استراتيجية نشر الرعب جديد داعش للتغلغل في تونس

بدأ تنظيم داعش في تنفيذ استراتيجية نشر الرعب في تونس بعد بث مقطع فيديو على يوتيوب يظهر إعدام الراعي الصغير في وقت حذرت فيه نقابة الأمن التونسي من ترويج الفيديو لأنه يهدف إلى تحويل تركيز الرأي العام.
الثلاثاء 2015/11/24
نشر الفيديوهات معركة تخاض على المستوى النفسي الدعائي والإعلامي

تونس- مشاهد مربكة تلك التي شاهدها ملايين التونسيين أمس على المواقع الاجتماعية بعد إقدام تنظيم “داعش على نشر فيديو على يوتيوب يتضمن عملية قطع رأس الراعي مبروك السلطاني (16 عاما) بذريعة تخابره مع الجيش التونسي.

ووردت في الفيديو تصريحات للراعي أثناء التحقيق معه من قبل الجماعة الإرهابية قال فيها إنه “يتعامل مع الجنود وينقل لهم معلومات حول الإرهابيين الموجودين في جبال مغيلة وسط غرب تونس مقابل أموال”.

وتم في آخر الشريط بث صورة للراعي وهو مقطوع الرأس كما نبه الإرهابيون إلى أن “هذا مصير كل من يتعاون مع الجيش”. وكانت مجموعة إرهابية قد أقدمت على قطع رأس مبروك السلطاني قبل نحو أسبوع وقامت بإرساله إلى أهله في محافظة سيدي بوزيد وسط غرب تونس.

من جانبها أكدت وزارة الدفاع التونسية أن الفيديو يدخل في إطار محاولة تبرير الجريمة والمساهمة الفعلية من المجموعة الإرهابية المتواجدة في تونس في الحملة الإعلامية والعالمية الهادفة إلى إظهار مدى دموية هذا التنظيم. كما قالت إن اعترافات الضحية هي تصريحات تم تلقينه إياها تحت طائلة التهديد بالسلاح.

وتشير الوزارة إلى أن هذه العمليات تعتبر الخطوات الأولى لهذه المجموعات من أجل محاولة السيطرة على المناطق المحيطة بالجبال التي تتحصن بها، في ظل عدم تفوقها العددي والأديولوجي، وذلك بترهيب المواطنين وترويعهم بغاية إجبارهم على التعاون مع الإرهابيين وإثنائهم عن أداء واجبهم في إعلام الجهات الأمنية والعسكرية عن تحركات هذه العناصر”.

كما حذر متحدث باسم نقابة الأمن عصام الدردوري من نشر تنزيلات الإرهابيين على المواقع الاجتماعية أو ترويجها مؤكدا أن ذلك ما يسعون إليه. وقال إن تنزيل الفيديو عمل مدروس لأن الإرهابيين أدركوا جيدا أن المعركة تخاض على المستوى النفسي الدعائي والإعلامي”.

وشدد الدردوري على أن الإرهابيين أدركوا أن الحضور الإعلامي لوالدة السلطاني “سيدك دكا ما تبقى من معنوياتهم المهتزة أصلا”، وفق تعبيره. وقال إنهم نشروا الفيديو لتحويل تركيز الرأي العام.

المجموعة الإرهابية تسعى عبر الحملة الإعلامية إلى نشر الرعب في نفوس متساكني المناطق الجبلية

يذكر أن وزارة الداخلية التونسية كانت أعلنت في الأسبوع الماضي عن توقيف سبع نساء متهمات بنشر الدعاية لتنظيم داعش. وقالت الوزارة في بيان إن الأبحاث أثبتت أن العناصر الموقوفة تشكل جانبا كبيرا من الجناح الإعلامي لفرع ما يُسمى “الدولة الإسلامية” داعش في تونس – جند الخلافة.

يذكر أن عملية كشف هذا الجناح الإعلامي تأتي في سياق نجاح وزارة الداخلية التونسية في اختراق عديد المجموعات الإرهابية عن طريق الحسابات الإلكترونية، وهو ما اعتبره بعض المختصين في الجماعات الإرهابية نقلة في العمل الأمني التونسي.

في المقابل، تلاقي مصالح الأمن التونسي صعوبات في الحسابات التي تبث مضامينها من الخارج، والتي تعدّ وفقا لنعمان الفهري، وزير تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي بالحكومة بالآلاف.

ويستخدم تنظيم داعش شبكات التواصل الاجتماعي كمنبر فعال من أجل مخاطبة أنصاره وضرب معنويات معارضيه، في الوقت الذي لم تعد أي دولة أو سلطة قادرة على محاصرته إعلاميا. وتقوم استراتيجية التنظيم أساسا على نشر الرعب ورفعه في دقائق على الشبكات الاجتماعية.

ولم تجد الاندفاعة الإلكترونية لداعش أي حواجز أمامها، و“ساهمنا جميعا من دون وعي في نجاحها” كما يقول الخبير في الجماعات الإسلامية ج. م. برغر، مضيفا بلهجة قاطعة “لقد خدعنا الإرهابيون”. وأشار صاحب كتاب “داعش.. دولة الرعب” إلى أن الفضول “دفع الآلاف عبر العالم لمتابعة فظاعات داعش”.

وفي هذا السياق يقول معلقون تونسيون إنهم يجب أن يتخلوا على الفضول لإيقاف دعاية داعش. وكان غريمي وود، محرر في مجلة “أتلانتيك” الأميركية، نقل على لسان أحد أبرز المتشددين المتحمسين لداعش في بريطانيا واسمه أنجم تشودري أن الهدف من “قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث واستعباد النساء والأطفال هو حسم المعركة بسرعة من خلال الرعب”.

ورغم حجم التغطية الإعلامية التي حظيت بها الماكينة الدعائية لداعش، إلا أن هناك شكوكا تحوم حول القدرة الدعائية الفعلية للتنظيم. ويقول بيرغر، إن داعش يستخدم تقنية البرمجة الإلكترونية لإرسال التغريدات تلقائيا.
19