استراتيجية عراقية جديدة لزيادة كبيرة في إنتاج النفط

تسارع وتيرة الإصلاحات والمشاريع الجديدة التي بدأت تعتمدها الحكومة العراقية لزيادة الإنتاج من حقول كثيرة لم يسبق للعراق أن استثمرها.
الثلاثاء 2018/04/03
الخروج من حرائق الماضي

بغداد- كشف بيان حكومي أمس أن مجلس الوزراء العراقي وافق على خطة استراتيجية لزيادة الطاقة الإنتاجية من النفط الخام في البلاد إلى 6.5 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2022.

جاء ذلك بالتزامن مع توقيع عقود جديدة مع شركات أميركية لتقليص حرق الغاز المصاحب، واقتراب موعد ترسية عقود استكشاف وتطوير للنفط والغاز في 11 منطقة امتياز جديدة في 15 أبريل الجاري.

ينتج العراق أكثر من 4.4 مليون برميل يوميا بما يتماشى مع اتفاق بين 24 دولة من داخل منظمة أوبك وخارجها لخفض الإنتاج لمعالجة فائض المعروض في الأسواق ودعم الأسعار.

 

تسارعت خطوات إعادة هيكلة صناعة النفط العراقية بالإعلان عن خطط لزيادة كبيرة في إنتاج النفط وتوقيع عقود جديدة لوقف حرق الغاز المصاحب، بعد أيام على إعادة تأسيس شركة النفط الوطنية وخطوات لتطوير صناعة التكرير من خلال إنشاء 6 مصاف جديدة

وكان وزير النفط العراقي جبار اللعيبي قد أكد في يناير الماضي أن الطاقة الإنتاجية الحالية للعراق ثاني أكبر منتج في أوبك بعد السعودية، تقارب 5 ملايين برميل يوميا.

وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، حيدر العبادي، أن مجلس الوزراء أقر أيضا خطة التنمية الوطنية الخمسية للفترة بين عامي 2018 و2022، التي تقوم على محاور رئيسة بينها زيادة دور القطاع الخاص وإعادة إعمار جميع المحافظات وتخفيف الفقر.

وأوضح أن الخطة ترتكز على النهوض بالقطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة لتحريك بقية القطاعات وصولا إلى معدل نمو اقتصادي مستهدف قدره 7 بالمئة تتضمن زيادة إنتاج النفط إلى 6.5 مليون برميل يوميا.

ويرى محللون أن الهدف يبدو واقعيا في ظل وتيرة المشاريع الجديدة، لكن بغداد قد تجد صعوبة في تنفيذها في ظل فائض المعروض بسبب الطفرة الكبيرة في إنتاج النفط الصخري وسعي المنتجين التقليديين لخفض الإنتاج من أجل دعم الأسعار.

ويعتمد العراق حاليا على إيرادات بيع النفط، لتمويل ما يصل إلى نحو 95 بالمئة من نفقات الدولة في وقت يركز فيه العبادي على فتح أبواب الاستثمار وتنويع الاقتصاد خلال حملته الانتخابية للفوز بولاية جديدة في الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 مايو المقبل.

في هذه الأثناء أكدت وزارة النفط العراقية أمس توقيع عقد مع شركتي بيكر هيوز وجنرال إلكتريك الأميركيتين لمعالجة الغاز الطبيعي المصاحب للنفط الخام المستخرج من حقلين في جنوب البلاد.

وكانت جنرال إلكتريك أول من كشفت عن الخطة في يوليو المـاضي في إطـار جهود العراق لإنهاء حرق الغاز المصاحب للنفط بحلـول 2021. ويـواصل العراق حـرق بعـض الغـاز المستخـرج مـع النفـط الخـام في الحقـول بسبب نقص المرافق اللازمة لمعالجته وتحويله إلى وقود للاستهلاك المحلي أو التصدير.

ويكلف حرق الغاز الحكومة إيرادات مفقودة بنحو 2.5 مليار دولار وتكفي كمياته لسد معظم النقص في معروض الغاز لتوليد الكهرباء وفقا للبنك الدولي. ويتعلق العقد الموقع مع بيكر هيوز وجنرال إلكتريك بمعالجة الغاز من حقلي الناصرية والغراف، وهو ثاني عقد من نوعه بعد اتفاق مماثل مع أوريون الأميركية في يناير الماضي. ومن المتوقع أن يزيد إنتاج العراق من الغاز المصاحب مع زيادة طاقة إنتاج النفط.

وتستعد الوزارة لتصدير الغاز إلى الكويت بمعدل 50 مليون قدم مكعب يوميا من حقل الرميلة في مرحلة أولى على أن يرتفع إلى 200 مليون قدم مكعب يوميا في مرحلة لاحقة.

جبار اللعيبي: طاقة إنتاج النفط التي يملكها العراق حاليا تقارب 5 ملايين برميل يوميا
جبار اللعيبي: طاقة إنتاج النفط التي يملكها العراق حاليا تقارب 5 ملايين برميل يوميا

وتشهد وزارة النفطة تحولات كبيرة لإصلاح الكثير من مواطن الخلل بعد سنوات من الفوضى وسوء الإدارة، إضافة إلى معالجة التركة الثقيلة للعقود النفطية المجحفة التي أبرمت في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وتسارعت وتيرة الإصلاحات والمشاريع الجديدة في الأشهر الأخيرة لزيادة الإنتاج من حقول كثيرة لم يسبق للعراق أن استثمرها في محافظات ذي قار وميسان وواسط وشرق العاصمة بغداد.

وعادت الوزارة لأول مرة إلى تولي إدارة بعض المشاريع بالكوادر الذاتية مثل مشروع حقل الناصرية، بعد توقف ذلك النوع من الإدارة المباشرة منذ عام 2003 حين تحولت الحكومة لتسليم جميع المشاريع للشركات الأجنبية.

وتخطط الوزارة لإنشاء 6 مصاف جديدة في أنحاء العراق، إضافة إلى انطلاق أعمال إصلاح وحدتين في مصفاة بيجي، التي كانت أكبر المصافي العراقية وتعرضت للتدمير خلال سيطرة تنظيم داعش والحرب ضد التنظيم.

وتسابق الحكـومة العـراقية الـزمـن لإصلاح الخراب الذي خلفته عقـود من الحروب والصراعات المستمرة، وسط تفاؤل حذر من قبل المستثمرين الأجانب بسبب استشراء الفساد والبيروقراطية في مفاصل الدولة.

وتنتظر الأوساط الاقتصادية المحلية والأجنبية المعنية بالعراق ما ستسفر عنه الانتخابات بعد نحو 5 أسابيع لمعرفة طبيعة الحكومة الجديدة والتوجهات الاقتصادية التي سوف تتبعها قبل اتخاذ أي قرار بالاستثمار.

وقد أكد العبادي خلال منتدى العراق للطاقة 2018 الذي عقد في بغداد الأسبوع الماضي وجود نظرة جديدة للتعامل مع ثروات النفط والغاز لكنه شدد على ضرورة خفض اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط.

11