إطلاقه لحملته للانتخابات الرئاسية في بداية مايو الماضي، بلقاء موسع مع نخبة من قيادات الإعلام، تلتها حوارات متعددة، وهي الاستراتيجة التي تكفل وصول الرؤية عبر عدد أكبر من وسائل الإعلام، ولأكبر عدد من الجمهور، وتستوعب الغيرة المهنية، والتنافس بين الإعلاميين.

لقاءات السيسي، تمتاز بالعمومية، حيث يلتقي قيادات الصحف القومية، والخاصة، والحزبية، على قدم المساواة، كما يلتقي قيادات الإعلام المرئي والمسموع، الأمر الذي يمنح كافة الوسائل فرصا متساوية، في طرح الأسئلة والحصول على المعلومة من متخذ القرار الأول في البلاد.

وكان أهم ما قيل في اللقاء الأخير برؤساء تحرير الصحف المصرية وقيادات نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة، كشف مؤامرات قطر وتركيا، عبر تمويل تأسيس صحف وقنوات فضائية، لضرب الاستقرار في مصر ومناهضة الحكم.

مصطفى بكري: اللقاءات تحمل رسائل هامة، على الإعلام أن يكون سندا للدولة ضد المؤامرات

وردا على منتقدي اللقاءات، قال صلاح عيسي الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، وهو الهئية العليا المنوط لها الإشراف على شؤون المؤسسات الصحفية القومية في تصريحات لـ”العرب”: ”الاجتماع مع الرئيس بشكل دوري، كان مطلب الصحفيين أنفسهم، عندما التقيناه منذ 40 يوما، وتستهدف تلك اللقاءات مناقشة الشؤون العامة، والتحديات التي تواجه مصر على المستويين الداخلي والخارجي”.

وأضاف عيسي: لقاء الرئيس بالإعلاميين، يصب في صالح المهنة والرأي العام والوطن، فخلاله يعرض الرئيس معلومات، وأرقام وإحصائيات، تسهم في توضيح الرؤية للإعلاميين حول حقيقة الأوضاع، وبعض المعلومات يقول الرئيس إنها ليست للنشر، واللقاء لا يكون في اتجاه واحد كما يظن البعض”.

الكاتب الصحفي نبيل ذكي مسؤول المكتب السياسي بحزب التجمع، ورئيس تحرير جريدة الأهالي الأسبق، قال لـ”العرب”: ” عندما يجتمع رئيس الدولة مع مسؤولي الصحافة والإعلام، يشرح أفكاره، ويتعرف الصحفيون على رؤيته وخططه القريبة والبعيدة، ويزيل اللبس حول المواقف والقرارات بما يخدم الرأي العام، ويخدمه أيضا”.

وأوضح ذكي، ليس صحيحا أن مثل هذه اللقاءات، تمثل توجيها لسياسات الصحف، لصالح النظام، فالصحفي ليس بهذا الضعف ليتم تشكيل تفكيره أو توجيهه عبر لقاء، فهو يستمع ويطرح الأسئلة على الرئيس، ويبني وجهة نظره وفق قناعاته.

قال ذكي، انتهى عصر الصحفي الأوحد بنهاية حكم الرئيس السادات، وفي عهد مبارك كانت الدعوة، لمجموعة منتقاه من الصحفيين، لكن الآن القاعدة أوسع وأعم وأشمل وأنفع، وإن كان هناك بعض الدول تعقد مؤتمرات مصغرة بقصور الرئاسة يتكلم فيها متحدث رسمي مع الصحفيين، لكن التقليد الرئاسي المصري الجديد أكثر تطورا.

وشدد مصطفي بكري رئيس تحرير جريدة الأسبوع في تصريحات لـ”العرب”، على أن الرئيس منذ البداية يعطي الإعلام أهمية خاصة، ” أنتم لستم متلقين، بل شركاء بالأساس في مستبقل هذا البلد”، وعندما يتواصل مع الإعلاميين يكون راغبا في توصيل رسالة معينة، ورسالة الاجتماع الأخير، أن الإعلام يجب أن يكون سندا في ممانعة الدولة ضد المؤامرات التي تحاك ضدها.

18