استراتيجية العزم السعودية الإماراتية ترسي نموذجا استثنائيا للتكامل

رؤية سعودية إماراتية مشتركة لتعاون اقتصادي وتنموي وعسكري، ومركز إقليمي جديد للقوة يحفظ التوازن ويحمي المنطقة من التهديدات.
الجمعة 2018/06/08
وفاق سياسي مثمر اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا

جدّة (السعودية) - دخلت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية طورا جديدا من التنسيق والتعاون الشامل لمختلف المجالات، مستثمرتين حالة الوفاق السياسي الكبير بينهما في تجميع ما تمتلكانه من مقدرات ضخمة وترجمتها إلى منجزات ومكاسب على الأرض.

ووقّع البلدان رؤية مشتركة للتكامل اقتصاديا وتنمويا وعسكريا عبر 44 مشروعا استراتيجيا مشتركا، بمليارات الدولارات.

وجاء ذلك في إطار “استراتيجية العزم” التي عمل عليها 350 مسؤولا من البلدين من 139 جهة حكومية وسيادية وعسكرية، خلال 12 شهرا.

ورأى خبراء الشؤون الخليجية في الاستراتجية المذكورة ملامح قوّة إقليمية سياسية واقتصادية وأمنية عسكرية وازنة بصدد النشوء عن التقارب المتنامي بين السعودية والإمارات، من شأنها أن تحدث التوازن في المنطقة وتمثّل عامل استقرار وحماية لها من التهديدات.

ويرصد هؤلاء التحوّل التدريجي للبلدين إلى قاطرتين للعمل الخليجي المشترك الذي يشمل مجالات استراتيجية على رأسها حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة وهو ما جسدته الرياض وأبوظبي عمليا في اليمن من خلال التحالف العربي ضدّ التمرّد الحوثي الذي تقف خلفه إيران وتتّخذ منه إحدى بوابات التدخّل في المنطقة وزعزعة استقرارها. وستطبّق هذه الاستراتيجية عبر ثلاثة محاور كبرى: محور اقتصادي، ومحور بشري ومعرفي، ومحور سياسي وأمني وعسكري.

تعاون وتكامل في كافة المجالات
تعاون وتكامل في كافة المجالات

وتمّ الإعلان عن الاستراتيجية مع انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مدينة جدة غربي السعودية.

وكانت السعودية والإمارات قد وقّعتا في مايو من العام 2016 على محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي بحضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي في قصر السلام بمدينة جدة.

وفي فبراير 2017 احتضنت العاصمة الإماراتية أبوظبي سلسلة اجتماعات شارك فيها عشرات المسؤولين الحكوميين والخبراء في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة في السعودية والإمارات تحت مسمى خلوة العزم لوضع خارطة طريق لتنفيذ اتفاقية إنشاء المجلس على المدى الطويل.

وشهد الاجتماع الأول للمجلس في جدّة، مساء الأربعاء، توقيع 20 مذكرة تفاهم لتعزيز التكامل السعودي الإماراتي في مختلف المجالات، وإطلاق حزمة من المشاريع الاستراتيجية، والإعلان عن هيكل المجلس لمتابعة تنفيذ المشاريع ضمن منظومة الأداء المرصودة وخلال المدة التي وضعها قادة البلدين.

وقال الشيخ محمد بن زايد “لدينا فرصة تاريخية لخلق نموذج تكامل عربي استثنائي، وبتكاملنا وتعاضدنا وتوحدنا نحمي مكتسباتنا، ونقوي اقتصاداتنا، ونبني مستقبلا أفضل لشعوبنا”.

وأضاف “نحن نشكّل أكبر اقتصادين عربيين والقوتين الأحدث تسليحا، ونسيجا اجتماعيا واحدا، وشعبين يشكل الشباب أغلبيتهما يطمحان إلى قفزات تنموية كبيرة في البلدين”، مشيرا إلى أنّ اقتصادي الإمارات والسعودية “يمثلان ناتجا محليا إجماليا يبلغ تريليون دولار، وصادراتهما المشتركة الرابعة عالميا بقيمة 750 مليار دولار، بالإضافة إلى 150 مليار دولار سنويا إجمالي مشاريع البنية التحتية، مما يولّد فرصا هائلة واستثنائية للتعاون”.

ووضع قادة البلدين مدة 60 شهرا لتنفيذ مشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى بناء نموذج تكاملي استثنائي بين البلدين يدعم مسيرة التعاون الخليجي المشترك.

وتم الإعلان خلال الاجتماع عن مجموعة من المشاريع المشتركة التي تضم استراتيجية موحدة للأمن الغذائي وخطة موحدة للمخزون الطبي، ومنظومة أمن إمدادات مشتركة، واستثمارا مشتركا في مجال النفط والغاز والبتروكيماويات.

لا تغيير في سياسات الدوحة ولا تراجع لمقاطعيها

أبوظبي - أكّد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش تواصل أزمة الثقة بين قطر والدول المقاطعة لها. ويأتي كلام الوزير الإماراتي بعد مضيّ عام على مقاطعة كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين لقطر بسبب دعمها للإرهاب وتعاونها مع إيران لزعزعة استقرار المنطقة.

وقال قرقاش في تصريحات نشرتها الخميس صحيفة ذي ناشيونال إن قطر مخطئة إذا كانت تعتقد أن الولايات المتحدة أو قوى أخرى ستفرض مصالحة في المنطقة. وأضاف “الأمر لن يمر بهذه الطريقة ويجب أن يجري داخل مجلس التعاون”، مؤكّدا أن إعادة العلاقات مع قطر لا يمكن أن تتم إلاّ بمراجعة سياسات الدوحة.

وتضم استراتيجية العزم أيضا خطة لإنشاء شركة للاستثمار الزراعي وصندوقا استثماريا مشتركا للطاقة المتجددة، وصندوقا ثالثا للاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وستعمل الاستراتيجية على تسهيل انسياب الحركة في المنافذ، وبناء قاعدة بيانات صناعية موحدة، وتمكين القطاع المصرفي في البلدين، ومواءمة الإجراءات والتشريعات الاقتصادية بينهما ومجلس مشترك لتنسيق الاستثمارات الخارجية.

وتضم مجالات التعاون التي حددتها الاستراتيجية تعاونا وتكاملا في المجال الأمني والعسكري، وتنسيق المساعدات العسكرية الخارجية، وتوحيد المواصفات في قطاع الصناعات العسكرية.

وسيعمل الجانبان خلال الفترة المقبلة على تفعيل للصناعات التحويلية ذات القيمة المشتركة، وتنفيذ مشروع الربط الكهربائي، وإطلاق خدمات وحلول إسكانية وتمويلية مشتركة بين البلدين.

كما سيتم العمل على إنشاء مركز مشترك لتطوير تقنيات تحلية المياه وتعاون في إدارة مشاريع البنية التحتية التي تبلغ 150 مليار دولار سنويا، وتعاون في تطوير تقنيات التكنولوجيا المالية الحديثة.

واعتبر وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري، أن مجلس التنسيق السعودي الإماراتي واستراتيجية العزم المنبثقة عنه يفتحان آفاقا جديدة للتعاون في مشاريع اقتصادية استراتيجية تدفع عجلة النمو في كلا البلدين.

أمّا وزيرة الدولة للسعادة وجودة الحياة الإماراتية عهود الرومي فاعتبرت أنّ مجلس التنسيق السعودي الإماراتي “يمثل منصة جامعة للمسؤولين في البلدين يتشاركون من خلالها التجارب الناجحة والنماذج الريادية”.

3