استراتيجية تقليص التضخم في مصر تفجر غضب رجال الأعمال

صدمت الحكومة المصرية المستثمرين مجددا بإعلان البنك المركزي مضاعفة أسعار الفائدة في أقل من شهرين. ويقول المحللون إن القرار سيؤدي إلى شلل كبير في الاستثمارات ولن تكون آثاره سريعة في تقليص موجة التضخم التي بلغت مستويات قياسية.
الاثنين 2017/07/10
آفاق مسدودة أمام الاستثمارات

القاهرة- أكد مستثمرون مصريون أن قرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة مرة أخرى ستكون له تداعيات سلبية أكبر على استثماراتهم في بلد يعاني من أزمة اقتصادية غير مسبوقة.

ولم يكد القطاع الخاص يفيق من صدمة رفع أسعار الفائدة في مايو الماضي، حتى وجه له المركزي لطمة جديدة الأسبوع الماضي، بزيادة تكاليف الاقتراض 200 نقطة أساس أخرى.

وأكد المركزي أن القرار مؤقت وهو يهدف للسيطرة على التضخم والوصول به إلى مستوى في حدود 13 بالمئة في الربع الأخير من 2018، وعزا ذلك إلى رغبته في تخفيف “الآثار الجانبية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وضريبة القيمة المضافة”.

وقفز التضخم إلى أعلى مستوى له في ثلاثة عقود بعد قرار تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي وسجل 31.5 بالمئة في أبريل ثم تراجع قليلا في مايو إلى 29.7 بالمئة. لكن قرارات تقليص دعم الوقود التي صدرت الشهر الماضي تنبئ بتجدد المسار التصاعدي لمعدلات التضخم، في وقت مازال المصريون يحاولون التكيف فيه مع موجة غليان الأسعار.

9.8 مليار دولار قيمة استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، وفق بيانات رسمية

وربما يخفف رفع الفائدة الضغوط عن المواطنين، لكنه قاتل للشركات. وقال شريف الجبلي الرئيس التنفيذي لشركة أبوزعبل للأسمدة والكيماويات إن “المشروعات الصناعية الجديدة سيكون من الصعب تنفيذها في ظل الأسعار المرتفعة للفائدة”.

وقال أشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية لرويترز إن “القرار سيحدث شللا في الاستثمارات لذلك المصانع ستسعى إلى تقليل التكلفة وحجم العمالة وكمية الخامات لتتناسب مع الانخفاض في الطلب وإلا ستتكبد خسائر أكثر تؤدي إلى إغلاق المنشأة”.

وقال تامر بدرالدين الرئيس التنفيذي لشركة البدر للبلاستيك إن “القرار سيكون سليما في حالة وجود تضخم مع زيادة في السيولة لتحفيز الادخار وتقليل السيولة للحد من التضخم لكن الواقع عكس ذلك”. وبلغت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية حاليا نحو 9.8 مليار دولار، بحسب الأرقام الرسمية.

وأكد حسام أبوالعينين الرئيس التنفيذي لشركة سيديكو للأدوية أن القرار سيكون له تأثير مدمر على الصناعة وقطاع الأدوية، فتكلفة الاقتراض زادت وأسعار الطاقة ارتفعت وأسعار الدواء يتم تسعيرها جبريا ولا يمكن تحريكها إلا بقرار وزاري.

وتوقع حدوث نقص في الأدوية الفترة المقبلة لأن الشركات الأجنبية لن تتحمل في ظل الأسعار الحالية كما أنه لا يوجد مستثمر سيفكر بالاستثمار بتلك الأسعار مستقبلا. ويبدو أن عددا من رجال الأعمال بدأوا يفقدون الثقة في نجاعة الإجراءات الاقتصادية لحكومة شريف إسماعيل التي لطالما أشادوا بها من قبل.

لكن هاني برزي رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية والرئيس التنفيذي لشركة إيديتا قال لرويترز “قد نشهد حالة من الركود المؤقت نتيجة للقرار ولكن قيمة الجنيه سترتفع ما يجعل الوضع يتحسن بعد ذلك”.

أشرف الجزايرلي: الشركات ستسعى لتقليل التكلفة وحجم العمالة وكمية الخامات عقب القرار

وشهد الجنيه ارتفاعات طفيفة خلال الأسبوع الماضي ليسجل ما بين 17.92 و17.95 جنيه للدولار في المتوسط مقارنة مع 18.05 و18.15 للدولار على مدى الأربعة أشهر الماضية.

وأكد برزي أن القطاع الصناعي تضرر بالفعل نتيجة زيادة أسعار الفائدة خلال المرات السابقة فالعديد من الشركات توقفت عن الاقتراض والاستثمار نتيجة الزيادة. وقال “نأمل في تحسن قيمة الجنيه وهو ما قد يساهم في تعافي وضع سعر الفائدة”.

ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية 700 نقطة أساس في أقل من تسعة أشهر ونحو ألف نقطة أساس في نحو عام ونصف العام. وكثيرا ما يخالف البنك المركزي تحت رئاسة محافظه الحالي طارق عامر توقعات المحللين ورجال الأعمال في قرارات أسعار الفائدة.

وقال باسم عزب من بلتون المالية “أتوقع أن تكون هذه نهاية رفع أسعار الفائدة والقرار القادم سيكون تخفيض الفائدة. ليس هناك شك في أن كل ما نشهده عبارة عن إصلاح اقتصادي عنيف. سنرى نتائجه بداية من الربع الأول من العام المقبل”.

وعلى عكس العديد من رجال الأعمال يرى الخبير هاني جنينة أن قرار رفع الفائدة جاء في وقته. وتوقع قيام “البنوك بطرح أوعية ادخارية قصيرة الأجل بفائدة مرتفعة”. ويقول خبراء إن البلاد تمر بثلاث مراحل في طريق للإصلاح النقدي والمالي وقد تم الانتهاء من المرحلة الأولى الخاصة بمعالجة التشوه في سعر الصرف من خلال تعويم الجنيه.

وتعتمد المرحلة الثانية على إعادة تراكم الاحتياطي النقدي والتي تستغرق من عام إلى عام ونصف العام ثم المرحلة الثالثة التي تهدف لخفض التضخم. ووفق بيانات حديثة لبنك المركزي، تضاعف احتياطي مصر من النقد الأجنبي منذ نوفمبر 2015 ليبلغ في نهاية يونيو الماضي نحو 31.3 مليار دولار.

11