استراتيجية بايدن للتعامل مع إيران لا تعني التهاون المستمر

إليوت أبرامز: عدم استعداد بايدن لتخفيف العقوبات على طهران قبل أي محادثات منطقي.
السبت 2021/03/06
توجس إقليمي ودولي من برنامج إيران النووي

نجحت استراتيجية الرئيس الأميركي جو بايدن الحذرة في التعامل مع إيران في تجنب إثارة معارضة داخلية وحشد التأييد من قبل الديمقراطيين والجمهوريين. ويرى مراقبون أن الحفاظ على تأثير العقوبات الذي ورثه عن سلفه دونالد ترامب وفر له الحماية من الانتقادات المحلية.

واشنطن - أثار رفض الرئيس الأميركي جو بايدن التخفيف المسبق للعقوبات المفروضة على إيران غضب حكام طهران من رجال الدين، لكنه نال بعض الثناء في الداخل على الرغم من فشله حتى الآن في جذب إيران إلى المحادثات النووية أو ردع الهجمات على القوات الأميركية في العراق.

وقال إليوت أبرامز، المبعوث الخاص للرئيس السابق دونالد ترامب لإيران، إن عدم استعداد بايدن لتخفيف العقوبات على طهران قبل أي محادثات بين الجانبين لاستئناف الامتثال للاتفاق النووي لعام 2015 “منطقي”.

وأضاف أبرامز “التفاوض هو دائما أخذ وعطاء لكن ينبغي ألا ندفع لهم فقط مقابل التمتع بصحبتهم على طاولة المفاوضات”.

وأورث ترامب بايدن مشكلة مزعجة بعدما انسحب من الاتفاق النووي الذي فرض قيودا على برنامج إيران النووي ليجعل من الصعب عليها تطوير قنبلة ذرية، وهو طموح تنفيه طهران، مقابل رفع العقوبات.

والمحصلة هي تحد دبلوماسي وعسكري فيما يسعى بايدن إلى إحياء الاتفاق وتوسيعه في نهاية المطاف لوضع قيود أكبر على برنامج إيران النووي وتطويرها للصواريخ فضلا عن تقييد أنشطتها الإقليمية.

ويثير المديح الذي كاله مسؤول جمهوري للرئيس الديمقراطي الدهشة، نظرا للفجوة بين الحزبين السياسيين ويسلط الضوء على تحركات بايدن المتوازنة وهو يحاول إحياء الاتفاق دون أن يتعرض لانتقادات من الجمهوريين.

ووصف محللون نهج بايدن تجاه إيران بأنه ماهر في الحفاظ على تأثير العقوبات الذي ورثه عن ترامب وبالتالي يوفر الحماية لنفسه من الانتقادات المحلية، في الوقت الذي يتخذ فيه موقفا أكثر تشددا بشأن الهجمات الصاروخية التي يشنها وكلاء إيران في العراق.

وشنت واشنطن غارات جوية على مقاتلين مدعومين من إيران في سوريا يوم 25 فبراير ردا على هجوم صاروخي في 15 من الشهر نفسه على قاعدة تستضيف قوات أميركية في أربيل بالعراق، مما أسفر عن مقتل متعاقد غير أميركي وإصابة متعاقدين أميركيين وجندي أميركي.

جيرار أرو: بايدن أجاد اللعب عندما رفض مطالب إيران بتخفيف العقوبات

وقال مسؤولون دفاعيون أميركيون إن بايدن وافق على الخيار الأكثر محدودية، قائلين إنه يهدف إلى إبلاغ طهران بأن واشنطن لن تقبل مقتل أو إصابة مواطنين أميركيين لكنها لا تريد تصعيدا عسكريا.

وقال مسؤولو الدفاع إنهم لا يتوقعون توقف الهجمات الصاروخية على الأفراد الأميركيين في العراق بعد ضربة واحدة في سوريا، لكنهم قالوا إنهم يهدفون إلى التأكيد على أنه رغم أن الدبلوماسية هي الخيار الأول، فإن الخيار العسكري متاح.

وفي الوقت الذي قال فيه السفير الفرنسي السابق لدى الولايات المتحدة جيرار أرو إن بايدن كان بارعا في دبلوماسيته المبكرة والضربات الجوية الأسبوع الماضي، فقد لمح إلى أن فريق الرئيس أجاد اللعب بما في جعبته من أوراق عندما رفض مطالب إيران بتخفيف العقوبات على الفور.

وقال أرو “لم يفعلوا ذلك لأنهم لم يتمكنوا من فعل ذلك محليا.. (أن يبدوا وكأنهم) يقدمون تلك الهدية للإيرانيين”.

وأكد كليمنت ثيرم، الخبير في شؤون إيران في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا بإيطاليا، أن بايدن تجنب إثارة معارضة داخلية لكن ذلك لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

وقال “إنهم ماهرون بمعنى أنهم لن يبددوا نفوذهم السياسي بعد الانتخابات مباشرة لمد يدهم إلى حكومة إيرانية مكروهة في الولايات المتحدة على مدى الثلاثين عاما الماضية”.

وانتقد ترامب الاتفاق النووي لعام 2015 لفشله في كبح جماح دعم إيران لقوات بالوكالة، وأعاد فرض العقوبات الأميركية بعد الانسحاب من الاتفاق في 2018. وبعد انتظار لمدة عام، اتخذت إيران خطواتها الخاصة لانتهاك الاتفاق من خلال توسيع أنشطتها النووية.

كما كثف الوكلاء المدعومون من إيران هجماتهم خلال صيف 2019، بما في ذلك على ناقلات النفط في الخليج وعلى البنية التحتية النفطية السعودية.

ونفت طهران مسؤوليتها عن أي من الهجمات، سواء التي وقعت في العراق أو استهدفت حركة الشحن في الخليج أو على منشآت سعودية من قبل الحوثيين في اليمن.

وقال مسؤولون كبار في إدارة بايدن الأحد إن إيران رفضت عرضهم الأول، وهو عرض لمحادثات يستضيفها الاتحاد الأوروبي بين إيران والقوى الست الكبرى في الاتفاق وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة. ورد مسؤولون أميركيون بهدوء وقال أحدهم الأحد “لا نعتقد أن هذه نهاية الطريق”.

الإصلاحيون في إيران يراهنون على انفتاح بايدن لحسم الخلاف النووي قبل انتخابات الرئاسة المقررة في يونيو القادم

وذكر مصدران الخميس أن إيران أرسلت إشارات مشجعة في الأيام الأخيرة بشأن المحادثات بعد أن ألغت القوى الأوروبية خططا لانتقاد طهران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن إدارة بايدن يجب أن تتجنب السيناريو الذي يوافق فيه رئيس على أمر ما ثم يأتي خليفته ليغيره. وهذا يعني كسب دعم الديمقراطيين والجمهوريين.

وقال المصدر “ما يجب بناؤه هو إطار عمل أكثر توافقية ويلقى دعما من الحزبين بحيث يصمد عندما تتغير الإدارات”.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في إيران وتراجع شعبية التيار الإصلاحي بسبب العقوبات الأميركية أساسا، يبدو الملف النووي عنصرا مؤثرا في تدارك الإصلاحيين هزيمة الانتخابات التشريعية العام الماضي.

ويراهن الإصلاحيون في إيران على انفتاح بايدن لحسم الخلاف النووي قبل انتخابات الرئاسة المقررة في يونيو القادم، لكن في ظل التجاذب بين طهران وواشنطن حول من يجدر به الإقدام على الخطوة الأولى للعودة إلى اتفاق 2015، تبدو العقوبات الأميركية ومسألة رفعها من عدمه مؤثرة في المسار الانتخابي.

ويريد المحافظون قطع الطريق على أي مفاوضات قد يدخل فيها الرئيس الإصلاحي حسن روحاني مع بايدن، وذلك بهدف تقليل فرص فوز القوى الإصلاحية المعتدلة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة العام المقبل.

ويريد المحافظون أيضا إلغاء العقوبات، لكن في آن واحد يرغبون في عرض فترة حكم روحاني لثماني سنوات بأنها “وقت ضائع” وبالتالي يحاول المحافظون تحقيق إلغاء للعقوبات ليس من خلال اتفاقية، وإنما عبر المواجهة مع الولايات المتحدة أو مع حلفائها في المنطقة.

5