استراتيجية السوفييت في فكر داعش تغرق تويتر

السبت 2014/11/29
أحداث فيرغسون رسمت ابتسامة فرح واسعة على وجوه الأنظمة الاستبدادية

ميزوري - ظهر هاشتاغ أميركي ساخر على تويتر باسم chimpout#، وهي عبارة مألوفة في القاموس الشعبي للولايات المتحدة الأميركية تجمع بين سلوك السود وقرود الشمبانزي، ما وفر أرضية خصبة "للدولة الإسلامية" لنشر أفكارها مستلهمة في هذا السياق إستراتيجية الاتحاد السوفياتي القديمة ضد الولايات المتحدة الأميركية.

نقلت شاشات التلفزيون الأميركية والعالمية مشاهد الاحتجاجات التي اجتاحت مدينة فيرغسون بولاية ميزوري الأميركية عقب إعلان هيئة المحلفين قرار براءة رجل شرطة أبيض قتل شابا أسود قبل نحو شهرين، غير أن أصوات الأميركيين كانت أعلى عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وذكرت شبكة "ان بي سي" التلفزيونية الأميركية أنه تم إرسال أكثر من 3.5 مليون تغريدة على موقع تويتر ذكرت فيها اسم مدينة فيرغسون في غضون ثلاث ساعات من إعلان حكم هيئة المحلفين.

وأضافت الشبكة أنه تم إرسال نحو 52 ألف تغريدة في الدقيقة، عندما ألمح النائب العام لمقاطعة سانت لويس إلى الحكم عبر موقع التواصل الاجتماعي قبل إعلانه رسميا.


البيض يسخرون


تقول جانيت جونسون أستاذة الإعلام بجامعة تكساس إن مواقع التواصل الاجتماعي وفرت للمواطنين العاديين منبرا لم يكن متاحا من قبل، فلم يعد المواطنون مجرد مشاهدين للأحداث بل أصبحوا فاعلين يستطيعون أن يكونوا جزءا من الخبر ويتحدثون عنه كما يفعل الصحفيون الذين يعملون في الشبكات التلفزيونية.

غير أن الأستاذة الأميركية حذّرت من مخاطر تحول الأحداث التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى شائعات يتم بثها عبر تلك المواقع. وأشارت إلى أنها بقدر ما تعتبر نعمة للصحفيين والمواطنين على حد سواء قد تكون محفوفة بالمخاطر.

ردا على أعمال الشغب في مدينة فيرغسون، ظهر هاشتاغ أميركي على تويتر يوم 25 نوفمبر باسم chimpout#، وهي عبارة مألوفة في القاموس الشعبي للولايات المتحدة الأميركية تجمع بين سلوك السود والحيوانات، وتحديدا القرود (الشمبانزي).

نشطاء فلسطينيون التقطوا صور لهم وهم يحملون لافتات كتب عليها رسائل تضامنية

ورصد موقع Vocativ اندلاعا مفاجئا لهذا الهاشتاغ على الشبكات الاجتماعية. وحفل الهاشتاغ بتعليقات "وقحة" ضد المتظاهرين السود وصور مركبة تربط بين أصحاب البشرة السمراء وسلوك القرود.

ويقول مغردون أميركيون تعليقا على ذلك "عشنا في كذبة حقوق الإنسان وقتا طويلا، الجنسية الأميركية لا تعني شيئا نحن نبرر العبودية"، "إنها حرب الانتماء وكشف الأكاذيب".

فيرغسون حديث العالم


تحدّث الناشطون حول العالم عن القضيّة، ونشروا صورا عن تعامل الشرطة الأميركيّة مع المتظاهرين في فيرغسون. وأُطلقت هاشتاغات "MichaelBrown#"، وFergusonDecision#، و"FERGUSON#". كما أُطلق وسم #فيرغسون بالعربيّة.

ويبدو أن أحداث فيرغسون رسمت "ابتسامة فرح واسعة" على وجوه عدد من الأنظمة "الاستبدادية" حول العالم.

فالتظاهرات الاحتجاجية العنيفة ضد عنف الشرطة قوضت مصداقية الولايات المتحدة في انتقاد الدول الأخرى في مجال حقوق الإنسان.

في مصر عقد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقارنة، حيث شهدت مصر اندلاع اشتباكات دامية بين قوات الشرطة والمتظاهرين.

وقال الناشط الحقوقي الأميركي السابق بالقاهرة سكوت لونج في تغريدة له على تويتر "إن العنف الذي تمارسه الشرطة في فيرغسون يبدو اﻵن مثل ما شهدته مصر، إن عالمنا يدور في نظام عسكري واحد".

وضمن هاشتاغ Palestine2Ferguson# (فلسطين إلى فيرغسون) أعلن نشطاء فلسطينيون دعمهم لمتظاهري فيرغسون عبر نشرهم رسائل تضامن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى العديد منهم أن “ما يواجهه المواطنون في فيرغسون حاليا، يشبه ما يتعرض له المواطنون في الأراضي الفلسطينية على أيدي جيش الاحتلال". وفيما قام الناشطون بالتقاط صور لهم وهم يحملون لافتات كتب عليها رسائل تضامنية، تداول البعض صورة تحمل لافتة كتب عليها "الفلسطينيون يعرفون معنى أن يطلق عليك النار وأنت أعزل بسبب عرقك".

مستخدمو "إيبو" (الشبكة الاجتماعية الأولى في الصين)، أيضا استغلوا أحداث فيرغسون وتداولوا الفيديوهات بكثافة مطالبين أميركا بالنظر في أفعالها قبل أن تشير بأصابع الاتهام للآخرين.
نشطاء فلسطينيون التقطوا صور لهم وهم يحملون لافتات كتب عليها رسائل تضامنية

وأجمع المعلقون الروس على أن الاضطرابات في فيرغسون هي بمثابة الثأر الكوني للتدخل الأميركي في شرق أوكرانيا.

واستذكر مغردون من اليونان، قمع رجال الشرطة للمحتجين في بلاده. كما كتبت مغردة من فنزويلا على تويتر: "تابعت أحداث فيرغسون منذ بداية الاحتجاجات. لا أصدق ما رأيته في بلد يريد أن يكون رائدا لحرية التعبير في العالم، بأن يسمح بالاستخدام المفرط للقوة ضد المحتجين. إن من حق الناس أن يحزنوا وأن يطالبوا بتطبيق العدالة في نظام يعتقدون أنه غير عادل. فمن حقهم إطلاق شرارة نقاش طال انتظاره، بشأن العرق والعدالة في أميركا".


إستراتيجية السوفييت


كان واضحا الاهتمام العربي غير المسبوق بأحداث فيرغسون، المثير أن معظمه جاء من طرف موالين للدولة الإسلامية (داعش)، بحسب ما أفاد موقع "فوكس" الأميركي الإخباري.

في الوقت الذي تمتد فيه التظاهرات من مدينة فيرغسون بولاية ميزوري الأميركية، إلى مناطق أخرى، قام تنظيم داعش باستغلال الحدث الأميركي لتحريض متظاهري فيرغسون وغيرهم من الأميركيين من أصل أفريقي ضد الإدارة الأميركية، داعين إياهم، عبر تويتر للانضمام إلى قضيتهم ونشر الإسلام حول العالم عبر هاشتاغات "From IS to Ferguson، "(من الدولة الإسلامية إلى فيرغسون) بالإضافة إلى Fergusondecision# (قرار فيرغسون) وFergusonRising# (انتفاضة فيرغسون) وBeLikeMalcomX# (كن مثل مالكوم إكس) وFightBack# (قاتلوا ضدهم)،وبحسب تقرير لقناة "فوكس نيوز" الأميركية، فإنّ النشطاء التابعين لتنظيم داعش استخدموا عبر حساباتهم الشخصية في تويتر شعار "أيها السود، الدولة الإسلامية ستحميكم"، تعبيراً عن دعمهم لهؤلاء المحتجين أصحاب البشرة الملونة، مطالبين إياهم بأن يحتذوا بتجربة الداعية الإسلامي من أصل أفريقي، مالكوم اكس، والذي اهتم بالدفاع عن حقوق الإنسان وقادة مسيرة ما عُرف بـ"الحركة الإسلامية في الولايات المتحدة الأميركية".

مغردون أميركيون: "عشنا في كذبة حقوق الإنسان وقتا طويلا"

ونشر نشطاء داعش في حساباتهم في مواقع التواصل رسائل مكتوبة بخط اليد زعموا أنها جاءتهم من متظاهري فيرغسون، تؤكد لهم أن رسالة داعش وصلت إليهم وأنهم مستعدون للرد، فيما رد أنصار داعش على ذلك بوعود الحماية لهم، حال قبولهم دعوة الإسلام وإعلانهم مبايعة زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي".

وأعلــن عـــدد مـــن البريطانيين ممن يقاتلون في صفوف التنظيم بأنهم "يعلنون دعمهم لمتظاهري فيرغسون".

وقال آخرون إن "الدولة الإسلامية حزينة لما يحصل للسود في أميركا"، واعدين "بالانتقام لهم من الحكومة الأميركية".

وفي سياق الحشد للتضامن والوقوف إلى جانب متظاهري فيرغسون، قال ناشطون من التنظيم "يا أنصار الدولة الإسلامية، فيرغسون تشتعل فزيدوها اشتعالا وتربصوا لقطعانهم". ومن وجهة نظر المروجين للتنظيم، فإن قضية الظلم الواضح في فيرغسون تشكل منجما من الذهب.

وقالت الصحفية المنتسبة لمركز "ويذرهيد" للعلاقات الدولية بجامعة هارفارد، سعاد ميخينيت، إن فيرغسون جزء من إستراتيجية التنظيم الإرهابي، قائلة "وفقا لمقابلات تلفزيونية ووسائل إعلام اجتماعية، فإن أعضاء داعش والمتعاطفين مع أيديولوجيته الجهادية يتابعون عن كثب الأحداث في ضاحية سانت لويس"، مضيفة أن "إحدى حجج الجهاديين التي استغلوها لسنوات هي أن العنصرية والتمييز متفشيان في بعض الأجزاء من الغرب، ويأملون في أن أعمال الشغب في فيرغسون يمكن أن تساعد في تجنيد الأميركيين السود".

ونقل موقع 24 الإماراتي نقلا عن موقع فوكس الأميركي أن تنظيم داعش لا يعد أول من استخدم هذه الإستراتيجية، ففي بداية الخمسينات، "قدرت وزارة الداخلية الأميركية أن نصف الدعاية التي يقوم بها الاتحاد السوفييتي وقتها ركزت على قضية التمييز العنصري"، بحسب الباحث الاجتماعي بسان دييغو، جون ديفيد سكرنتني.

وصممت الإستراتيجية السوفييتية لتبدو جذابة للجماهير في أفريقيا وآسيا، ففيما حصلت هذه الدول على استقلالها من مستعمريها، استغل السوفييت صور العنصرية لإقناع هذه الدول بالوقـوف في صـف الاتحـاد السوفييتي عوضـا عـن "الغـرب العنصري"، ويوجد أصداء لهذا الأمـر اليوم في البلدان المختلطة عرقيا.

ويأخذ صانعو القرار الأميركيون هذا الموضوع بجدية، فعندما رفض البيض السماح للطلاب السود بارتياد مدرسة ليتل روك، بولاية أركنساس، في 1975، قال وزير الخارجية جون فوستر دولس للنائب العام إن "هذا الوضع يدمر سياستنا الخارجية في آسيا وأفريقيا، وسيكون الوضع أسوأ مما كانت هنغاريا للروس".

ووافق الرئيس إيزنهاور على هذا الأمر، عندما أرسل فرقة "إير بورن 101" لمناهضة الفصل العنصري في مدرسة "ليتل روك"، وأفادت العناوين الرئيسية حينها أن "الرأي العام والخطر السوفيتي" كانا وراء هذه الحركة. وبالتالي، فإن القضايا العرقية الداخلية لطالما شكلت عائقا للسياسة الخارجية الأميركية، وما ينتهجه تنظيم داعش اليوم، هو مجرد استكمال لما بدأه الاتحاد السوفيتي من قبل.


إقرأ أيضا:



تنظيم داعش يخسر البلاد العربية الكترونيا ويتمدّد في أوروبا

18