استراتيجية تونسية طموحة للاستثمار في قطاع المناجم

عززت تونس من خطواتها نحو توسيع نشاط قطاع المناجم في البلاد بإطلاق إستراتيجية بعيدة المدى ترمي إلى تعزيز دوره في النمو الاقتصادي من خلال تطوير إنتاج الفوسفات وجذب استثمارات جديدة في مجال صناعة استخراج المعادن.
الخميس 2017/11/16
تحقيق عائد أكبر لموارد المناجم

تونس - كشفت الحكومة التونسية عن بعض تفاصيل خطة جديدة لتطوير قطاع المناجم الذي يعد من القطاعات الإستراتيجية للدولة باعتباره يوفر عائدات مالية كبيرة من العملة الصعبة.

وتتركز الخطة بالأساس على التوسع في مشاريع إنتاج الفوسفات من خلال استكشاف المناجم الجديدة والاتجاه نحو صناعة استخراج المعادن مثل الزنك والذهب والفضة وغيرها والتي يزخر بها عدد من مناطق البلاد.

وللمرة الأولى تضع تونس نصب عينيها قطاع المعادن كإحدى أولوياتها في هذه الإستراتيجية التوسعية في قطاع المناجم نظرا للتكاليف الباهظة التي لا يمكن أن توفرها له إلا باستثمارات أجنبية.

وأكد هاشم الحميدي وزير الدولة المكلف بالمناجم والطاقات المتجددة أن إستراتيجية الحكومة “تهدف لتنويع العرض في الصناعات الاستخراجية خاصة وأن الفوسفات يستأثر حاليا بنسبة 95 بالمئة من رقم المعاملات الإجمالي للقطاع”.

هاشم الحميدي: استراتيجيتنا تهدف إلى تنويع الصناعات الاستخراجية في قطاع المناجم

وقال خلال مؤتمر “لقاءات المناجم والمقاطع بتونس” الذي اختتمت فعالياته أمس إنه “يتم حاليا تطوير عدد من مناجم الفوسفات في كل من مدينة المكناسي بولاية (محافظة) سيدي بوزيد ومدينة نفطة بولاية توزر ومنطقة صراورتان في ولاية الكاف والتي ستبدأ الإنتاج قريبا”.

وتظهر البيانات المنشورة في موقع وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة الإلكتروني أن طاقة إنتاج منجم المكناسي تقدر بنحو 600 ألف طن سنويا، بينما تتراوح طاقة إنتاج منجم نفطة بين 3 و4 ملايين طن سنويا.

وتعتبر الوزارة مشروع منجم صراورتان الأكبر بين مشاريع المناجم الجديدة حيث يحتاج لاستثمارات تصل إلى قرابة 2.5 مليار دولار قبل أن يبدأ الإنتاج فعليا، لكنها لم تكشف عن حجم الإنتاج المتوقع.

وقال الحميدي أمام المشاركين بالدورة الثانية للمؤتمر الذي تنظمه الغرفة التونسية الفرنسية للتجارة والصناعة إن “قطاع الفوسفات ومشتقاته بدأ يتعافى تدريجيا”.

وتوقع إنتاج نحو 5 ملايين طن بنهاية هذا العام، أي بنمو يقدر بنحو 35 بالمئة مقارنة مع العام الماضي، لكنه جاء أقل من توقعات سابقة أشار فيها إلى أن الإنتاج سيصل إلى نحو 6.5 مليون طن.

ويأتي انتعاش القطاع بعد صعوبات شهدها طيلة السنوات الأخيرة، لكنها تبقى، وفق بعض الخبراء، دون الطموحات والمتمثلة في عودة الإنتاج خلال العام المقبل إلى نفس المستويات المسجلة قبل عام 2011، أي في حدود 8 ملايين طن.

وتهدف تونس التي كانت تحتل المركز الثاني بعد المغرب قبل سبع سنوات من وراء خطتها التي قد تواجه تحديات إلى رفع إنتاجها ليصل في عام 2019 إلى عشرة ملايين طن. ولدى المسؤولين طموحات في أن يبلغ الإنتاج 15 مليون طن بحلول عام 2021.

ويقول خبراء إن زيادة إنتاج الفوسفات في البلاد ستحدث انتعاشة في قطاع الصناعة المعملية وغير المعملية، كما أنها ستمكنها من إعادة استقطاب الأسواق الخارجية التي كانت تصدر لها خاصة الأسواق الأوروبية التي تستحوذ على حوالي 75 بالمئة من صادرات تونس.

فؤاد لخوة: نجحنا في استقطاب قرابة 25 شركة فرنسية مهتمة بالاستثمار في تونس

وكانت تونس تصدر نحو 80 بالمئة من إنتاجها لأكثر من 20 سوقا، في حين تسوق الكمية المتبقية محليا، إلا أن موجات الإضرابات وتنامي المطالب الاجتماعية في السنوات الأخيرة، تسببا في فقدان عدد من أسواقها الخارجية.

وتقدر مساهمة قطاع الفوسفات والمنتجات المنجمية قبل 2011 بنحو 9 بالمئة من إجمالي عائدات الصادرات التونسية، وفق ما تشير إليه الإحصائيات الرسمية.

ويبدو أن الحكومة لم تكتف بتطوير قطاع الفوسفات الذي يعد قطاعا استراتيجيا يوفر لخزينة الدولة عوائد عالية من العملة الصعبة، بل تتجه نحو الاستثمار في قطاع المعادن.

وقال الحميدي إن “الحكومة تعمل على إدخال ديناميكية على قطاع صناعة استخراج المعادن حاليا، فتونس لها إمكانيات كبيرة في المواد الإنشائية المستغلة بالمقاطع التي تعد أكثر من 300 موقع استغلال دائم مثل الحجارة الرخامية والرمل وغيرهما”.

ولفت إلى أنه تم منذ مطلع هذا العام إسناد عشرين رخصة بحث و7 لزمات في مجالات استخراج الملح والجبس والفوسفات وكربونات الكلسيوم، ومن المتوقع أن يتم إسناد عشر رخص بحث و3 لزمات أخرى بحلول العام المقبل.

وتشير بيانات الوزارة إلى أن عدد رخص البحث ارتفع ليصل إلى 60 رخصة حاليا، بعد أن كان لا يتجاوز 32 رخصة في عام 2010، وهو ما يعكس بحسب المختصين وجود إرادة لتنويع العرض مستقبلا.

وأكد فؤاد لخوة رئيس الغرفة التونسية الفرنسية للتجارة والصناعة أن هذه اللقاءات نجحت في استقطاب 25 شركة فرنسية عاملة في هذا القطاع ومهتمة بعقد شراكات مع مستثمرين وشركات محليين.

وشاركت في اللقاءات على مدار يومين 200 شركة تونسية وفرنسية بهدف استكشاف الفرص الواعدة للمبادلات التجارية والفنية بين مزودي المعدات والخدمات بفرنسا ومستغلي المناجم والمقاطع في تونس.

10