استرقاق النساء تكتيك رعب بيد داعش وبوكو حرام

الجمعة 2015/04/17
العنف الجنسي ضمن استراتيجيات قمع الأقليات الإثنية والدينية المعارضة لأيديولوجية الحركات المتطرفة

نيويورك - العنف الذي تمارسه الحركات الجهادية لم يقف عند القتل والتهجير لكل المخالفين لأيديولوجيتها، بل نجد هذه الحركات تتبنى نوعا آخر من العنف هو العنف الجنسي، إذ جعلت منه تكتيكا من تكتيكاتها من أجل بث الرعب والخوف. وقد جاء تقرير الأمم المتحدة حول ظاهرة العنف الجنسي ليؤكد تنامي هذه الظاهرة بعد ظهور هذه الحركات العنفية، مثل داعش وبوكو حرام وغيرهما. واعتبر هذا التقرير أن المجموعات المتطرفة مثل تنظيم داعش وبوكو حرام تستخدم المزيد من العنف الجنسي كـ”تكتيك رعب”.

في تقرير سنوي أعده مكتب زينب بانغورا المسؤولة في الأمم المتحدة عن العنف الجنسي في النزاعات المسلحة، أن تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعة بوكو حرام وجبهة النصرة وحركة الشباب الصومالية وكذلك تسعة جيوش أخرى أو ميليشيات على لائحة سوداء متهمة بالعنف الجنسي.

وأشار التقرير إلى أن “العام 2014 تميز بمعلومات مؤلمة جدا عن حالات الاغتصاب والرق الجنسي وزيجات بالإكراه مسؤولة عنها مجموعات متطرفة وأحيانا في إطار تكتيك الرعب” في سوريا والعراق ونيجيريا والصومال أو مالي.

زينب هاوا بانغورا مبعوثة الأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع ستزور العراق وسوريا خلال الأيام القادمة لمناقشة ارتكاب جماعات متطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية جرائم الاغتصاب والرق الجنسي وغيرها من أشكال العنف الجنسي في البلدين.

هذه الحركات تجد في تجارة الجنس داعما جديدا لتمويلاتها من أجل ضمان بقائها ومواصلة عملياتها الإرهابية

وقالت بانغورا إن الزيارة ستجرى “على خلفية التوجه الكارثي الجديد لاستخدام الجماعات المتطرفة العنف الجنسي كـ”وسيلة إرهاب”.

تقرير أصدرته الأمم المتحدة أظهر أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وغيرهم من الجهاديين يستخدمون العنف الجنسي كأحد أساليب ترهيب المدنيين وطرد السكان وتحقيق العوائد المالية.

وأثارت محنة الفتيات والنساء من الأقلية الإيزيدية في العراق المخاوف بعد أسرهن من قبل تنظيم الدولة الإسلامية وبيعهن في أسواق مفتوحة كسبايا يستخدمن في الجنس خلال العام الماضي.

وأشار التقرير إلى “زيادة كبيرة” في عدد حالات العنف الجنسي في سوريا، حيث يتم بيع نساء وفتيات خطفن من العراق في أسواق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وأضاف أن “العنف الجنسي هو جزء من استراتيجية يطبقها تنظيم الدولة الإسلامية وتقوم على نشر الرعب وقمع الأقليات الإثنية والدينية وإلغاء مجموعات بكاملها تعارض أيديولوجيته”.

وتستهدف أعمال العنف هذه خصوصا نساء وفتيات من الأقلية الإيزيدية تتراوح أعمارهن بين 8 و35 عاما، حسب ما جاء في التقرير الذي أشار إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية “يستعمل في إطار استراتيجية التجنيد الوعد بمنح المجند امرأة أو فتاة”. وتقدر الأمم المتحدة حوالي 1500 عدد المدنيين الذين استعبدهم تنظيم الدولة الإسلامية في “الرق الجنسي”.

وفي سوريا، تحدثت الأمم المتحدة عن “ارتفاع كبير في الحالات التي سجلت عن العنف الجنسي ارتكبتها مجموعات إرهابية وخصوصا تنظيم الدولة الإسلامية منذ منتصف العام 2014”. وأوضح التقرير أن “الزيجات بالإكراه مع مقاتلين أجانب ازدادت كثيرا في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية”.

وفي نيجيريا، أشار التقرير إلى أن “الزواج بالإكراه والرق وبيع النساء والفتيات المختطفات تحتل مركزا رئيسيا في أيديولوجية بوكو حرام”.

وجاء نشر هذا التقرير مع الذكرى السنوية الأولى لخطف بوكو حرام أكثر من 200 طالبة في شيبوك (نيجيريا) في 14 أبريل 2014.

المجموعات المتطرفة مسؤولة عن حالات الاغتصاب والرق الجنسي من خلال ما تسميه "تكتيك الرعب"

وأعربت بانغورا عن قلقها أيضا من تصاعد النزاع في اليمن. وأشارت إلى “ارتفاع كبير في أعمال العنف” ضد النساء، خصوصا عمليات الزواج بالإكراه في مناطق المعارك. واعتبرت أن “نشاط المتطرفين في ليبيا مقلق جدا نظرا إلى الاتجاهات السائدة في المنطقة حيال العنف الجنسي”.

في سياق متصل أدرج الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون 6 دول عربية ضمن قائمة الدول التي يتم فيها استخدام العنف الجنسي من قبل جماعات مسلحة.

فقد تم استخدام العنف الجنسي، ضد النساء والأطفال، في كل من اليمن وليبيا وسوريا والعراق والسودان والصومال، وذلك خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر من العام الماضي، 2014، وهي الفترة الزمنية التي يغطيها التقرير.

وفي مؤتمر صحفي عقدته بمقر المنظمة الدولية في نيويورك قالت زينب بانغورا، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات الصراع “لقد تم تحديد 45 من الجماعات المسلحة في 19 بلدا حول العالم، مسؤولة عن أعمال اغتصاب وعنف جنسي وغيرها من الأعمال التي يوثّقها التقرير خلال الفترة من ديسمبر إلي يناير 2014”.

الحركات الجهادية الإسلامية العنفية أضافت إلى مصادر تمويلها من أجل تمددها وبث عقيدة الرعب والإرهاب، التي تميز قاعدة انطلاقها، تجارة الجنس وخطف النساء والفتيات، إلى جانب استحواذها على مناطق إنتاج النفط في الأراضي التي تحتلها، والمتاجرة بالآثار وبيعها.

لقد وجدت هذه الحركات في تجارة الجنس داعما جديدا لتمويلاتها من أجل ضمان بقائها وتمويل عملياتها الإرهابية، وبهذا فإن انتهاكاتها لم تقف عند القتل والتدمير بل تجاوزت ذلك إلى انتهاك الشرف والأعراض، وهو ما يؤكد تهافت مقولاتها بانتمائها إلى الإسلام، ذلك أن الدين براء مما تروج له من تفسيرات وتأويلات لنصوص الدين من حيث اعتبار الآخر حلالا قتله وسبيه وبيعه وانتهاك حريته وشرفه.

13