استراتيجية خفض فاتورة الإيرادات تثير أزمة في مصر

دخل الاتحاد العام للغرف التجارية بمصر معركة مفتوحة مع وزارة التجارة والصناعة، بعد إصدار الوزير طارق قابيل قرارا وزاريا، يمنع استيراد 50 سلعة من الأسواق الخارجية موزعة على نحو 23 بندا جمركيا.
الجمعة 2016/01/15
قطاع البناء أبرز المتضررين

يستعد الاتحاد للإعلان عن الآثار السلبية للقرار الذي اتخذته الحكومة على الاقتصاد في الـ26 من يناير الحالي، وفق دراسات يعكف على إعدادها تمهيدا لتصعيدها لرئاسة مجلس الوزارء.

وكشف رؤساء 14 شعبة بالاتحاد العام للغرف التجارية في اجتماع موسع عقد مؤخرا بمقر الاتحاد بالقاهرة أن القرار الجديد يستهدف قصر عمليات الاستيراد من الخارج على نحو 200 من كبار المستوردين فقط.

وقال أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية لـ”العرب” إن “السبب الحقيقي في تشوه ميزان المدفوعات وزيادة العجز الجاري، هو انخفاض قيمة الصادرات السلعية والخدمية وتحويلات المصدرين بالخارج والليالي السياحية والاستثمار الأجنبي المباشر”.

وأضاف أن “القرار سيترتب عليه عدد من الآثار السلبية، منها زيادة أسعار عدد كبير من المنتجات وعدم توافر السلع بالأسواق”، مؤكدا أن قطاعا عريضا من الصناعات الصغرى والمتوسطة سيتوقف بسبب هذه “القائمة السلبية”، ما يزيد من نسب البطالة والتضخم ويقلل من حصيلة الجمارك وضريبة المبيعات.

وتدخل الضوابط التي صدرت مؤخرا تحت مسمى “معوقات غير جمركية”، والتى تعني وضع عقبات أمام المستورد دون رفع الجمارك أو المنع المباشر، وهي إجراءات تُحذّر منها منظمة التجارة الدولية.

محمود صبري: القرار الحكومي تعجيزي وسيؤدي في نهاية المطاف إلى إيقاف الاستيراد تماما

ولتلافي التداعيات السلبية، بدأ اتحاد الغرف في تنفيذ خطة لتنمية الصادرات، في إطار إستراتيجية متكاملة للاستفادة أكثر من اتفاقيات التجارة الحرة والنفاذ إلى أسواقها من خلال استحداث منظومة للنقل واللوجيستيات منخفضة التكلفة.

وكان البنك المركزي المصري قد قرر تقييد الاستيراد حيث قال محافظ البنك طارق عامر إن بلاده تستهدف خفض فاتورة وارداتها 25 بالمئة في 2016 مقارنة مع مستواها في العام الماضي بعد الضوابط الجديدة التي وضعها المركزي للحد من عمليات الاستيراد العشوائي.

وفرضت مصر قيودا جديدة في الشهر الأخير للحد من فوضى الاستيراد العشوائي في ظل شح مواردها من العملة الصعبة بهدف القضاء على الثغرات التى يستخدمها البعض من المستوردين في التحايل للتهرب من الرسوم بما يحفظ موارد الخزانة العامة من الجمارك.

غير أن علاء عبدالكريم، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، التابعة لوزارة التجارة والصناعة له رأي آخر حيث قال لـ”العرب” إن “الهدف من القرار هو حماية المنتجات المحلية المثيلة، فضلا عن التأكد من مدى سلامة المواصفات القياسية لهذه المنتجات”.

وأشار عبدالكريم إلى أنه تم البدء في إنشاء وحدة لقيد المصانع المؤهلة للتصدير إلى مصر، وأنه لن يتم الإفراج عن هذه السلع إلا بعد تسجيل المصانع المنتجة لها بالخارج بسجل الهيئة.

وتشمل قائمة السلع الممنوعة حديد التسليح والدراجات العادية والنارية والألبان ومنتجاتها والفواكهه المحفوظة والشيكولاتة والعصائر والمياه الطبيعية والغازية ومستحضرات التجميل والصابون والعطور.

كما تضم القائمة الملابس والأحذية ولعب الأطفال والأثاث المنزلي والمكتبي وأدوات المطبخ وأدوات المائدة المصنوعة من الزجاج والورق الصحي.

أحمد الوكيل: القرار الحكومي تعجيزي وسيؤدي في نهاية المطاف إلى إيقاف الاستيراد تماما

وفي حال الرغبة في استيراد هذه السلع يجب تسجيل المصانع المصدرة لها بسجل هيئة الرقابة على الصادرات والواردات بمصر خلال 60 يوما، تنتهي في 28 فبراير المقبل.

وقال محمود صبري صاحب شركة لاستيراد الدراجات العادية والنارية ولعب الأطفال لـ “العرب” إن القرار يعد تعجيزيا وسيؤدي إلى منع الاستيراد تماما.

وأوضح أن فترة تسجيل الشركات المصدرة لمصر قصيرة للغاية، نظرا لطبيعة العمل الموسمي في أنشطة الدراجات ولعب الأطفال، إذ أن التعاقدات مع المصدرين تمت في شهر ديسمبر الماضي، وتم دفع جزء من الأموال لتلك الصفقات.

وأكد أن إعلان وزارة التجارة والصناعة عن تشكيل لجنة للتفتيش على المصانع الصينية التي ستوافق على التسجيل يخالف القوانين والأعراف الدولية، مشيرا إلى أن القرار عشوائي وغير مدروس ولم يطرح بدائل.

وتقدم عدد من الموردين بشكوى عاجلة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، للتدخل في هذا الشأن. ورفضت شعبة الأدوات الكتابية ولعب الأطفال بالغرفة التجارية بالقاهرة، القرار شكلا وموضوعا، لأنه يتسبب في خسائر كبرى للشركات وتشريد العاملين وأصحاب الأسر.

وقال أحمد أبو جبل رئيس الشعبة لـ “العرب” إن مصر تستورد بنحو 120 مليون دولار سنويا لعبا ومستلزمات أطفال وأدوات رياضية، من بينها 55 مليون دولار فقط لعب أطفال.

ويرى المختصون أن قرارات تحجيم الاستيراد مؤقتة، ولن تنجح في الأجل الطويل، والتي ستتوجه بدورها لمسؤولي الحكومة، وإذا لم يتحسن الوضع سيتم اتخاذ إجراءات مشابهة لعرقلة الصادرات المصرية في إطار مبدأ المعاملة بالمثل.

وبلغ عجز الميزان التجاري خلال الربع الأول من العام المالي الحالي نحو 3.7 مليار دولار، مقابل فائض بنحو 400 مليون دولار خلال فترة المقارنة من العام المالي السابق.

وجدير بالذكر أن السوق الموازية لسعر صرف الدولار الأميركي نشطت خلال الفترة الماضية، جراء زيادة الطلب على شرائه من جانب المستوردين، في ظل استمرار قيود السحب والإيداع التي يفرضها البنك المركزي للتعامل على الدولار.

10