استراتيجية نفطية لمرحلة ما بعد أوبك

الرياض وموسكو تعملان على اتفاق تاريخي طويل الأجل قد يمدد القيود التي يفرضها مصدرون رئيسيون على إمدادات النفط العالمية لأعوام عديدة مقبلة.
الخميس 2018/03/29
إعادة تنظيم في عالم النفط

نيويورك – كشفت تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن حجم التنسيق مع روسيا بشأن السياسات النفطية بعيدة المدى عن تغييرات كبيرة مرتقبة في خارطة الأدوار في صناعة النفط العالمية.

وكان الأمير محمد قد ذكر في تصريحات صحافية هذا الأسبوع أن الرياض وموسكو تعملان على اتفاق تاريخي طويل الأجل قد يمدد القيود التي يفرضها مصدرون رئيسيون على إمدادات النفط العالمية لأعوام عديدة مقبلة.

وقال إن البلدين يعملان على “التحول من اتفاق على أساس سنوي إلى اتفاق لفترة عشرة أعوام إلى عشرين عاما… لدينا اتفاق على الخطوط العريضة، لكن ليست لدينا تفاصيل بعد”.

ويقول محللون إن تلك التصريحات تشير إلى أن الإطار الحالي لمنظمة أوبك أصبح فائضا عن الحاجة، لأنها لا تستطيع أن تفعل شيئا لوحدها، وهو ما ظهر جليا بعد انحدار أسعار النفط في منتصف عام 2014.

وأدّى توسيع الإطار بضم 10 بلدان بقيادة روسيا إلى اتفاق خفض الإنتاج منذ بداية العام الحالي والذي أنقذ أسعار النفط من أدنى مستوياتها قبل نحو أربعة أعوام لتصل حاليا إلى نحو 70 دولارا للبرميل، بعد أن حجب عن الأسواق نحو 1.8 مليون برميل يوميا.

ويرى المحلل روبرت مكنالي من مجموعة رابيدان إنرجي لاستشارات الطاقة، أن الحكومة السعودية تريد المساعدة في كسر دائرة الصعود والهبوط التي تتسم بها أسواق النفط العالمية من خلال وضع سقف واضح لإنتـاج الخام والمساعدة في رفع أسعاره.

وأضاف أن هذا سيتطلب من روسيا الانضمام إلى السعودية في بناء طاقة إنتاجية احتياطية لاستخدامها عندما ترتفع الأسعار أكثر من المطلوب.

وقال دانييل يرجين نائب رئيس آي.أتش.أس ماركت للاستشارات أن “الأمر يتعلق بما إذا كان الترتيب مواءمة قصيرة الأجل للتعامل مع أزمة أسواق النفط أم أنه يعكس إعادة تنظيم في عالم النفط… دول أوبك تريد إيجاد وسيلة لإضافة الطابع المؤسسي على تلك العـلاقة، بـدلا من أن تكـون صفقة لمـرة واحدة”.

ومن شأن إبرام اتفاق طويل الأجل بين موسكو والرياض أن يمثل ضما لروسيا إلى أوبك التي تقودها السعودية، وفق العديد من المحللين، ويعزز في الوقت ذاته دور روسيا في منطقة الشرق الأوسط حيث ظلت الولايات المتحدة طويلا القوة العظمى المهيمنة.

11