استراتيجية "المغرب الرقمي" تتولى تحصين الشركات من القرصنة

تخوض الشركات المغربية معركة صعبة لتحصين أعمالها من الهجمات الإلكترونية التي سببت خسائر لخُمس الشركات العاملة في البلاد، في ظل دعوات خبراء أمن المعلومات، الحكومة إلى تطوير أساليب الحماية في استراتيجية “المغرب الرقمي 2020“.
الجمعة 2017/12/15
إجراءات حمائية ضرورية

الرباط - تشكل آفة الاختراقات الإلكترونية صداعا مزمنا للمسؤولين والشركات المغربية التي تأثر خمسها بتلك الهجمات هذا العام وتسببت لهم في خسائر فادحة.

وتتزايد المخاطر مع تنفيذ الحكومة استراتيجية الاقتصاد الرقمي الذي يفرض على الشركات الانغماس في التعاملات والمدفوعات التجارية إلكترونيا لبلوغ التنمية المستدامة.

وأكد خبراء المعلومات والأمن السيبراني أن ضعف أنظمة الحماية الإلكترونية في المغرب أفرز حالة من الفزع لدى الشركات والمؤسسات التجارية المحلية وخاصة تلك التي تعمل في مجال التطوير العقاري.

وقالوا إن هذا الأمر يستدعي أن تقوم الحكومة باعتماد خطة أكثر إحكاما وتطوير أساليب الحماية الإلكترونية حتى تجنب قطاع الأعمال المزيد من الخسائر مستقبلا ضمن استراتيجية “المغرب الرقمي 2020”.

وأشارت دراسة أجرتها شركة “كاسبرسكي لاب” الروسية المتخصصة في أمن الكمبيوترات مؤخرا إلى أن نحو 21 بالمئة من الشركات المغربية تنشط في نحو 26 قطاعا اقتصاديا تأثرت أعماله بفعل التهديدات الإلكترونية.

ووفق البيانات الرسمية، يبلغ عدد الشركات الناشطة في كافة القطاعات المغربية نحو 400 ألف شركة تعمل بشكل قانوني، ما يعني أن أكثر من 80 ألف شركة تضررت من القرصنة الإلكترونية.

ولا توجد أرقام رسمية حول خسائر الشركات المغربية جراء عمليات القرصنة الإلكترونية، لكن تقديرات الخبراء تشير إلى أنها بملايين الدولارات سنويا.

80 ألف شركة، من أصل 400 ألف شركة تعمل في المغرب بشكل قانوني، تضررت من الهجمات الإلكترونية

وكشفت الدراسة التي تمت بالشراكة مع مؤسسة “أفيرتي”، المختصة في أبحاث السوق، عن نقاط ضعف لأمن تكنولوجيا المعلومات للشركات والمؤسسات والمنظمات في المغرب.

ويقول معدو الدراسة إن إدارة تقنية المعلومات ليست مطلوبة سوى في 50 بالمئة من الحالات من بينها عند تعرض الشركات لمشاكل قرصنة أو برامج خبيثة يتم تحديدها في الدوائر المهنية المغربية.

وتعتبر الشركات المغربية من بين مئات الآلاف من الشركات في مختلف أنحاء العالم التي تعرضت لسيل من الهجمات الإلكترونية خلال النصف الأول من العام الحالي.

وكانت شركة “رينو” الفرنسية قد تعرضت في مايو الماضي لهجمة إلكترونية أدت إلى توقف نشاطها ولا سيما مصنع الإنتاج في المدينة الصناعية “طنجة-تك” ليوم كامل، حيث عمدت الشركة إلى إغلاق أنظمتها المعلوماتية تجنبا لانتشار الفيروس.

وأكد يوسف بنطالب رئيس المركز المغربي للأبحاث المتعددة التقنيات والابتكار على أهمية اعتماد استراتيجية واضحة في مجال الأمن المعلوماتي، سواء بالنسبة لصانعي السياسات ومسؤولي نظم المعلومات أو بالنسبة للمواطنين.

وأوضح أن سبب الهجمات هو ضعف أنظمة الحماية في المغرب، حيث يبحث أصحاب الفيروسات الخبيثة عن أهداف بأنظمة ضعيفة لاختبارها قبل استخدامها ضد دول لها دفاعات أقوى.

وتقول كاسبرسكي إن الشركات الصناعية والمؤسسات المغربية نالت حصة الأسد من الهجمات الإلكترونية عبر برمجيات خبيثة من مختلف دول العالم، وتكشف المعطيات ذاتها أن هذه الهجمات غالبا ما تكون بهدف تجريب الفيروسات.

وتشير الشركة في دراستها التي أطلقتها بمناسبة الذكرى العشرين لتواجدها في المغرب إلى أن الفيروسات والبرمجيات الخبيثة وفقدان البيانات من أبرز التهديدات الأكثر شيوعا والتي تؤثر على الأعمال التجارية للشركات.

يوسف بنطالب: تفاقم القرصنة يفرض اعتماد استراتيجية واضحة في مجال الأمن المعلوماتي

ويؤكد خبراء كاسبرسكي أن هذه السلوكيات ستؤدي إلى تفاقم مخاطر انتشار الفيروسات والبرامج الخبيثة عند الشركات في المغرب.

وتتوقع مؤسسة “بيتفيندر” الدولية العاملة في الأمن الإلكتروني، في تقرير نشر مؤخرا، أن تكلّف الخسائر المادية جراء القرصنة بالبريد الإلكتروني فقط شركات العالم هذه السنة أكثر من 5 مليارات دولار بزيادة ملياري دولار مسجلين العام الماضي.

ويرجح خبراء المؤسسة أن تتفاقم الخسائر العام المقبل في ما يتعلق بالجريمة الإلكترونية بشكل عام لتتجاوز سقف 180 مليار دولار ثم ترتفع لتبلغ تريليوني دولار في عام 2019 ولتصل إلى ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2020.

ورغم تحذيرات الخبراء فإن الرباط تسير بثبات في طريق تعزيز تواجدها على الساحة الاقتصادية الرقمية بشكل أكبر في السنوات المقبلة في ظل خطتها بعيدة المدى.

وأقرت الحكومة مؤخرا استراتيجية جديدة تهدف إلى تعميم استعمال التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال بمختلف مؤسسات وشركات القطاع العام.

وجسد المكتب الشريف للفوسفاط بالمغرب ذلك التوجه حينما عقد شراكة جديدة مؤخرا مع عملاق الإلكترونيات شركة “آي.بي.إم” الأميركية لدعم التحول الرقمي بالبلاد.

وأسس المكتب وآي.بي.إم شركة جديدة بقيمة 1.6 مليون دولار تحمل اسم “تيل تكنولوجي” لدعم خطط الرباء في الانتقال إلى رقمنة التعاملات الاقتصادية والتجارية وهو ما قد يعود بالنفع على الشركات المحلية.

وقال حفيظ العلمي، وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي المغربي، خلال الإعلان عن المشروع إن “هدفنا من الشركة تطوير المنظومة الرقمية الوطنية”.

وأوضح أن المشروع يتماشى مع تسريع التحول الرقمي للاقتصاد المغربي، ودعم التوجه نحو القارة الأفريقية.

10