استشارات نيابية في منتصف الشهر لتسمية رئيس حكومة جديد في لبنان

الاستشارات تأتي بعد يوم من انطلاق مفاوضات لبنانية إسرائيلية لترسيم الحدود.
الأربعاء 2020/10/07
عون يعلن أن البرلمان سيجتمع في 15 أكتوبر لإجراء الاستشارات النيابية

بيروت - أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون تحديد الخميس 15 أكتوبر موعدا للاستشارات النيابية لتكليف شخصية لتشكيل حكومة جديدة بعد اعتذار السفير السابق للبنان في برلين مصطفى أديب عن مهامه على وقع تصاعد الخلافات السياسية.

وتبدأ الاستشارات النيابية الملزمة، بعد يومٍ على بدء مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، التي تنطلق في 14 أكتوبر الجاري، برعاية قوات الأمم المتحدة.

وشدد رئيس مجلس النواب نبيه بري في وقت سابق على ضرورة قيام حكومة قبل انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود والتي لعبت الولايات المتحدة دورا أساسيا في انطلاقها ساحبة جملة من التنازلات من ثنائي الشيعي اللبناني حزب الله وحركة أمل لعل أهمها القبول بمفاوضات مباشرة.

وكان بري أعلن الخميس الماضي، أن المفاوضات مع إسرائيل حول ترسيم الحدود البرية والبحرية تنطلق منتصف أكتوبر الجاري برعاية أممية ووساطة الولايات المتحدة، وذلك بعد التوصل إلى "اتفاق إطار" يحدد "المسار الواجب سلوكه في المفاوضات"، دون تفاصيل أكثر.

وانتقد وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ازدواجية المعايير التي ينتهجها حزب الله وحركة أمل في سياق مناوراتهما السياسية التي سمحت بإفشال المبادرة الفرنسية ولكنها تسعى في المقابل لإنجاح الوساطة الأميركية بين لبنان وإسرائيل عبر اتفاقية رسم الحدود

وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في تغريدة على تويتر "بعد أن أجهضت قوى الممانعة، المسعى الفرنسي، وبمساعدة القوى الانتظارية، وبتناغم غريب بين الخليج وأميركا، وإيران، ها هي تحاور عبر الحدود البحرية. هنا مسموح التفاوض، وهناك ممنوع، وفي هذه الأثناء لا خطة لمواجهة كورونا مع هجرة كثيفة للممرضات والأطباء"، سائلاً: "هل الكورونا من أسلحة الممانعة السرية؟".

ووجه اعتذار مصطفى أديب  عن تشكيل حكومة على خلفية مواقف الثنائي الشيعي ضربة للخطة الفرنسية التي تهدف إلى تشكيل حكومة تتولى إصلاحات مطلوبة دولية لمواجهة أسوأ أزمة مالية واقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت من عام 1975 إلى عام 1990.

واعتذر أديب عن التكليف في أواخر سبتمبر بعد تعثر جهوده بسبب الخلافات على توزيع الحقائب الوزارية، لا سيما منصب وزير المالية في ظل إصرار حزب الله وأمل على تسمية وزرائهما والتمسّك بحقيبة المالية.

ووجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اللوم لزعماء لبنان بعد استقالة أديب، قائلا إن إخفاق الجهود يصل لحد "الخيانة" الجماعية، لكنه تعهد بالمضي قدما في مساعيه.

وتعتزم فرنسا نهاية أكتوبر تنظيم مؤتمر دعم دولي للبنان مع الأمم المتحدة، على أن تُوجّه المساعدات الإنسانية “مباشرة إلى السكان فقط عبر المنظمات غير الحكومية الموجودة على الأرض والأمم المتحدة”.

وفي التاسع من أغسطس، بعد أيام من انفجار مرفأ بيروت الذي تسبب في مقتل أكثر من 190 شخصا، نظمت فرنسا مع الأمم المتحدة مؤتمرا عبر الفيديو عن بعد، تم بموجبه جمع مساعدات بقيمة نحو 300 مليون دولار.

وتزداد معاناة لبنان، الذي يبلغ عدد سكانه ستة ملايين نسمة، بفعل الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الفساد الحكومي وسوء الإدارة على مدى سنوات، مما أدى إلى انهيار العملة وارتفاع معدل البطالة بشدة وسقوط الكثيرين في براثن الفقر.

وتفاقمت أزمة البلاد الاقتصادية والاجتماعية بعد انفجار بيروت المدمر والذي أدى إلى مقتل العشرات وتشريد الآلاف، فضلا عما خلفه من دمار كبير في البنية التحتية للعاصمة اللبنانية.