استرجاع آلاف الهكتارات من أملاك الدولة في تونس

أسباب استغلال البعض من الأراضي المملوكة للدولة تعود إلى التصرف فيها من قبل البعض من البلديات أو الأفراد في أماكن كثيرة عن طريق البيع دون وثائق ملكية، وذلك ناجم عن الفساد المستشري في البلاد في مختلف المجالات.
الجمعة 2016/12/09
الدولة تستعيد سيطرتها

تونس - تتعرض أملاك الدولة من عقارات وأراض وغيرهما إلى الاستغلال بصفة غير قانونية مما يعرضها للنهب من طرف البعض وحرمان المجموعة الوطنية منها.

وتسعى الهياكل الرسمية بطرق عديدة إلى استعادة السيطرة على هذه الأملاك.

واسترجعت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة أكثر من 10 آلاف هكتار في عدة محافظات على غرار أريانة ومنوبة وبن عروس وجندوبة ونابل والقيروان وباجة وزغوان والكاف وقبلي، وذلك تجسيدا للمقاربة القانونية التي أقرتها حكومة الوحدة الوطنية منذ استلامها مهمة تسيير شؤون الدولة.

وتمت عمليات الاسترجاع عبر مختلف الآليات من بينها قرارات الإخلاء وإسقاط الحق وتنفيذ الأحكام القضائية.

واعتمد في تنفيذ ذلك على مجهودات العديد من مسؤولي الدولة كالولاة (المحافظين) مثلا.

وتؤكد وزارة أملاك الدولة أن الفضل في استرجاع أملاكها يعود أيضا إلى البعض من المواطنين الذين استجابوا لنداء الوزارة وقاموا بتسليم العقارات المستولى عليها إلى السلط الإدارية المعنية طواعية. وتم تسليم هذه الأراضي إلى ديوان أراضي الدولة الذي يتولى استصلاحها وإعادة هيكلتها.

واسترجعت مجموعة من العقارات بمساحة 58 هكتارا من جملة 60 هكتارا كانت مستولى عليها دون أي سند قانوني بمنطقة سركونة من معتمدية نبر في محافظة الكاف ومحاذية للمنطقة العسكرية العازلة بجبل ورغة.

وقد جرى استرجاع هذه العقارات بحضور كافة أجهزة الدولة. وتم تنفيذ قرارات الإخلاء بحضور والي الجهة والمدير المحلي لأملاك الدولة والشؤون العقارية وعدل التنفيذ المكلف من الإدارة العامة لنزاعات الدولة.

وتمكنت الإدارة الجهوية لأملاك الدولة بأريانة بداية الشهر الحالي من استرجاع عقار على ملك الدولة بمنطقة جعفر من معتمدية رواد مساحته تقارب الهكتارين، وقد جرى تسليم العقار بحضور ممثلي الإدارة بشكل طبيعي ودون أي شغب.

ويشكو ملف الأراضي الفلاحية التي على ملك الدولة من عدة مشكلات، فالبعض من هذه الأراضي تم الاستيلاء عليها دون وجه حق ويرفض أصحابها تسليمها للمصالح الرسمية والتخلي عنها.

وفي الأسبوع الماضي تم استرجاع حوالي 2000 هكتار متمثلة في عقارات دولية فلاحية بمساحة 1888 هكتارا، كائنة بمعتمديات قعفور والكريب وسليانة الشمالية وسيدي بورويس من محافظة سليانة، باستخدام القوة العامة بعد تنفيذ قرارات إسقاط حق لعقارات فلاحية تابعة للدولة تم الاستيلاء عليها واستغلالها دون وجه شرعي.

ووقع تنفيذ 30 قرار إخلاء بمنطقة الأقصاب من معتمدية قعفور خلال الفترة الممتدة بين 25 و29 نوفمبر 2016 وبلغت مساحتها 522 هكتارا.

مبروك كرشيد: استرجاع عقارات الدولة المعتدى عليها يتم طبقا للقانون وبنسق حثيث

وقال المدير العام للإدارة العامة للعقارات الفلاحية التابعة لكتابة الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية، نورالدين بن نصر، في أحد تصريحاته لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، منذ فترة، إن على الدولة استرجاع حوالي 68 ألف هكتار من الأراضي الدولية الفلاحية المستولى عليها دون موجب قانوني من طرف المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.

وأكد أنه تم حصر المساحات المستولى عليها التي كان معظمها مستغلا من طرف شركات إحياء وفنيين فلاحيين ومواطنين، وفق إحصائية أنجزتها الإدارات المحلية في سبتمبر الماضي.

ودعا بن نصر الأطراف التي استولت على هذه الأراضي، إلى إرجاعها واحترام القانون وعدم التعدي على ممتلكات المجموعة الوطنية.

وأشار إلى أنه يمكن استغلال الأراضي الفلاحية التي على ملك الدولة عن طريق الكراء أو غيره تبعا للقانون 21 الصادر سنة 1995 المتعلق بالعقارات الفلاحية المملوكة للدولة.

وقال مبروك كرشيد وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، الشهر الماضي، إن عملية استرجاع عقارات الدولة المعتدى عليها تتم طبقا للقانون وبنسق يومي حثيث.

وأشار إلى أن هذا العمل يندرج ضمن أهم محاور الوثيقة التوجيهية لبرنامج الوزارة في الفترة القادمة.

وشدد كرشيد على التوجه نحو التفويت في الأراضي التابعة للدولة والتي أقيمت عليها التجمعات السكنية لفائدة المجالس المحلية التي تتولى تسوية وضعيات ساكني هذه التجمعات.

وتعود أسباب استغلال البعض من الأراضي المملوكة للدولة إلى التصرف فيها من قبل البعض من البلديات في أماكن كثيرة عن طريق البيع دون وثائق ملكية وذلك بسبب الفساد المستشري في البلاد والذي تغلغل في العديد من الأجهزة الحكومية.

وتجدر الإشارة إلى أنه نتج عن التفويت في عقارات الدولة وأراضيها دون سند قانوني وجود أحياء سكنية كثيرة مبنية على أراض تابعة للدولة يقع استغلالها دون وجه حق وبطريقة غير قانونية.

ويطرح هذا الأمر العديد من الإشكاليات بخصوص كيفية تصرف الدولة حيالها والطرق الممكنة لاسترداد هذه الأراضي أو العقارات.

وكان وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية السابق حاتم العشي قد قال في أحد تصريحاته إن وزارته قررت العزم على تسوية أوضاع 37 تجمعا مقامة على أراض على ملك الدولة ولا يملك القاطنون بها شهادات ملكية وذلك بمعتمديات سيدي الهاني والنفيضة وبوفيشة والقلعة الكبرى من محافظة سوسة.

وأكد العشي حينها أن نية الوزارة تتجه نحو بيع عقارات هذه التجمعات السكنية بالدينار الرمزي للبلديات المعنية.

وأشار وزير أملاك الدولة السابق إلى الأمر الصادر في 20 نوفمبر 2015 الذي يمكن من تسوية وضعية العقارات الفلاحية التي على ملك الدولة والمسندة دون عقود بيع ويخول للمتصرفين في هذه العقارات والذين لا يملكون عقود بيع تسوية وضعية أراضيهم ويمكنهم من الحصول على قروض بنكية.

ويذكر أن استغلال الأراضي المملوكة للدولة بطرق غير قانونية تسبب في العديد من المشكلات تتعلق أساسا بالجوانب العمرانية. وقد ظهرت خلال السنوات الأخيرة العديد من الأحياء السكنية التي تميزت بالبناء الفوضوي أساسا.

ونتج عن هذا النوع من البناء غير القانوني وجود أحياء على أطراف المدن تفتقر إلى أبسط المقومات العمرانية من بنية تحتية ملائمة وقنوات صرف صحي وغيرهما.

4