استراتيجية عمانية لإدخال النقل البحري إلى العصر الرقمي

خطط للتحول إلى الموانئ الذكية لتعزيز التبادل التجاري، ورهان على القطاع اللوجستي لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد.
الخميس 2018/12/13
بوابات تجارية تعزز العوائد الاقتصادية

كشفت سلطنة عمان عن استراتيجية جديدة للدخول في عهد الموانئ الذكية، التي تعتمد على كفاءة التشغيل والاستخدام الأمثل للبيانات والطاقة وتحسين القدرة التنافسية والمؤثرات البيئية، في خطوة تهدف إلى تطوير الخدمات اللوجستية لتعزيز التبادل التجاري.

مسقط - انطلقت وزارة النقل والاتصالات في سلطنة عمان في إعداد استراتيجية الإدارة البحرية للرفع من مستوى المبادلات التجارية، باعتبارها أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي للدولة الخليجية.

وتأمل الحكومة استكمال استراتيجية الإدارة البحرية بحلول منتصف العام المقبل، والتي تتضمن الدخول في عهد الموانئ الذكية ودعم القطاع اللوجستي في هذا المجال لزيادة تنافسية الاقتصاد.

ويرى سعيد الحارثي وكيل الوزارة للموانئ والشؤون البحرية أن أهمية الاستراتيجية تأتي في ضوء تنامي صناعة النقل البحري بمفهومه الواسع على الصعيد العالمي وتعاظم متطلباته الفنية والقانونية والإدارية التي صاغتها المنظمة البحرية الدولية.

سعيد الحارثي: أهمية الاستراتيجية تأتي في ضوء تنامي صناعة النقل البحري عالميا
سعيد الحارثي: أهمية الاستراتيجية تأتي في ضوء تنامي صناعة النقل البحري عالميا

وتهدف الاستراتيجية إلى تحقيق أهداف المنظمة، ومنها حماية البيئة والأمن البحري وتعزيز مستوى سلامة الملاحة البحرية، وضمان الامتثال لأحكام الاتفاقيات البحرية الدولية بما يلبي الحاجة الفعلية إلى تطوير قطاع النقل البحري في السلطنة.

ونسبت وكالة الأنباء العمانية الرسمية للحارثي قوله إن “الاستراتيجية تشمل جوانب التطوير التشريعي وتحسين الأداء في الخدمات البحرية كما ونوعا لضمان توفر الأدوات اللازمة لتسهيل الأعمال وتوفير الكفاءات المتخصصة”.

وتطمح الحكومة إلى تطوير البنية الأساسية لقطاع النقل البحري، لتعزيز دور الموانئ الثلاثة مسقط وصحار وصلالة والتي تستقبل أكبر سفن العالم وهي من أهم الشواهد على هذه الجهود وتربطها طرق متطورة ومطارات حديثة.

وتريد السلطنة زيادة مساهمة قطاع الموانئ في الناتج المحلي الإجمالي ليكون أحد البدائل الاستراتيجية في تنويع مصادر الدخل في المستقبل.

وأكد أحمد بن سالم الفطيسي وزير النقل في وقت سابق أن تطوير القطاع “يمضي في المسار الصحيح” نحو تحقيق رؤية السلطنة، وهي أن تكون من بين أفضل 30 بلدا في العالم مع دعم المجال اللوجستي بحلول عام 2020، ومن بين أفضل عشر دول بحلول عام 2040.

وأوضح أن الوزارة تركز بشكل أساسي على تحديد أدوار مختلف الأطراف المعنية بتطبيق وتنفيذ المتطلبات الدولية في السلامة والبيئة البحرية ووضع نهج متسق وفعال للامتثال لتلك المتطلبات.

وكانت المجموعة العمانية العالمية للوجستيات (أسياد) المملوكة للدولة قد أشارت في أكتوبر الماضي إلى أن موانئ البلاد الرئيسية حققت نموا منذ بداية العام بنسبة تزيد على 20 بالمئة بمقارنة سنوية.

ويؤكد محللون أن هذا الانتعاش يفتح آفاقا جديدة للنمو الاقتصادي للدولة الخليجية، التي دخلت قبل فترة في برنامج متكامل لإصلاح الاقتصاد.

وقالوا إن تلك البيانات تعتبر مؤشرا كبيرا على النمو المطرد والمتواصل للموانئ العمانية والذي يفوق معدلات نمو الأسواق العالمية التي لا تتجاوز 3.1 بالمئة عالميا.

وتظهر الأرقام الرسمية أن حركة مناولة الحاويات الواردة لميناء صحار ارتفعت بنسبة 20 بالمئة والصادرة منه بنسبة 26 بالمئة، أما بالنسبة لميناء صلالة فقد ارتفع حجم الحاويات الواردة عبره بنسبة 24 بالمئة، والصادرة منه بنسبة 22 بالمئة.

وشهد ميناء صلالة زيادة بنحو 2 بالمئة في حركة إعادة الشحن رغم توقف الحركة التجارية في الميناء لمدة 10 أيام، بسبب الأضرار الناتجة عن إعصار ميكونو أواخر مايو الماضي، وقد تم التعافي بعد وقت وجيز من الأضرار والعودة إلى العمل بكامل الكفاءة.

المجموعة العمانية العالمية للوجستيات (أسياد) تعكف على إدخال الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية
المجموعة العمانية العالمية للوجستيات (أسياد) تعكف على إدخال الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية

وأشار الفطيسي إلى أن إنشاء مركز عُمان للوجستيات جاء ليتولى مهمة تنفيذ الاستراتيجية، تبع ذلك تأسيس أسياد، التي ضمت تحت مظلتها المركز والموانئ والأصول اللوجستية لتنسيق وتكامل الجهود.

ووفقا لتقرير المجموعة، شهدت موانئ السلطنة نموا متزايدا في ربطها بالموانئ العالمية، وتمثل ذلك في نمو حركة السفن الملحوظ بنسبة 30 بالمئة في عدد سفن الحاويات، ونمو بنسبة 14 بالمئة في سفن البضائع العامة، وبلغت نسبة النمو في حركة سفن المواد السائلة 28 بالمئة.

وقال عبدالرحمن الحاتمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة أسياد، إن “الموانئ تشكل جزءا أساسيا في سلسلة الإمداد اللوجستي المتكامل التي تتميز بها السلطنة”.

وتعمل أسياد على عدد من المبادرات الرئيسية الهادفة إلى توسعة الطاقة الاستيعابية لموانئ البلاد ووضع خطة متكاملة لإنشاء خطوط ملاحية عن طريق شركة النقل البحري لربط الموانئ بنظيراتها العالمية.

ولا تقف الخطط عند ذلك، إذ تعكف المجموعة العمانية على إدخال الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية وبناء جيل من الكفاءات المحلية القادرة على النهوض بالقطاع اللوجستي لرفع مستوى خدمات المجموعة للمستثمرين وللمجتمع التجاري.

ودشنت وزارة النقل في سبتمبر الماضي التشغيل التجاري الرسمي لميناء السويق، وذلك تماشيا مع استراتيجية الحكومة في تطوير الموانئ على طول سواحل السلطنة وتعزيز مكانة الدولة الخليجية كمركز لوجستي عالمي.

وبدأت مسقط خلال شهر يوليو العام الماضي في تنفيذ برنامج تجريبي للتخليص المسبق للبضائع بهدف رصد وإزالة كافة العوائق الفنية ووضع حلول للتغلب عليها مع تشجيع القطاع الخاص على الدخول في هذا المضمار.

11