استشراء الفساد يضيق الخناق على سلطة بوتفليقة

الجمعة 2016/09/23
حرب مواقع داخل سرايا النظام تحسبا لمرحلة ما بعد الرئيس المريض

الجزائر – فجر توجه الحكومة الجزائرية إلى إعادة استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات، استقطابا حادا داخل الحكومة، بشكل يؤكد الغياب الكلي لشروط الانسجام والتضامن داخل طاقم رئيس الوزراء عبدالمالك سلال.

وتعيش الجزائر على وقع حرب غير معلنة بين جماعات الضغط داخل السلطة، خاصة في ظل غياب الدور التحكيمي لمؤسسة رئاسة الجمهورية، بفعل الغياب المستمر للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، بسبب ظروفه الصحية التي تمنعه من القيام بمهامه الدستورية.

وأدلى وزير التجارة الجزائري بختي بلعايب بتصريحات صادمة عن تغلغل وهيمنة الفساد على مؤسسات الدولة، وتنامي نفوذ لوبيات الاحتكار، والدوس على القوانين إلى درجة التهديد والتحدي، وهو ما يغذي حالة الغضب الشعبي من السياسات المنتهجة، خاصة تلك المتعلقة بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي.

وصرح بلعايب لوسائل إعلام محلية على هامش لقاء جمعه بناشطين وجمعيات مدنية، بأن الفساد تجاوز سلطة الحكومة، وأن اللوبيات النافذة تدوس على قوانين البلاد، وتمارس التهديد والتحدي.

وشكل كلام الوزير صدمة لدى الشارع الجزائري، فما كان متداولا في شكل عموميات على صدر الصحف وفي أروقة السياسيين، عن تغول لوبيات الفساد المالي والاقتصادي والجهات الحامية لها، صار على لسان وزراء اشتكوا من تجاوز نفوذ هذه اللوبيات لسلطاتهم.

وقال بلعايب “حتى وأنا وزير في الحكومة لم أستطع غلق مطعم كاد يتسبب في وفاة سيدة بعد إصابتها بتسمم غذائي، بسبب أن المطعم يتوفر على حماية نافذة".

وأضاف “شخصية نافذة في سوق السيارات، هددت كوادر الوزارة، وتحدت قراري بمنع تفريغ بضاعتها في الميناء، ورغم الحجج التي قدمتها الوزارة لتبرير قرارها والمصدر المجهول للبضاعة، إلا أنني علمت بأن الحاويات أفرغت والبضاعة أنزلت، وحتى توقيعي تم تزويره”.

ولم يكشف الوزير هوية من أسماهم بـ”المافيا”، واكتفى بإرسال إشارات مبطنة، تحوم حول عدد من كبار المسؤولين في الدولة، منهم من تقاعد ومنهم من مازال قيد الخدمة، إلى جانب أعضاء في جمعية وكلاء استيراد السيارات الذين احتكروا السوق منذ 2005.

ولم يشر الوزير في تصريحاته إن كان قد تقدم للقضاء بشكاوى أم لا، وهل أن القضاء يمثل غطاء لهذه اللوبيات؟

ووجه الخبير والمستشار الاقتصادي إسماعيل لالماس، أصابع الاتهام إلى السلطة بحماية الفساد بسن القوانين التي وضعت السوق بين أيدي لوبيات نافذة طيلة السنوات الماضية، وحرمت المستهلك الجزائري، من حرية الاختيار بين مختلف العلامات، وأن قرب هذه اللوبيات من السلطة عمق تغلغلها وتحكمها في مفاصل الدولة، وسمح لها ببناء تقاطعات سياسية لضمان استمرار مصالحها.

وأضاف “لوبيات المال السياسي استغلت حالة الفراغ في هرم الدولة، ووظفته لنفسها بخلق سلطة موازية، مستفيدة في ذلك من مساعي الاستفراد بسلطة القرار، في ظل تلاشي المؤسسات الرسمية للدولة”.

وتساءل إذا كان هذا مع وزير في الحكومة، فكيف يكون الأمر مع مسؤولين بسطاء أو مع المواطنين؟

وبات نشر الغسيل الداخلي في وسائل الإعلام اعترافا صريحا من طرف السلطة نفسها، باستشراء الفساد في مفاصل ومؤسسات الدولة، خلال السنوات الأخيرة، ومؤشرا على اشتداد حرب المواقع داخل سرايا النظام تحسبا لمرحلة ما بعد بوتفليقة، خاصة في ظل الحديث الدائر عن تغييرات مهمة ينتظر الكشف عنها خلال الأيام المقبلة.

1